وزارة التعليم… ليست العبرة بإحداث كثرة المصالح، إنما بمن صدق في التخطيط وإنزال البرامج الجادة والمنتجة.

بتاريخ 8 يوليو, 2019 - بقلم أسراك 24

وجهت وزارة التربية الوطنية مراسلة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين  حول إحداث “مصلحة التربية الدامجة” على مستوى التنظيم الهيكلي الحالي للأكاديميات تحت عدد 19/0530 بتاريخ 03 يوليوز الجاري، حيث سيتم التداول في مشروع إحداث هذه المصلحة ضمن جدول أعمال المجلس الإداري المقبل للأكاديميات، من أجل “المصادقة”، وإصدار قرار بشأن ذلك.

وقد دبجت هذه المراسلة، بأنها جاءت في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية التي  تنص على “إيلاء اهتمام خاص برعاية الأشخاص في وضعية إعاقة وحماية حقوقهم والنهوض بها”، وكما أشارت إلى أن بعد إصدار قرار إحداث هذه المصلحة سيتم تحديد اختصاصاتها.

وجدير بالذكر أن ندوة دولية  في موضوع “ضمان الحق في التربية لجميع الأطفال في وضعية إعاقة”،  قد نظمها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي  بشراكة مع منظمة اليونيسيف، خلال النصف الأول من شهر يناير 2019، والتي تهدف إلى إتاحة فضاء للتفكير في تحديات تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة والبحث عن سبل العمل من أجل تربية دامجة، حسب تعبير الجهة المنظمة لهذه الندوة.

وقد جاء في الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب 20 غشت 2013: “لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية”.

ليبقى السؤال المفروض طرحه هو، ما هي الإضافة النوعية في خلق وحدة إدارية تضاف إلى وحدات سبق خلقها بالتنظيم الهيكلي للأكاديميات والمديريات الإقليمية التابعة لها، والتي لم يتم التداول في مشروع إحداثها ضمن جدول أعمال العديد من المجالس الإدارية للأكاديميات، وتسميتها مصلحة أو قسم أو وكالة، كوكالة محو الأمية، حتى يتم النهوض بأوضاع المتمدرسين في وضعية إعاقة، وتوفير تعليم جيد، يقوم على الإنصاف وتكافؤ الفرص؟

ويتداول كثير من أطر التربية الوطنية في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي دهاليز الإدارات التعليمية الجهوية والإقليمية، وعند جلوسهم بالمقاهي، معلومات وحكايات ومعطيات حول التعيينات في مناصب المسؤولية  بعدد من المديريات والأقسام  والمصالح على مستوى الأكاديميات وكذا على مستوى المديريات الإقليمية، في الآونة الأخيرة.

وما يحز في النفس أن الكثير، إن لم نقل الظاهرة الأكثر إشاعة هو عدم ملائمة المنصب للمهام المطلوبة مع الكفاءة التخصصية، ذلك أن مسطرة التعيينات في المناصب لم تعد تهدف إلى ضمان المساواة في تولي المسؤولية بين المرشحين فحسب، بل ولا تضمن تعيين الأكثر كفاءة من بينهم، خدمة لمصلحة للمرفق التربوي التي تقتضي إسناد المسؤولية للإطار المتوفر على المؤهلات الملائمة لمزاولة مهامه بشكل يحقق النتائج المرغوبة، ولا يرعى فيها كذلك الاستحقاق والمساواة والشفافية، بل عطف الانتماء الحزبي والنقابي وذوي القربى ومعايير الولاء والطاعة والوجاهة والانبطاح و”التبلحيس”، مما سبب في نتائج “كارثية”، إذ يلاحظ تردي التدبير والتسيير الإداري التربوي على أكثر من صعيد بالقطاع، والعجز عن تنفيذ الخطط والبرامج التي يتم وضعها وطنيا، وفق تعبير متتبعين.

وقد سبق للمجلس الأعلى للحسابات، أن رصد في تقارير مهامه الرقابية الأخيرة،  مستوى متدني لحكامة منظومة التربية والتكوين بعدد من الوحدات الإدارية لكثير من الأكاديميات.

ويرى الكثير من أهل “مكة”، أن قسم الشؤون التربوية في الهيكلة الرسمية الحالية للأكاديميات كفيل بالنهوض بأوضاع التلاميذ بصفة عامة، ومن في وضعية إعاقة بصفة خاصة، مما يستدعي توفير مجموعة من الأساسيات، المادية والمعنوية، حتى لا تذهب في مهب الريح  توصيات الرؤية الإستراتيجية للإصلاح 2015/2030 كما ذهبت سابقتها ميثاق التربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي. محمد جمال بن عياد

,