هل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكلت للبعض فرصة للاغتناء من وراء مشاريع لم تف بالغرض المطلوب؟

بتاريخ 25 يونيو, 2019 - بقلم أسراك 24

ذكرت وسائل إعلام وطنية، أن زينب العدوي، الوالي المفتش العام للإدارة الترابية ستستنطق، ولاة وعمال، ورؤساء جماعات ورؤساء أقسام العمل الاجتماعي، وذلك بعدما تلقت الضوء الأخضر من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وذلك من أجل الوقوف على التجاوزات والاختلالات التي تعتري مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ومن الجدير بالذكر، أن في سنة 2015 أطلق ملك البلاد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تقوم على ثلاثة (03) محاور رئيسية : التصدي للعجز الاجتماعي بالأحياء الحضرية الفقيرة والجماعات الأشد خصاصا، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل القار والمتيحة لفرص الشغل، والعمل على الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة.

وقد سبق أن كشفت جرائد وطنية، أن مسؤولين ( ولاة ، عمال،..) “حققوا” في مشاريع تتعلق بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعد أن تلقت وزارة الداخلية شكايات عديدة  من لدن هيئات وجمعيات وأشخاص تتحدث عن اختلالات في عملية انتقاء المشاريع وعدم سلامة وشفافية المساطر التي مرت فيها عملية الاختيار.

ومما تجدر الإشارة إليه، أن عاهل البلاد سبق أن انتقد في أحد خطبه، الواقع الاجتماعي في الوطن، حيث قال ” مفارقات صارخة من الصعب فهمها”، وإن “برامج التنمية البشرية والترابية، التي لها تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين، لا تشرفنا وتبقى دون طموحنا”.

ومما لا يخفى، أنه ما زال هناك استمرار بين المدن المغربية وبين الوسط الحضري والقروي في الولوج إلى التربية والتكوين والصحة، وغياب جودة التعليم بالمؤسسات العمومية، وعدم استجابة التطبيب لحاجيات شريحة كبيرة من المواطنين، وتركز الأطباء الاختصاصيين في مدن كبرى ( تعد على الأصابع)، و شح الماء الصالح للشرب في عدد من المدن والقرى، وانقطاع ماء السقي عن الفلاحين الصغار والمتوسطين، و…الخ.

هذا مع العلم، أن ملايير الدراهم رصدت للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المرحلة الأولى والثانية، والمواطن لم يلمس وجود إرادة جدية لتحقيق التنمية وخدمة الساكنة، بل أوضاع تندر بالكارثة، فكثير من المشاريع المدعمة لا تفي بمصلحة المواطنين ولا تنمي الأنشطة المبنية على الإنتاج، وتبقى في معظمها أنشطة “ريعية”.

ومن غير شك، أن هناك خروقات في عشرات مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و قد يكون لمسؤولين من داخل الولايات والعمالات يد فيها مع مسؤولي جمعيات مدنية ( رياضية، ثقافية، …).

والسؤال يبقى مطروح، لماذا لا يتولى المجلس الأعلى للحسابات من جانبه القيام بفحص ملفات الجمعيات التي تدير شؤون المشاريع التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويدقق في حساباتها، وكيفية صرف الأموال والمنح من طرفها؟، وما مآل المشاريع المستفيدة من المبادرة، لا سيما مع وجود أكثر من جمعية ( رياضية، وثقافية ) تحوم حولها العديد من الشبهات، حيث منذ استفادتها من التمويلات في إطار مشاريع المبادرة، لم تحقق أي من النقط المنصوص عليها في المحاور الثلاثة التي تقوم عليهم هذه المبادرة؟ ولماذا لا يتم التحقيق مع مسؤولي الأقسام الاجتماعية والاقتصادية وبعض موظفي الولايات والعمالات، حيث هناك من منهم أعضاء في جمعيات حظيت ملفاتها بالموافقة، وتم صرف المنح بدون أن يكون لهذه الجمعيات أدنى أثر ايجابي على الساكنة، سوى أن البعض بدت عليه مظاهر الاغتناء !!!

وما للموطنين إلا أن يترقبوا ما ستسفر عنه نتائج الاستنطاق الذي يأملون أي يكون شفافا ونزيها وبدون تمييز ولا أخذ بعين الاعتبار المنصب أو الوضع الاجتماعي، سوى دولة المؤسسات والقانون، ومعاقبة كل من سولت له نفسه التلاعب بأموال الشعب.  محمد جمال بن عياد

,