صحافة المرايقية

بتاريخ 24 ديسمبر, 2014 - بقلم أسراك24

محمد جمال الدين الناصفي
الكثير من الناس يعتقد أننا نحن الكتاب في هذه المواقع نتقاضى أموالا أو أجرا أوتعويضات عن هذا العمل الذي نعتبره نضاليا ، ويعتقدون كذلك أن المسؤولين عن هذا الجرائد الإليكترونية يربحون أموالا كثيرة في هذه المشاريع المغمورة ، أقول للجميع أن العذاب الذي يقاسيه الشرفاء في ميدان الصحافة من أجل القارئ هو عذاب مستمر محفوف دائما بالمخاطر وأنهم ينفقون أموالامن قوت أسرهم حتى يستمروا في هذا النضال اليومي..
نحن متطوعون من أجل خذمة القارئ و تنمية بلادنا ومن أجل إرشاد المسؤولين إلى مكامن الخلل و تعرية الفساد و المفسدين و الجهر بالحق في مواضيع تهم الوطن و المواطنين.
كما ان هناك من يتهمنا نحن قبيلة المراسلين و الصحافيين و كتاب الرأي أننا نغمس أقلامنا في محبرة تمتلأ عن آخرها بالسوداوية و الحقد و السادية ، و نطلق العنان لكل الكلمات الرنانة لنجلد بها ضحايانا من كل الأصناف بل يمكن أن يتحول هذا الإتهام عند الآخرين إلى نوع من الإبتزاز كلما أتيحت الفرصة لذلك ، و أنا لا أختلف مع هؤلاء كثيرا ، فهناك أقلام يقطر السم الزعاف من أمعائها ، و هناك مراسلون و صحفيون يمارسون الدعارة الصحافية و الإبتزاز و تصيد الملفات لمواجهة الضحايا ،هناك مراسلون نصبوا خيامهم بالمقاطعات الأمنية و بجوار المحاكم و في أقسام الدرك و على مقربة من دواوين العمال و الوزراء ، و هناك بعض المراسلين و الصحافيين انغمسوا مع جهات معلومة و غير معلومة للمساعدة في استكمال المعلومة.
أعرف مراسلا يجر ضحاياه الذين يختارهم بعناية لاستجوابات وهمية ويعدهم بنشرها و في اليوم الموالي تأخذ طريقها إلى جهة أخرى أنتم تعرفونها.
أعرف مراسلا صحافيا مختصا في الوقوف أمام المحاكم و يصطاد ضحاياه بتقديم المشورة اللاقانونية و الإبتزازية للراغبين في الطلاق ، فيستفرد بالرجل و يستغل ظروفه النفسية ، و لما يسلخه عن جلده المادي و المعنوي يرمي شباكه على زوجته حتى يمص نخاعها و قد يتمادى إلى أشياء أخرى.
أعرف زنديقا تحت اسم الصحافة مختصا في الجماعات و البلديات و المجالس الإقليمية يلهث و يبحث عن رجل واحد اسمه الرئيس ، لأنه وحده يحمل المعلومة الراسخة و المعلومة الاخرى اللي على بالكوم (..)
أعرف مراسلا باسم السخافة لا يكتب إلا عند الشوافة ، و لذلك أعفى نفسه من مهمة الكتابة و اشترى آلة تصوير أو مصيدة بالمعنى الواضح للكلمات ، و يتجول بها في كل الحفلات و اللقاءات الرسمية و غير الرسمية، و يصور ضحيته التي يختارها بعناية فائقة …، رئيس جماعة أو بلدية أو مسؤول، فيلتقط له صورة إما بجانب وزير أو عامل إقليم أو زعيم حزب ، فيهيء هذه الصورة الغنيمة و يضعها في إطار مزركش و يدق باب صاحبها و لو كان يسكن في المريخ ، و يشرح له بدهاء قيمتها و قيمة الشخصية التي بجانبه في الصورة، ثم ينتظر في ذل و مهانة الغلاف المالي السمين و لكل شخصية ثمنها.

