في الذاكرة… محمد أيت باعية

بتاريخ 22 ديسمبر, 2014 - بقلم أسراك24

 
أسراك 24: اعداد أحمد الحدري

مقدمة
شكلت مدينة تارودانت عبر تاريخها القديم نقطة جدب واستقطاب للعديد من العلماء والمفكرين وطلبة العلم ،فقد كانت مركزا حضاريا وعلميا بامتياز ، والى غاية السنوات الاولى من عهد الاستقلال كانت هي المدينة الوحيدة التي تتوفر على جل المؤسسات العلمية العتيقة والعصرية منها باقليم تارودانت ، وبذالك كانت قبلة لكل أبناء الاقليم ممن توفرت لهم سبل متابعة الدراسة مع ما يعنيه ذالك من تكاليف وأعباء مادية خاصة خلال فترة الخمسينات والستينيات من القرن الماضي، من بين هذه النخبة من تلاميذ بداية الاستقلال الذين شدوا الرحال لمدينة تارودانت لطلب العلم ، الروائي العصامي الأستاذ الفاضل محمد أيت باعية

مولده ونشأته
هومحمد بن عبد الله بن بويه أيت باعية ،ازداد سنة 1948 ببلدية أولاد برحيل ،عاش طفولته كسائر أقرانه بالبادية فيها تربى وفيها قضى مرحلة طفولته ، وبها تابع دراسته الابتدائية الى أن حصل على الشهادة الابتدائية.

مراحل دراسته
تابع دراسته في المرحلة الابتدائية بمدرسة هارون الرشيد بأولاد برحيل ، وعندما حصل الشهادة الابتدائية ، انتقل الى مدينة تارودانت لمتابعة دراسته الاعدادية بثانوية ابن سليمان الروداني التي كانت إعدادية آنذاك،(1962-1965) وعندما نال شهادة الإعدادي ،انتقل لمتابعة دراسته الثانوية بثانوية يوسف ابن تاشفين بأكادير (1965-1966) قضى بها سنة واحدة ،ونظرا لظروفه الاجتماعية المادية القاهرة ،فانه اضطر لاجتياز مباراة مركز تكوين المعلمين بسطات ، حيث قضى به سنة واحدة ( 1966-1967) تخرج على اثرها معلما.

أساتذته ومعلميه
درس الاستاذ محمد باعية على يد مجموعة من المعلمين الشرفاء والأساتذة المشهود لهم بالجدية والعطاء والباع الطويل في العلوم الرائجة آنذاك، نذكر منهم على سبيل المثال المرحوم الاستاذ عطفاي أستاذ اللغة العربية بمدرسة هارون الرشيد بأولاد برحيل سابقا ولاحقا بثانوية ابن سليمان الروداني ،ثم الاستاذ العثماني محمد أستاذ اللغة العربية بابن سليمان كذالك والأستاذ نيكول فرنسي في مادة الرياضيات والأستاذ طوراس في مادة اللغة الفرنسية، لقد تأثر الأستاذ بهؤلاء الأساتذة الأجلاء أيما تأثر ،تأثر بجديتهم وحبهم للعمل وللمهنة، وفي زمن كانت العصى دائماً حاضرة في القسم، ولا زال يحفظ لبعض أساتذته بعض السمات التي كانوا يمتازون بها ، فبالنسبة لأستاذه العثماني رحمه الله كان صارما في التنقيط وإذا منحك مثلا صفر واحتجيت عليه فانه يهددك بنزع الصفر منك لأنه حتى الصفر كان يساوي عنده شيئا، كان يمنح النقط المستحقة ولا يندم ،فإذا أعطى صفرا يعني صفر واذا أعطى عشرة فيعني ذالك عشرة.أما الأستاذ عطفاي فقد كان موسوعة ومرجعا في اللغة العربية والفقه والارث، هؤلاء أساتذة لم ينسهم الاستاذ المترجم ، وقد ساهموا كثيراً في طبع شخصيته العصامية التي أعطت الروائي سي محمد أيت باعية .

مساره المهني والتعليمي
بعد تخرجه من مدرسة المعلمين بسطات ، عين معلما بمنطقة سيدي العايدي بناحية سطات قضى هناك سنة واحدة( 1967-1968)، بعد ذالك انتقل الى مدرسة فريجة بأولاد يحيى التابعة آنذاك لمجموعة مدارس الرياض بتيوت، حيث قضى بها 3سنوات (1968-1971)، ثم انتقل من جديد لمدرسة آمنة بنت وهب بتارودانت واستمر في العمل بها معلما من سنة 1971 الى 1976 وقضى بها حوالي خمس سنوات.

الحنين للدراسة
لم تكن سنوات العمل التي قضاها الاستاذ معلما متنقلا من سطات الى تارودانت لتتنيه عن التفكير في طلب العلم ،وإذا كان الفقر قد حرمه في السابق من متابعة دراسته حتى نهايتها فانه اليوم وقد تحسنت حالته المادية لم يكن ليقنع كما فعل العديد من زملائه بالركون للوظيفة ،بل ضلت الدراسة والزيادة في تحصيل العلم مطمحه، فكان ان تقدم لاجتياز شهادة الباكالوريا دورة يونيو1976 فحصل عليها .

