زوجة الوزير

بتاريخ 14 يناير, 2015 - بقلم أسراك24

محمد جمال الدين الناصفيمحمد-جمال-الدين-الناصفي

ليس الذنب ذنب الشابة والبرلمانية التي اخطات التقدير في تدخلها امس ولكن الخطأ هو خطأ هؤلاء الساسة الذين يقدمون للشعب ممثلين مازالوا لم يستوعبوا جيدا الدور المنوط بهم في نقل هموم الشعب إلى مجلس الامة بكل الصدق والنباهة والإخلاص والتصور العام للسياسة النظيفة بالمغرب بعيدا عن الهرطقة والنزق اللامسؤول.
ما تابعناه بالامس حينما تدخلت الشابة البرلمانية التي يحتضنهت حزب الإتحاد الدستوري المعارض أثناء مساءلة رئيس الحكومة، والتي كنا نرجو منها خيرا في تدخلها كشابة تمثل الطيف الشبابي المغربي المتزن والملتزم بقضايا الجماهير وفقراء الشعب، وتعطي صورة مثلى لبرلماني الامة، وإن كانت هذه الشابة قد بدأت تدخلها بشكل شاعري ولغة عربية سليمة تحسد عليها ، فإنها انزلقت بسرعة قصوى حينما خاضت في موضوع زوجة الوزير الداودي الفرنسية الأصل والمغربية المسلمة الديانة التي تؤكد العديد من صديقاتها ومعارفها انها متدينة وملتزمة حد التصوف افضل من الكثيرين من المغاربة جميعهم.

النائبة المعارضة أرخت بكلامها هذا في ساعة الصفر، ومحت كل شاعريتها وهوت إلى الحضيض حينما نبشت في تفاصيل الحياة الشخصية للوزير، وهو شيء غريب عن تربيتنا وسلوكنا مهما اختلفنا وهو شيء يمجه المغاربة والمشاهدون، ويستفز كل المتتبعين داخل الوطن وخارجه ، وتعرف الأخت البرلمانية الشابةأن فريقها المعارض الذي خلقت له متاعب سياسية ونفسية اغلب أعضائه متزوجون بأجنبيات وهذا شأنهم الشخصي،لكن الشيء الذي نسيته البرلمانية وممثلة الشعب ان هؤلاء البرلمانيين المعارضين الذين تزوجوا بأجنبيات والذين اغلبهم إستنزف مال الأمة منذ أمد بعيد وإلى الآن لم يستطيعوا حتى إقناع زوجاتهم بالتمسك بالديانة الإسلامية وممارسة شعائرها كما فعل الوزير الدادوي الذي لايحتاج إلى دفاعاتنا، ولكن من حقنا أن نضع بعض الكلمات في سطورها الحقيقية.
إن قصيدة السيد لحسن الداودي الشاعرية مع زوجته التي لايمكن لنا إلا أن نقدرها ونحترمها لشيء واحد هو انها قدمت كل التضحيات مع زوجها عندما كانا طالبين في فرنسا، وأهدت له كل حبها وتقديرها وكل مساعدتها في الغربة التي كان يعيشها لحسن الداودي ككل الطلاب والطالبات المغاربة، وتبادلا كل مقاصد الإخلاص والوفاء، بل اعتقد بدون مبالغة أن أقول ان أخلاقه النبيلة وامازيغيته الفطرية ومغربيته الصرفةهي التي ربما قد تكون جعلتها تعتنق الديانة الإسلامية باقتناع كبير ،
الشيء الوحيد الذي قدمته لنا النائبة البرلمانية هو السماح لنا باكتشاف عش الوزير وسبر أغواره وقراءة قصيدة زواجه الناجح والرائع من الوجهة الفكرية التي تستوجب كل الإجلال والإحترام ،وهي كذلك سيرة مثلى لكل المفكرين والدارسين في مجال الهجرة الطلابية من الجالية العربية الذين كتب لهم حظهم ان يصافوا في حياتهم الخاصة صديقات غربيات ذوات أخلاق عالية، دستورهن وقانونهن الوحيد هو الإنسانية في اسمى تجلياتها، وفكرهن هو اكتشاف الآخر بسلبياته وإجابياته بعيدا عن كل العنصرية الحاقدة وبعيدا كذلك عن الهوية او المعتقد ، ليتوج غالبا هذا العشق الممزوج بنبل وسمو التربية والاخلاق بالرباط المقدس وهو الزواج والمعاشرة الحسنة وتكوين أسرة سليمة، وهو مافعله ونجح فيه الوزير لحسن الداودي بامتياز بفضل نيته وتوكله وصبر زوجته وتفكيرها الخالي من العنصرية والحقد الاعمى كماتتصور النائبة البرلمانية.
فتلك المرأة أي زوجة الوزير الداودي لا تستحق فقط تضحية زوجها واحترامه، لكنها تستحق منا جميعا كمغاربة ان نكرمها ونحترمها ونقدرها كما نقدر جميع الأجناس، لانها على الأقل ساعدتنا و انتجت لنا بحبها وصبرها رجلا مغربيا أصبح وزيرا يخدم وطنه بكل التفاني والإقتدار ،
فتحية للنائبة البرلمانية التي ساهمت في سقوطها الكبير للتحدث على زوجة وزير تستحق كل الثناء والتقدير.

,