نقابات فقدت المصداقية بعد أن أضحت وسيلة للترقي الاجتماعي

بتاريخ 27 يونيو, 2019 - بقلم أسراك 24

في تصريح له لإحدى الجرائد الالكترونية، اعتبر عبد القادر الزاير الكاتب العام للكونفدرالية للشغل بالمغرب، أن هناك “خطوة عادية وسط البرنامج التنظيمي والتعبوي الذي نعد له ابتداء من الدخول الاجتماعي المقبل”، بعد أن سبق له أن وصف الحكومة ب”غير المسؤولة والفاقدة للشرعية المجتمعية والمناهضة للحقوق الاجتماعية للطبقة العاملة”، مضيفا أنها “حكومة إنتاج كل مظاهر الفساد المالي والأخلاقي والقيمي”،متهما ثلاث نقابات مركزية بعد توقيعها على الاتفاق الاجتماعي الأخير بتلقي المقابل على ذلك وبأنها”باعت الماتش وتخلصت عليه”.

أما عبد الإله دحمان الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، ففي بيان لجامعته دعا “وزارة التربية الوطنية إلى الإسراع بالرجوع إلى طاولة الحوار على أساس إيجاد حلول منصفة لجميع الفئات التعليمية وفق أفق زمني مضبوط ومحدد”.

وقد سبق لعبد العزيز ايوي القيادي في النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش)، أن صرح بأن “نقابات وجمعيات صورية استفادت من الريع بتزكية من بعض الوزراء”، واعتبر “أن الحديث عن الريع النقابي والتصدي له مجرد زوبعة في فنجان”.

وقال سابقا عدي بوعرفة القيادي في  المنظمة الديمقراطية للشغل، أن هناك «أموالا تمنح فوق وتحت الطاولة دون حسيب ولا رقيب، وهو ما ينبغي أن يخضع للمعالجة، خاصة أن بعض النقابات تمت ترضيتها وإدراجها ضمن خانة الأكثر تمثلية ضدا على الواقع لأهداف سياسية”.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي أن أعضاء من اللجنة الإدارية الاتحاد المغربي للشغل أحالوا مراسلة إلى جهات حكومية من بينها المجلس الأعلى للحسابات في “شأن الاحتيال والاستفادة من وظيفتين وأجرتين في نفس الآن”.

من جهة أخرى، أظهرت المعطيات الرقمية الواردة ضمن مذكرة إخبارية  للمندوبية السامية للتخطيط حول المميزات الأساسية للسكان النشيطين المشتغلين خلال سنة 2018، أن عدد النشيطين المشتغلين المنخرطين في النقابات لا يتعدى 4.3 في المائة فقط، وهذا يدل على ضعف النقابات بمعنى أن وزنها قريب إلى الصفر في المائة مما يدفع بالقول أنها نقابات صورية.

مصادر، تتحدث أن قطاعات حكومية لا ترى في النقابات إلا “ديكورا” يمكن الاستعانة به عند الحاجة، والحكومة المغربية من جانبها تتباهى في مناسبات رسمية بوجود نقابات الأكثر تمثيلية يتم التحاور معها.

وعن النقابات في المغرب، فالضرورة تقتضي أن نفرق بين النقابات كمؤسسات والنقابات كأشخاص، فأما النقابات بمعناها الأول فلا يمكن أن يختلف عاقلان في ضرورتها وأهميتها، وأما بمعناها الثاني فقد وصلت إلى أدنى مراتب اﻹفلاس حتى صار الجميع مؤمن أن أكبر “ريعي” في جميع القطاعات هم النقابات التي لا تأثير ولا استقلالية لها عن القرار السياسي مما يجعلها عبارة عن ملحقات حزبية، وفق تعبير المصادر.

وقالت المصادر، أن الحكومة لم يعد يخيفها كلام “الدكاكين” النقابية ولا وعيدها لأنها تعلم كيف تجعلها تصمت، وأن منها من يتسابق على الريع السياسي والاقتصادي.

وأردفت المصادر، أن العديد من الأجراء والموظفين لم يعودوا يثقون بالنقابات، وأنها تعتبر وسيلة للترقي الاجتماعي، لا سيما النقابات التعليمية، فبفضل الانتهازية انتقل المدرس من الجبال إلى مكاتب المديريات ومن ضنك الأقسام إلى راحة المكاتب، وتكليفات بالزبونية وانتقالات بالمحسوبية، وتفرغات، وتغيير الاطار، والحاقات بدون مقاييس ولا معايير تذكر وفي غياب تكافؤ الفرص، وهناك من يقول: إذا أردت أن تصبح مديرا تربويا أو رئيس قسم أو مصلحة أو حتى مدير إقليمي فاتصل بفلان، وإذا أردت ضمان منصبك في التفتيش اتصل بعلان، و… الخ.

وتابعت المصادر، إنها الحقيقة المرة، نقابات فقدت المصداقية ولا تمثل سوی نفسها، نخرتها ألزبونيه والانتهازية والامتیازات علی حساب الطبقة العاملة.

وانظروا إلى قياديي النقابات وأعضاء مكاتبهم الوطنية، كيف كانوا وكيف أصبحوا في ضل الإفلاس النقابي الذي لا يستطيع أحد إنكاره، مناصب بمؤسسات دستورية، دواوين وزارية، مجالس جهوية وإقليمية ومحلية، وآخر.

والعمل النقابي هو تطوع وتضحية لخدمة الشغيلة وتحقيق مصالحها وصون مكاسبها، وليس استخدامها لقضاء مصالح شخصية ذاتية أو تحقيق مآرب.

والعمل النقابي في المغرب صار يدور ضمن أوضاع متحركة تتسم بانقلاب المفاهيم وبتحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية، والجماهير الشعبية ملت من الإضرابات والاحتجاجات وإصدار البيانات والبلاغات التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع، وفقدت الثقة، ولهذا يحتاج العمل النقابي إلى مراجعات ضرورية حتى يواكب التحولات الوطنية الكبرى ويحافظ على مكانته الاجتماعية الرفيعة، وهذا لن يتأتى إلا برجال ونساء صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

جمال بن صياغ

,