مغربي أوشلل بيها فمك

بتاريخ 12 يناير, 2015 - بقلم أسراك24

محمد جمال الدين الناصفي//

محمد-جمال-الدين-الناصفي

يعتقد البعض أن المغاربة جميعهم يتابعون بشغف شديد كل ما يجري هذه الأيام على الحلبة السياسية سواء العالمية منها أو المغربية من تنابز وتطاحن وتبادل اتهامات، واستباحة العقائد الدينية والشريعة الإسلامية، وتكفير الناس، والتهجم على الأعراق، والتبوردة بكل انواعها، فالعالم الآن مهوس بشكل تراجيدي بشيء صنعه بنفسه وهو الإرهاب وإلصاق التهمة الجاهزة بالإسلام والمسلمين وخلق الكراهية بين الشعوب والتوجه بالسهام الصهيونية الحاقدة نحو رمز الأمة الإسلامية وهو النبي محمد ص وحتى يتيقن الجميع فالمغاربة جميعهم ومنذ الازل هم ضد كل انواع الإرهاب ويدينونه من أي كان، سواء كان في عباءة دولية او جماعات او أفرادا، لكن الغريب جدا هو ماشهدناه بالامس في مسيرة باريس هو أن يتقدم مسيرة التنديد بالإرهاب أول إرهابي في العالم وهو “نتانياهو” الذي أذاق الشعب الفلسطيني كل انواع الإجرام والمدابح والتدمير، شعب فلسطيني يطالب بوطنه يدبح ويدمر أمام العالم، والكل صامت، والجميع متواطئ ولامن يستنكر او يشجب إلا بعض الشرفاء من أطراف هذا العالم الذي أصبح رهينة للصهيونية الحاقدة التي لاتريد للبشرية أن تتعايش في سلام. وإذا أجرينا عملية لاستقراء أحاسيس الرأي العام حول هذا الضجيج المفتعل، سنجد أن نسبة ضئيلة جدا من المواطنين والمواطنات هي التي تتابع عبر وسائلها المتنوعة هذه الفصول من مسرحية ممسوخة لا جدوى بتاتا منها إلا الفتنة التي تحركها الكثير من الأيادي التي تريد بنا العودة إلى الوراء لإشغال البشرية عن قضاياها الحقيقية والمصيرية، ومنها قضية التسامح الديني والفكري والعقائدي والعيش بسلام في هذا العالم الذي تتناطحه المصالح الإستراتيجية والمالية والإقتصادية.
ملايين المواطنين والمواطنات في هذا الوطن العزيز المغرب الذي نفتخر ونعتز بقرار مسؤوليه بعدم الإنصياع وراء الحملة التضليلية للمساهمة والمشاركة في مسيرة باريس التي تقودها العديد من الوجوه الحاقدة على الإسلام والمسلمين والتي أبى البعض من المشاركين فيها إلا أن يحملوا لافتات وشعارات تسيئ إلى رمز امتنا محمد ص، ورغم ماوقع ومايقع، فالمغاربة أغلبهم لايلتفتون ولايأبهون لمثل هذه الترهات…. يعيشون يومهم على نغمات هموم حياة اخرى، ينسون هذا الضلال المبين الذي تسير به تقوده عصابة إرهابية ماكرة تقودها الصهيونية وتسير بالعالم نحو الهاوية.
المغاربة جلهم لايأبهون بهذه المعارك المفتعلة على الساحة العالمية لسبب واحد أنهم يعرفون جيدا مخططوها ومخرجو مسرحيتها ويتلحفون بالإيمان والتوكل على الله لمواجهتها في مهدها ولذلك تراهم كل يوم يستيقظون قبل آذان الفجر ويؤذون صلاتهم ويعتقون عروقهم بالحساء وحبات التمر، وزيت الزيتون وخبز الخباز، ويتوجهون لتفقد ماشيتهم وأبقارهم وفلاحتهم، ويطلبون الغيث من خالقهم لتروية حقولهم وجنانهم، تم يتسوقون لإعالة ذويهم، وفي المساء يجتمعون حول الموائد، وشاشات تلفزاتهم لتتبع أحوال النشرة الجوية،وحوادث السير وسهرات ومسرحيات ومسلسلات القناة الأولى والثانية إلى أن يطيب نعاسهم تم يتكمشون حول زوجاتهم وأبنائهم ولا يستيقظون إلا على نغمات صياح الفروج، هؤلاء المغاربة لا يعرفون عن السلطة إلا المقدم والشيخ وجدارميا وفيقه الدوار، وحينما يمرضون يعالجون مرضاهم بالشيح والمروت والزيت البلدي، ولايجتمعون في دواويرهم وجماعاتهم إلا في الأعراس والمناسبات والجنائز والمصالح العامة التي ستعود على القبيلة بالخير والبركة، يتناولون كؤوس الشاي ويتبادلون النكات وأخبار الدوار والدواوير المجاورة من زواج وطلاق وأخبار الفلاحة والكسيبة، كما يخصصون جانبا من أحاديثهم عن فقيه الدوار وعن المعلمين والمعلمات ..
هكذا تعيش الأغلبية الساحقة من المغاربة، هؤلاء لا يعرفون لا داعش ولا ولا ناعويش، ولا الإتحاد الإشتراكي ولا ادريس الأشكر، ولا حزب الإستقلال ولا بنكيران ولا شباط ولا ياسمينة بادو، هؤلاء لا يعرفون لا الحكومة ولا البرلمان ولا المجالس الجهوية أو الإقليمية أو البلدية، أو مناقشة الميزانية العامة أو الفرعية، أو أحزاب الأغلبية أو المعارضة، هؤلاء يقيسون أيامهم وأحوالهم وحكامهم بأسعار المواد الغدائية، وواجبات الكهرباء، وسقوط الأمطار وأحوال الماشية، هؤلاء المغاربة لايعرفون من الإنتخابات والأحزاب والزعماء والمستشارين وممثليهم إلا من قدم لهم و للدوار والجماعة أي مصلحة هم في حاجة ماسة إليها ، لا يعرفون لا حزب الحمامة ولا الميزان أو التراكتور أو لامبا، ولا رئيس مجلس النواب أو المستشارين ولا وزير الداخلية أو الخارجية…
ومن حسن الحظ كما أشرنا إلى ذلك أن الأغلبية العظمى من الشعب والفئات العريضة منه لا تهمها مثل هذه المسرحيات الممسوخة والمبتذلة باسم السياسوية التي تعرض عليه يوميا، الشعب قرر ومنذ زمن بعيد أن يلتحم حول شعاره الخالد الله، الوطن، الملك، ولا دخل هنا لأي أصوات أخرى أو صراعات مجانية سواء كانت محلية او دولية ، فاتركوا الشعب على سجيته ومعتقداته ووطنيته وحبه لوطنه وملكه، واتركوه بعيدا عن هذه الترهات،فهو يعرف بسجيته وذكائه وفطرته كل مايجري ومايدور ليس في جوانبه بل في العالم أجمع،امنحوه فقط مساحة كبيرة من التقدير والإحترام .أومغربي أوشلل بها فمك بالسمن والعسل وزيت العود.

,