عنصر البيعة كمقوم أساسي من مقومات السيادة

بتاريخ 15 يناير, 2015 - بقلم أسراك24

mmm
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد توقف قضاة محكمة العدل الدولية على عنصر البيعة؛ كمعطى أساسي؛ يؤكد سيادة المغرب على صحرائه؛ و ذلك اعتمادا على وثائق تاريخية تثبت ذلك. والبيعة تعتبر في القانون الإسلامي أساس الشرعية السياسية؛ التي تتمتع بها الدولة؛ في علاقتها
بالجماعة أو الجماعات التي تدخل ضمن سيادتها. وذلك لأنها تعاقد بين الجماعة والسلطة التي تمثلها؛ انطلاقا من معايير واضحة يقبل بها الطرفان المتعاقدان.
ومن المؤكد تاريخيا؛ أن الدولة المغربية منذ تأسيسها مع الأدارسة (788-974 م) استلهمت روح القانون الإسلامي؛ الذي يربط أسس الشرعية السياسية بالبيعة؛
باعتبارها معيارا أساسيا يؤكد مشروعية أي نظام سياسي أو ينفيها .
والبيعة طريقة للشرعنة، وتستمد تأثيرها وقيمتها، لا اعتبارا لمضمونها التعاقدي، ولكن لأنها تمثل ارتباطا و بعثا للنموذج الذي أقيمت عليه السلطة الإسلامية الأصلية؛ و لذلك فإن استلهام روح هذه السلطة الأصلية؛ هو الذي يعطي للبيعة قيمتها وفعاليتها.
من هذا المنظور –إذن- حضرت البيعة في تاريخ المغرب السياسي؛ لأكثر من 12 قرنا؛ وعبر هذا الأسلوب السياسي؛ الذي يستمد قوته من روح القانون الإسلامي؛ استطاع المغرب أن يستمر كدولة كاملة السيادة ؛ رغم توالي الأنظمة الحاكمة؛ من الأدارسة
حتى العلويين .
وقد تمكن المغرب طوال هذه القرون؛ من تثبيت أسس الاستقرار والأمن في منطقة شاسعة؛ امتدت خلال بعض الفترات التاريخية؛ حتى أعماق إفريقيا؛ بل و امتدت سلطة المغرب إلى الأندلس؛ خلال العهدين المرابطي و الموحدي .
وقد تم تأسيس نظام البيعة في المغرب؛ وفق قواعد محددة؛ بحيث احتفظ المغرب بنظام خاص لبيعة ملوكه، وفق منهج متميز في التنصيب.
و لعل أهم أوجه هذا التميز؛
هو اعتماد تقنية العقد المكتوب، حيث يتم تدوين عقد البيعة؛ على طريقة تحرير العقود؛ في أسلوب أدبي يتضمن قواعد البيع وأركانها والتزامات الطرفين
المتعاقدين، وتذيل بتوقيعات لمختلف الطبقات والفئات؛ مع الإشهاد على ذلك والإقرار به.
يمكن مراجعة المؤرخ المغربي عبد الرحمان ابن زيدان في كتابه: “العز والصولة في معالم نظم الدولة ” .
وقد عرف هذا النظام السياسي القائم على أساس البيعة؛ عرف تطورا كبيرا خلال العصر الحديث؛ في إطار الملكية الدستورية؛ التي ينص عليها الدستور المغربي. وقد كان هذا التطور نتيجة حتمية للنضال؛ الذي قادته النخبة المغربية؛ منذ مرحلة القرن التاسع عشر؛ و استمرارا مع الحركة الوطنية؛ التي قادت نضالا خارجيا؛ من اجل تحرير الوطن من ربقة الاستعمار؛ و داخليا من أجل ربح رهان دولة القانون و المؤسسات
وحتى نؤكد على هذا التطور؛ الذي عرفه نظام البيعة في تاريخ المغرب السياسي؛ يمكن العودة إلى مرحلة القرن التاسع عشر؛ كمرحلة انتقالية؛ عرف خلالها المغرب تحولات جذرية في توجهاته؛ سياسيا واجتماعيا و اقتصاديا و فكريا …
وقد نتج عن هذه الديناميكية العامة التي عاشها المغرب؛ نتج حدث هام تجسد في عقد بيعة السلطان ( عبد الحفيظ) بعد خلع أخيه السلطان ( عبد العزيز) لما تورط هذا الأخير في المصادقة على ما فعله ممثلوه في مؤتمر الجزيرة الخضراء. وكرد مباشر؛ فقد ثار الشعب المغربي قاطبة على النظام السياسي القائم؛ و قدم دعما
كبيرا للعلماء و أعيان الدولة؛ الذين قاموا بالثورة على السلطان وخلعه .
