من منهما سيخلف العثماني على رآسة الحكومة.. وهبي أم البركة ؟؟

بتاريخ 6 سبتمبر, 2020 - بقلم أسراك 24


أسراك24 /

بدأت حرارة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تقترب أكثر من المتتبع المغربي، وبدأ نقاش السيناريوهات الممكنة لحكومة 2021 المرتقبة، يطغى على نقاش الصالون السياسي، مع الإقتراب شيئا فشيئا من سنة 2021.

فمن المرتقب أن تكون سنة 2021 سنة إنتخابية بامتياز، حيت من المزمع تنظيم انتخابات جماعية وأخرى تشريعية، لم يتم الحسم بعد فيما إن كانت ستجرى في نفس اليوم، وهو المرجح أم سيتم التفريق بينها، لكن معالم الخريطة السياسية غير واضحة بما يكفي، لحد الآن، لتمكن من التكهن، نظريا، بمن سيقود الحكومة التي ستفرزها الصناديق.

وما زاد الخريطة السياسية لما بعد استحقاقات 2021 غموضا، هو ظهور مستجدات كسرت عددا من المسلمات لدى المهتمين والمتتبعين، كمسلمة أن حزب العدالة والتنمية هو من سيتصدر الانتخابات التشريعية المقبلة لغياب منافسين أقوياء، أو أن عزيز أخنوش هو من سيسقط البيجيدي من قيادة حكومة ثالثة. .

أول مستجد، يتمثل في شبه الإجماع الحاصل حول كون حلم حزب “التجمع الوطني للأحرار” بقيادة حكومة سنة 2021 ضاع، ولم يعد قابلا للتصديق، بفعل ما عاشه من أزمات خارجية، ناتجة عن أخطاء وهفوات قياديه، وما يتخبط فيه من صراعات داخلية، وصلت حد ظهور حركة تصحيحية تهدد بشق صفوفه وإضعاف هياكله. والخلاصة، إن لم يظهر جديد يعيده إلى الواجهة، هي أن “الحمامة” لن تتصدر التشريعيات المقبلة.

ثاني مستجد، هو الطرح غير البريء، لنقاش إمكانية تقليص البيجيدي مشاركته الانتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة، وهو الأمر الذي يحتمل عددا من القراءات. من بينها أن “المصباح” يُسوق لنفسه بكونه فائزا بهذه الاستحقاقات حتى قبل إجرائها، وأنه إن لم يحتل الرتبة الأولى، فذلك ليس عقابا وحسابا من الناخبين له على نتائج ولايته الحكومية الثانية، وإنما رغبة ذاتية منه، لكون حساباته السياسية تقتضي التراجع إلى الخلف، بحسبه.

قراءة أخرى، يتبناها بعض أصحاب نظرية “الدولة العميقة”، ترى أن الحزب الأغلبي تعرض لضغط شبيه بذلك الذي تعرض له سنة 2003، لكي يقلص من مشاركته الانتخابية، لكون مصالح المغرب الخارجية تقتضي ألا يقود الحكومة المقبلة الإسلاميون مهما كانوا معتدلين.

القراءتان معا، وغيرهما مما لم يتسع المجال لذكره، تصب كلها في كون “البيجيدي” قد لا يكون هو الحزب الذي سيقود حكومة 2021. فمن سيخلفه على رأس الحكومة المقبلة إذا، أهو حزب “الاستقلال”، بقيادة نزار بركة، أم حزب “الأصالة والمعاصرة”، بزعامة المحامي عبد اللطيف وهبي؟

الاستقلال .. مراكمة تاريخية بدون قيادة كريزماتية

يروج في نقاشات الصالونات السياسية أن حزب “الاستقلال”، هو القادر على تصدر الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لكن شريطة أن تنظم الانتخابات الجماعية والتشريعية في يوم واحد، وذلك لكون الحزب له مراكمة تاريخية في كيفية كسب الانتخابات الجماعية، واستطاع في عدة مناسبات حسمها لصالحه، وإن تم تنظيمها في يوم واحد مع الانتخابات التشريعية، فإن الأمر سيسهل عليه القيام بحملة قوية، قد تقوده إلى تبوء المرتبة الأولى في هذه المنافسات الانتخابية.