و هناك جنس صحافي جديد هو الإختصاص في دور الدعارة و العهارة سواء كانت راقية أو موسخة ، تبدأ بالتهديد و الإبتزاز و تنتهي غالبا بين التدويرة المتنوعة ، أو في أحضان العاهرة.
أما بعض الصحافيين الهاي” كلاص” فهم يترفعون عن مثل هؤلاء المراسلين المبتدئين الذين سبق ذكرهم ، فهم يركبون المرسيديسات من آخر طراز أو الكاطكاط من آخر صنع ، يذخنون السيجار الأمريكي ، ترافقهم حسناوات و شقراوات باسم الكاتبات الخاصات ، لهم أجندتهم اليومية الخاصة ، وفخاخهم و ضحاياهم الخاصين و يلعبون اللعب الكبير ، يرافقون الرؤساء و الزعماء يحضرون المؤتمرات و يتحكمون في توجيه السياسات العامة و يستجوبون أصحاب القرار ، و يتبادلون الأسرار و أشياء أخرى.
و رغم هذه الكآبة الواقعية هناك أقلام الصناديد و المناضلين الصامدين في القرى و في المدن الصغيرة و الكبيرة هؤلاء الشرفاء يتعذبون يوميا لنشر الصدق و الأمانة و لو على حساب حياتهم و تضحية لقرائهم ، و مستعدين للمشانق و السجن في كل ساعة أو دقيقة ، فإذا كان هناك أنذال خسيسين في هذه القبيلة فهناك أوفياء لنقل الخبر هناك شرفاء على طول الوطن تعرضوا للإغراء و لكل متاع الدنيا ، لكنهم رفضوا و لهذا يمشون في الأسواق و الطرقات كناطحات السحاب.
و القارئ الذكي يعرف هذه الأصناف جيدا و يميزها من خلال مقالاتها الصادقة التي تقطر بالأمانة و الوفاء في نقل الأحداث والأخبار و التحقيقات ، و حتى الدولة بنفسها و أجهزتها الخاصة تعرف خبايا هذه القبيلة المتنافرة التي لا زعيم لها إلا الضمير.
لهذا كله أهمس في أذن وزير الإتصال مصطفى الخلفي أن يعمل على تنظيف هذه القبيلة من أوساخها قبل أن يجتهد في إحداث قوانين لها و على رؤساء أقسام التحرير و مدراء الجرائد كانت وطنية أو جهوية أو محلية أن يستحضروا ضمائرهم رحمة بقرائهم قبل أن يوزعوا هذه البطائق الصحافية باسم القبيلة على كل من هب و دب.
فأقسم بأغلظ الإيمان أنني أعرف شخصا أميا يعمل كبناء مساعد و يقضي كل أوقاته في” الموقف ” وهذا شرف له ” يملك بطاقة صحافية لإحدى الجرائد الجهوية و على صدرها صورته و طابع مدير الجريدة و في الجهة الأخرى من البطاقة مكتوب بخط أحمر بارز ( المرجو من السلطات تقديم كافة التسهيلات لحامل هذه البطاقة ) و لا أدري ماذا يقصد بالتسهيلات ، هل في الأداء أم في أشياء أخرى.
أما الدولة فتركت للقبيلة فوضويتها و صراعاتها و تركت أهلها ينطح بعضهم بعضا ، و تتفرج في سخرية من بعيد، ووضعت أسلاكا شائكة و خطوطا حمراء و قنابل صامتة لمن يقترب من مساحتها الشاسعة و منحت ملعبا صغيرا باسم حرية الصحافة.

فتحية مجددة للصحافيين و الشرفاء و النزهاء الذين يحملون قلم الصدق و الصفاء بكل أمانة في يد ، و يحتفظون دوما” بكاشاتهم” مستعدين لكل الطوارئ في يد أخرى.
أنا هنا لا أنشر غسيل أحد فكل أحد منا يعرف رجال هذه القبيلة وشرفاءها، ويعرف كذلك كل زنادقتها، وأطفال الانابيب المنتسبين إليها بالرضاعة اليومية، اما السماسرة والمرايقية من قبيلة السخافة بالتبني فمكانهم الوحيد هو مزبلة التاريخ.

,