وتم تنصيب السلطان (عبد الحفيظ) مكانه سنة 1908؛ و ذلك وفق شروط؛ تضمنها عقد البيعة المكتوب:
استرجاع الأراضي و الأقاليم الضائعة تحرير المدن المحتلة رفض كل تدخل أجنبي في شؤون البلاد إلغاء ضريبة المكوس تقوية المؤسسات الإسلامية بتشجيع التعليم ضمان استقلالية القضاة ضد تطاولات القواد و العمال ( يمكن مراجعة: محمد المدني- حول المسألة الدستورية – مجلة أبحاث- ع: 6 – خريف
1984 ) إن التركيز على عنصر البيعة هنا؛ باعتباره مقوما أساسيا لإثبات سيادة المغرب على صحرائه؛ لهو نابع من وعي تام للمغاربة؛ بالقوة القانونية التي تمثلها البيعة في الفكر السياسي الإسلامي؛ وأي محاولة للحد من قيمة هذا المقوم الحضاري و القانوني؛ لهي في العمق محاولة مغرضة؛ لقطع المغرب عن امتداده
الحضاري و السياسي الإسلامي؛ أو هي محاولة بالأحرى للحد من فعالية التصور القانوني الإسلامي؛ الذي أثبت فعاليته و جدواه عبر مراحل التاريخ .
وإذا كان الاستعمار الإسباني و معه الجزائر قد ركبا هذا الطريق مبكرا؛ عبر محاولاتهما اليائسة؛ لرفض البيعة كمقوم أساسي لإثبات سيادة المغرب على صحرائه؛
فإن قضاة محكمة العدل الدولية في لاهاي؛ لم تنطو عليهم الحيلة الإسبانية/الجزائرية؛ بل إن الوثائق التاريخية؛ أرغمتهم على الاعتراف بعلاقات حضارية ودينية؛ قائمة بين المغرب و امتداده الصحراوي؛ مع تركيزهم على مقوم البيعة كعنصر أساسي في هذه العلاقات .
ولعل الباحث الموضوعي في تاريخ الفكر السياسي الإسلامي – و كامتداد له تاريخ الفكر السياسي المغربي- ليخلص إلى أن البيعة؛ ليست مقوما روحيا دينيا و حسب؛ ولكنها تتجاوز ذلك بكثير؛ إنها أساس قانوني؛ لإثبات سيادة دولة ما على امتدادها الترابي.
وقد حضرت البيعة كمقوم أساسي على امتداد التاريخ الإسلامي؛ منذ بيعة الرضوان؛ كمرحلة تأسيسية؛ ومرورا ببيعة العقبة و بيعة الخلفاء الراشدين . كما
أن الشرعية السياسية؛ خلال العصر الأموي و العباسي؛ كانت تنبني على أساس البيعة؛ و نفس المعيارالقانوني اعتمد خلال الفتوحات الإسلامية؛ لإثبات دخول امتداد جغرافي ما ضمن سيادة الدولة الإسلامية .
إن المغرب حينما تقدم إلى محكمة العدل الدولية؛ بتوجيهاته حول مقومات السيادة على صحرائه؛ نبه قضاة المحكمة إلى الأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
أن المملكة المغربية تؤكد على وجود روابط سيادة بالصحراء الغربية نابعة من حيازة تاريخية للإقليم .
يجب على المحكمة أن تضع في الحسبان الهيكلة الخاصة للدولة المغربية في تلك الحقبة التاريخية .
و من خلال هذه التوجيهات التي قدمها المغرب للمحكمة الدولية؛ فإنه كان يطرح على طاولة قضاة المحكمة الدولية؛ إشكالا جوهريا يجب أن يأخذوه بعين الاعتبار؛ وهو إشكال يعود إلى المراحل التاريخية الأولى؛ التي أقام خلالها المغرب علاقة شرعية بامتداده الصحراوي؛ و قد تحكمت البيعة؛ باعتبارها مسوغا قانونيا؛ في شرعية هذه العلاقة.
وتأكيدا لشرعية العلاقة التي ربطت المغرب بامتدادهالصحراوي؛ تؤكد الوثائق التاريخية أن ملوك المغرب؛ أولوا أقاليم الصحراء أهمية بالغة؛ و ارتبطوا مع القبائل الصحراوية بعقد البيعة الشرعية؛ التي كانت تمكنهم من الإشراف المباشر على هذا الجزء من التراب المغربي.
و لذلك فإن علاقة الدولة المغربية بالأقاليم الصحراوية متجذرة في التاريخ، وازدادت متانة مع ظهور الأطماع الاستعمارية. فقد نزل المولى رشيد أثناء تأسيسه للنظام الجديد حتى تخوم السودان. واتبع المولى إسماعيل نفس النهج؛ حيث نجح في مراقبة كل أرجاء البلاد المغربية، وسار في جولة تفقدية في بداية عهده قادته حتى شنقيط ؛ وأرسل أحمد بن أخيه على رأس فرقة عسكرية لفض بعض النزاعات بين القبائل .