الباكالوريا شهادة للترقي الوظيفي

فور حصول الاستاذ على شهادة الباكالوريا ،تقدم لاجتياز مباراة المركز التربوي الجهوي CPR بانزكان لتكوين الأساتذة، نجح الاستاذ وقضى بالمركز سنتين (1976-1978) تخرج على اثرها أستاذا للسلك االأول وعين بثانوية ابن سليمان الروداني أستاذا للغة الفرنسية خلال الفترة(1978-1981).
بنفس الطموح تقدم الاستاذ باعية محمد لاجتياز مباراة السلك الخاص (السنة الأخيرة من المدرسة العليا للأساتذة) ENS بالرباط قضى بها سنة واحدة (1981-1982).
بعد ذالك رجع الأستاذأيت باعية أستاذا للسلك الثاني بثانوية ابن سليمان الروداني (1982-1983).
في سنة 1983التحق بمركز تكوين المعلمين والمعلمات الذي افتتح بتارودانت في نفس السنة وقضى به حوالي 22 سنة من سنة 1983 الى 2005 أستاذا ومؤطرا.
وفي سنة 2006غادر الأستاذ باعية سلك الوظيفة العمومية طوعا، على اثر برنامج المغادرة الطوعية الذي أطلقته وزارة التعليم في نفس السنة 2006 وحصل على تقاعده الكامل سنة 2008.

تلاميذه

درس وتتلمذ على يد الاستاذأيت باعية محمد العديد من التلاميذ والطلبة طيلة مشواره المهني ،جلهم اليوم أصبحوا فاعلين في المجتمع،من بين هؤلاء التلاميذ والطلبة الذين درسوا عندالأستاذ ،والذين يفتخر الاستاذ بهم كلما صادفهم في مناسبة من المناسبات اذلا يمرون دون مبادلة التحية معه ، شيء جميل أن تصادف تلميذا أوطالبا كنت أستاذه يوما ليذكرك بأنه كان أحد تلاميذك وهواليوم أستاذا أومحاميا أوصحفي أوموظف في قطاع ما، من بين هؤلاء التلاميذ والطلبة يذكر الأستاذ محمد أيت باعية : مولاي الحسن الحسيني الشاعر والأديب والمدير لأحد المؤسسات التعليمية، ثم عبد اللطيف وهبي الأستاذ المحامي بالرباط والبرلماني حاليا ، والأستاذ أحمد أكليكيم مدير محطة التلفزة المغربية بالدار البيضاء، وعبد الجليل بتريش الإطار بنيابة التعليم بتارودانت ،والأستاذ مولاي اسماعيل عموري نائب وكيل الملك ، وعبد المجيد أمنوا مدير فرع البنك الشعبي بتارودانت..وغيرهم كثير كلهم يستحقون الذكر.

مؤلفاته
لم يخلد الاستاذ محمد باعية للراحة كما يفعل معظم المتقاعدين ، بل انشغل بالتأليف باللغة الفرنسية التي يثقنها باحكام ،وقد استطاع طيلة هذه المدة التي تصل عن تقاعده أن يؤلف أربع روايات وديوان شعر بأسلوب أدبي فرنسي سلس وجميل وهي :

1- (2005)Jacques le Gazou à taroudannt

هي تحكي قصة تارودانت بأعين سائح أجنبي، يقول المؤلف “أحسن طريقة لمعرفة مدينتك هي أن تتبع سائحا أجنبيا ، وتراقب نظراته وتسجل ارتساماته والمشاهد التي يأخذ لها صورا تذكارية، وان تقرأفي ارتساماتهم الأولى عند بداية زيارتهم والاخيرة وقت الرحيل.

2-(2006)La Plume à Lunnettes

ديوان شعر يحكي كيف ان قلم شاعر يغير النظارات كلما تغيرت مشاعره من وردية الى سوداوية مرورا بالاصفر والأحمر،النظارات الشمسية تصف شعريا شمس بلادي وترحب بالزوار لمدينة تارودانت

3-(2009)Le PORTAIL De NOTRE ÈCOLE

دراسة حالات:
-معانات تلميذ نحيف …
-حالة شخص معجب باسمه وبشخصيته ذهب ضحية المداحين والمتملقين والمنافقين…
– حالة امرأة تخلط بين الأحلام وقساوة الواقع ،وترمي بزوجها في دوامة لا ترحم بين مطرقة المحاكم وسندان الأبناك…فكان مصيره الاستسلام لحلول الانتحار.

4-(2012)(Qui a Tué Oustade?(Polar

رواية تعالج العنف داخل الفصول الدراسية :
قصة تلميذ أهين بكيفية تدعوا للنقاش فغادر المدرسة بغير رجعة ، وتشرد ، ولما كبر أخذ يبحث عن عمل ، وكلما دق باب مشغل يطلب منه CV سيرته الذاتية التي يجب ان تكون مكدسة بالدبلومات والتجارب…فألقى باللائمة على أستاذه …فقرر الانتقام من الاستاذ بكيفية بشعة.
الرواية تخلص الى كون التلميذ المعنف هوقنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر وتخلف ضحايا ..والمستهدف الأول هوالأستاذ العنيف

5-(2014)oussama LE ReBELLE

تعالج قصة مراهق في سن 16يثور ضد المجتمع ككل بدءا بوالديه ،ثم أستاذه ، ثم رجال الدين ورجال الأمن …
يزرع الرعب أينما حل وارتحل..وعندما يقع بين أيدي رجال الأمن وانتظر الجميع ان يتلقى دروسا في احترام الآخر ، وتتم اعادة تربيته ، اذا بأيدي أخرى تتدخل وتضغط لإطلاق سراحه ..
هي رواية تعالج مشكلة صراع الأجيال وتدعو للبحث عن حلول من خلال تظافر كل الجهود.

,