لكن، الكثيرون في هذه الصالونات السياسية، يعتقدون أنه من المستبعد أن يقود “الاستقلال” الحكومة المقبلة، معللين ذلك بكون أمينه العام لا يحظى بشخصية كرزماتية تمكنه من فرض وجوده في رئاسة الحكومة، رغم أن له تجربة حكومية قصيرة، وأصول عائلية جعلته يترعرع في محيط الحكم، وبروفايل أكاديمي جيد، لكن ضعفه السياسي يجعل الرهان عليه في كف عفريت، إضافة إلى ذالك وجود بروفايل حزبي منافس، يتفوق عليه من حيت القرب من صناع القرار والشخصية الكرزماتية، رغم أن هذه الأخيرة لم تكن يوما معيارا لتولي رئاسة الحكومة المغربية، وهو حزب “البام”، بقيادة عبد اللطيف وهبي.

بام وهبي .. الحية التي تغير جلدها

اعتقد الكثيرون أن حقبة حزب “الأصالة والمعاصرة” قد انتهت بعد صدمة تشريعيات 2016، والخروج، الحافظ لماء الوجه، لقائده الذي كان يتمتع بنفوذ بلا حدود، إلياس العماري. وما زاد من هذا الاعتقاد ما شهده الحزب من تطاحنات داخلية كادت أن تشق صفوفه، قبل انتخاب قيادة حالية عملت، إلى حد ما، على إنهاء صراعات الإخوة الأعداء.

خطة وهبي اقتضت أن يغير جلد “البام”، وينزع عنه خطيئة الولادة في “حجر” دار المخزن، وتهمة وجوده لمحاربة “الإسلاميين والإسلام”، التي كانت الورقة التي أوصلت “البيجيدي” إلى رئاسة حكومة ثانية. ومن أجل تطبيق هذه الخطة اضطر وهبي إلى “الاصطدام” بأعلى مؤسسة حكم في المغرب، المؤسسة الملكية، وذلك عندما وصفها بأنها تمارس الإسلام السياسي، والجديد فيما قاله وهبي هو أنه جهر به علنا في لقاء صحفي، أعلن من خلاله تقديم ترشيحه للتنافس على الأمانة العام لـ”الجرار”ـ التي يتولاها الآن.

الخطوة الثانية في خطة وهبي، أنه اعترف بكون “البام” ارتكب أخطاء في ممارسته السياسية، والأكثر، علاقاته (البام) الحزبية، وقاد حملة مصالحة واعتذار، ولو بشكل رمزي، حيت زار مقرات مجموعة من الأحزاب، من بينها العدالة والتنمية، وهي الزيارة التي أسالت الكثير من المداد. ولم يطمئن إليها جناح بنكيران من داخل “المصباح”، وجعلت قيادته تتريث في نسج أي تقارب مع الوافد الجديد على قيادة عدوهم القديم “البام”.

وإلى حد كبير، استطاع وهبي تحويل الأنظار عن “البام” وكسر بعض الصور النمطية التي رسمها عنه بنكيران وإخوانه في ذهن المغاربة، وبدأ (وهبي) يستعد لمرحلة الاستحقاقات المقبلة، فكانت البداية برص الصفوف الداخلية، قبل أن يعمل على نسج خيوط تحالفات انتخابية مستقبلية من خلال تقديمه مذكرة إنتخابية مشتركة رفقة حزب “الاستقلال” والتقدم والاشتراكية”، أخرجته من عزلته السياسية.

الرهان على “بام” وهبي لقيادة حكومة 2021، يجد مبرره في كون هذا الحزب، تم إنشاؤه ليقود حكومة مغربية، قبل أن تعصف رياح 20 فبراير بهذا الحلم، ويتحول إلى بخار خلال استحقاقات 2016 التي حظي خلالها بكل ما يلزم لتصدرها، قبل أن يخيب في ذلك، لكن الحلم لم يمت نهائيا، ومازال مهندسو نشأت “الجرار” متشبثين به، ويعدون لتمكينه من ذلك في صمت. فهل سيتحقق لهم ذلك أم الزمان يخفي مفاجأت قد تخيب أمالهم من جديد؟

آش كاين

,