تارودانت.. الساكنة وصلات فيها العظم وتسعى للتغيير ، ولاتستحق هذا المصير الذي أوصله لها منتخبوها منذ أزيد من 30 سنة

بتاريخ 15 سبتمبر, 2021 - بقلم أسراك 24

أسراك24 : محمد جمال الدين /

لوحدها تأخرت مدينة تارودانت عن الركب الحضاري والتنموي بين كل مدن المغرب وحتى قراه، مدينة بدون واجهات ولاشوارع أو ساحات أو قاعات أو منشآت تغري بزيارتها

مدينة تارودانت أصبحت بدون طعن ولارائحة ولاعنوان وانحدار مستمر على كل المستويات، هذه التراجيديا لا تليق بساكنة تجاوزت 140 الف من الساكنة، فرغم الدور التاريخي الكبير الذي قامت في مختلف مراحل البلاد، سواء الديني والسياسي والعلمي والإقتصادي، واعتبارها في مرحلة من التاريخ المنسي عاصمة للعلم والعلماء، وحاضرة لسوس، والتي أنجبت مدارسها ومعاهدها ومساجدها وزواياها فطاحلة كبار في الفقه والعلم ومختلف العلوم، لكنها للأسف الشديد لم تنل حظها من الإشعاع الذي سلط على العديد من المدن المغربية خاصة العتيقة منها مثل فاس ومراكش وتطوان والرباط

وحتى نطوي هذه الصفحة التاريخية بالسرعة الممكنة التي تم فيها تهميش المدينة من طرف بعض السياسيين في غفلة من الزمن رغم علو كعبها نحط الرحال لتارودانت اليوم،

فقبل سنوات شرف الملك محمد السادس مدينة تارودانت في أول حوار صحافي لجلالته أجراه الصحافي الأمريكي سكوت ماكليود عن المجلة الأمريكية تايم قال فيه :

كنت في مدينة تارودانت ووجدت أن الناس قاموا بتمويل جزء من الطريق السيار وهذا مهم كون الناس شمروا على سواعدهم وبدؤوا في العمل، وقد ذهبت لتدشين جزء من هذا الطريق السيار في هذه المنطقة،،إغرم ،،وكان هناك ممثلون للجالية المغربية في الخارج، قاموا بتمويل الجزء الأكبر من المشروع، فهذا أمر رائع جدا، لانني أعتقد أن الجميع يجب أن ينخرط في العمل، وأعتقد أن هنا يكمن مستقبل المغرب . إنتهى الجزء الذي خص به جلالته تارودانت.

بعد ذلك شرف الملك محمد السادس مدينة تارودانت بإحياء ليلة القدر في مسجدها الأعظم،ثم توالت زياراته لها ودشن مشاريع الخير في ربوعها، وابتهجنا فرحا بهذا الفتح العظيم وهذه الإلتفاتات المولوية، لمنطقة من ربوع المملكة تستحق فعلا كل الرعاية والإهتمام ،اعتبارا لمكانتها التاريخية،والإقتصادية ولولاء ساكنتها وإخلاصهم عبر التا ريخ لثوابت الأمة ولعملهم الذؤوب من أجل تنمية الوطن وازدهار المواطنين.

ورغم هذه الإلتفاتات الملكية أبت أيادي العبث إلا أن ترسم لوحات الخدش على محياها وعلى عرضها، وحيائها، وأقصد هنا المنتخبون الذين أصبحت السلطات وكل المؤسسات الأخرى أكثر منهم غيرة وأنافة على المدينة وتنميتها وشرفها وتاريخها

كانت الساكنة تنتظر من هؤلاء السياسيين والمنتخبين والبرلمانيين الدفاع عن تاريخها وتنميتها وتغيير وجهها لكنهم وللأسف الشديد ومنذ سنوات دافعوا عن كراسيهم وانتهازيتهم وأنانيتهم باسم السياسوية المقيتة، ولجؤوا للصمت القاتل في كل القضايا و الملفات، وتركوا المدينة تئن من هول الجراحات المتوالية لكل معالمها وتاريخها وأطفالها ونسائها ورجالاتها ومثقفيها ورياضييها،

,