وإبان فترة الصراع بين أبناء المولى إسماعيل على السلطة، ظل العمال التابعون للمخزن المغربي متواجدين بشنقيط، فقد نزل المولى عبد الله مرتين إلى ” دياني” قرب “تمبكتو” لاستخلاص الضرائب. وقام محمد بن عبد الله بتثبيت حفيد علي شندورة،
المختار بن عمر بن علي؛ على إمارة الطرارزة، كمااهتم السلطان مولاي عبد الرحمان بهذا الإقليم؛ وعالج شؤونه ومشاكله مع رعاياه به ، وهو نفس النهج الذي
اتبعه ابنه سيدي محمد بن عبد الرحمان؛ بعد مبايعته سلطانا على المغرب، موجهين اهتمامهم إلى مسألة التسلل الأجنبي إلى الأقاليم الجنوبية؛ التي بدأتتستفحل
خلال القرن 19.
على أن السلطان مولاي الحسـن في متابعته لنفس الخطة؛ رفع اهتمامه بهذا الإقليم إلى مرتبة أعلى؛ بحيث سافر إليه بنفسه؛ في رحلة أولى وعين مجموعة من العمال وقائدا يستشيرون معه في أقوالهم وأفعالهم، ثم سافر في رحلة ثانية؛ منح أثناءها ظهيرا بتكليف إبراهيم بن علي بن محمد التكني بحراسة الشواطئ المجاورة لقبيلته، وظل يتابع محاولات التسرب الاستعمارية، ودعما لجهود وقف هذا التسلل عين محمد بن الحبيب التدرداري قائدا على قبائل مجاط والفويكات و ثلث أيت لحسن و زركاط وتوبالت و لميار من الثكنة، ثم وسع قيادته بظهير آخر على قبيلة المناصير من
أزركين.
يمكن في هذا الصدد مراجعة: أحمد السلمي الإدريسي ، محاولة في مفهوم الروابط القانونية بين الدولة المغربية والأقاليم الصحراوية قبل 1912 – نقلا عن: عبد الحق ذهبي – نزاع الصحراء .. و الشرعية الدولية- مقال منشور في عدة منابر إعلامية.
و تثبيتا لهذا الحضور المغربي في الصحراء؛ و بشكل سيادي؛ كما تؤكد على ذلك الوثائق التاريخية؛ فإن المغرب كان حريصا على إضفاء الشرعية على هذا الحضور؛ وذلك من خلال الارتباط مع قبائل الصحراء؛ بعقود بيعة؛ تم إبرامها عبر التراضي؛ بين سلاطين المغرب و ممثلي القبائل الصحراوية. و يمكن في هذا الصدد التمثيل فقط ببعض النماذج :
*بيعة قبائل أهل الساحل والقبلة و دليم و بربوش و النغافرة ووادي مطاع وجرار وغيرهم، للمولى إسماعيل، و كان ذلك سنة 1089ه ؛ عندما دخل صحراء السوس، فبلغ أقا و طاطا و تيشيت و شنجيط و تخوم السودان.
وقد تزوج آنذاك المولى إسماعيل الحرة خناثة بنت الشيخ بكار المغفري. بيعة أهل توات للسلطان عبد الملك بن مولاي إسماعيل سنة 1140ه.
*بيعة للسلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام بمبادرة أحد الشيوخ الأعلام من صحراء شنكيط، وهو ابن طوير الجنة الطالب احمد المصطفى الشنكيطي التشيني الوداني.
*بيعة لمولاي عبد الرحمان أيضا من الشيخ المختار الكنتي الحفيد ابن محمد بن المختار.
*بيعة لمولاي عبد الرحمان أيضا للشيخ احمد البكاي بن محمد بن المختار الكنتي.
*بيعة للسلطان محمد الرابع من إمام تندوف الشيخ محمد المختار ابن الأعمش الجنكي، وفيها يعلن عن بيعة الإقليم للسلطان العلوي محمد الرابع.
*بيعات الشيخ ماء العينين إلى السلاطين المغاربة، والذي كانت علاقاته بالحكومة الشريفة على أحسن وجه، ذلك أنه كان يعتبر فيما بين سنتي 1888 و1900 نائبا للمخزن في الصحراء لا فرق بينه وبين نواب السلطان في مراكش ومكناس و تافيلالت.
أنظر: عبد الحق ذهبي – نزاع الصحراء .. والشرعية الدولية- المرجع السابق مشروعية تاريخية و قانونية ثابتة و تحديات إقليمية و دولية معرقلة إن هذا الحضور المغربي في الصحراء؛ منذ تأسيس الدولة المغربية مع الأدارسة؛ ليس ادعاء يرتبط بمعطيات سياسية و إيديولوجية؛ و لكن تثبته وثائق تاريخية مغربية وعربية و أجنبية – سنأتي على تناولها- .
وهذا ما يشكل دعما قويا لشرعية السيادة المغربية على الصحراء؛ بشكل لا يمكن أن تصمد أمامه معطيات المرحلة الاستعمارية؛ أو فرقعات الإيديولوجية.
و مع هذه المشروعية التاريخية و القانونية؛ التي تربط المغرب بصحرائه؛ يبقى العائق الكبير؛ الذي يعرقل تطبيق الشرعية الدولية؛ بناء على هذه المعطيات
المتوفرة؛ هو أن جبهة البوليساريو الانفصالية؛ لا تمثل نفسها؛ و لذلك فهي لا تمتلك شرعية تمثيل الصحراويين؛ بقدر ما تنوب عن المصالح الاستعمارية في المنطقة؛ و في الآن ذاته تحمي أطماع الدولةالجزائرية؛ التي تسعى إلى عرقلة المسيرة التنموية للمغرب بجميع الوسائل المتاحة.
وهذا ما يفرض على المغرب –حقيقة- تغيير الخطة؛ في اتجاه الخصم الحقيقي؛ الذي يعرقل جميع الحلول المطروحة.
فمع إسبانيا يجب الحديث بشكل واضح و صريح مع الجار الشمالي؛ بخصوص تصفية الوجود الاستعماري؛ من الجنوب المغربي؛ و من الجزر المغربية المحتلة؛ وكذلك من المدينتين المغربيتين المحتلتين (سبتة و مليلية)؛ إما بشكل تفاوضي؛ تقوده الديبلوماسية؛ وإما فتح المجال أمام الشعب المغربي؛ بنخبه و أحزابه و مجتمعه المدني؛ لمواجهة الوجود الاستعماري؛ و الأكيد أن هذا الشعب الذي طرد الجنود الإسبان؛ عبر مسيرة سلمية ( المسيرة الخضراء 1975)؛ قادر اليوم على طرد ما تبقى من الأطماع الاستعمارية الإسبانية.
أما مع الجار الجزائري؛ فيجب التعبير بشكل واضح؛ عن التضايق المغربي من المواقف العدوانية للدولة الجزائرية تجاه المغرب؛ و يجب التعبير بصراحة عن الاستعداد المغربي لمواجهة هذه العدوانية؛ بمختلف الوسائل المتاحة.
وفي هذا الصدد يجب الخروج من المواقف الازدواجية؛ التي حكمت علاقتنا بالجزائر لعقود؛ تحت مسمى العطف المغربي على أبناء ثورة المليون شهيد.
وذلك لأن جنرالات الجزائر لا يقيمون وزنا لهذا النبل المغربي؛ الذي عبر عن نفسه في مناسبات عدة؛ سواء من خلال دفع المغرب ضريبة باهظة لمساعدة المقاومة الجزائرية خلال معركة إيسلي 1844؛ أو من خلال اجتزاء صحراء المغرب الشرقية؛ و ضمها إلى الخريطة الجزائرية انتقاما من فرنسا ضد المغرب الذي دعم الجارالجزائري حتى اخر لحظة؛ و رفض أي مساومة من فرنسا حول استقلال الجزائر … ولعلقائمة هذه التضحيات لتطول لو فتحنا لها المجال أكثر.
لكن ورغم كل هذه المواقف النبيلة من المغرب؛ فإن الجزائر و منذ حصولها على الاستقلال؛ و هي تفكر في إيذاء المغرب و بجميع الوسائل؛ سواء عبر دعم معارضة الداخل؛ من خلال تمويل الخيار الثوري/اليساري الراديكالي؛ أو عبر خلق بؤر توتر في الصحراءالمغربية؛ عبر احتضان منظمة انفصالية؛ و دعمها ماليا و عسكريا و سياسيا .
نحن جميعنا كشعوب مغاربية؛ لا نحبذ أي توترات بيننا؛ بل نطمح جميعا إلى ترسيخ أواصر الإخاء فيما بيننا؛ لمواجهة التحديات الخارجية؛ و لكن المعطيات على ارض الواقع تعاكس هذه الإرادات الصادقة؛ الشيء الذي يفرض علينا كمغاربة التعامل بواقعية مع التحدي الجزائري؛ الذي يهدد استقرارنا السياسي؛ و تنميتنا
الاقتصادية .
إذا كانت سيادة المغرب على صحرائه ثابتة –إذن- بمعطيات التاريخ و الجغرافيا والقانون الدولي؛ فإن ن ما يتوجب على المغرب؛ هو مواجهة التحديات الدولية والإقليمية؛ التي تعرقل أي حل مطروح لقضيتنا الوطنية الأولى
………………………………..
حسن اقديم
جمعية شباب البيعة لمغرب الغد فرع تارودانت

,