مصطفى المتوكل يكتب : نظرية كل شيئ” عند البعض مدخل للتحكم في كل شيئ

بتاريخ 16 مارس, 2017 - بقلم أسراك 24

أسراك24 /

قال تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) الزمر


: (
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) .الفرقان

نظرية كل شيئ” في الفيزياء   هي باب كبير مفتوح للعلوم والمعارف المختلفة للبحث في اسرار الوجود والتي يفترض ان تصف  وتجمع وتفسر  كل القوانين والظواهر الفيزيائية والقوى الموجودة في الكون   وطبيعة المكان و الزمان .. يسعى من خلالها العلماء المبدعون الى  خدمة البشرية ومستقبلها ..

 ومن جهة اخرى هي عند البعض  باب لادعاء امتلاك القدرة والعلوم والحقائق المطلقة تخرج بصاحبها من ميزان العدل الى متاهات  تجعل كل كلامهم واحلامهم وشطحاتهم واخطائهم  حقا ..مع جنوحهم  الى اعتبار الحق  عند غيرهم هو الباطل .. بل يرون ان من لم يؤمن بهم وبهيئاتهم  واجنحتهم ومن لم يسر على نهجهم ولم يتخذهم مرجعا  فعلمه دنيوي ضال وايمانه مشكوك فيه مما يجيز  تكفيره او تفسيقه او اتهامه بالزندقة ..

لهذا فلا غرابة أن يرسب في امتحان الحساب من يعتبر 1.5 أكبر من 5 . أو يظن أنها أكبر من 16 أو يعتقد  بناء على فهمه الخاص  أن  34 بمقتضى 1.5 معه ايضا لزوما ووجوبا كما لاعجب أن يرسب في السياسة والتواصل من خاصم كل القوى واشبعهم اتهاما واساءات وهمزا ولمزا  ثم ياتي ليتهم الجميع بانهم خاصموه وهجروه .. مدعما دفوعاته بما يعرف في الفقه ب:  ” يمين اللغو” الذي يحتاج الى توضيح حكمه عند توظيفه في الخطاب والعمل السياسيين ..هل هو داخل ضمن منطوق الاية الكريمة :((لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (البقرة) ..ام ان للغو السياسي باعتبار ه يطال الشؤون العامة للامة أحكما أخرى اشد ..

ان البعض منهم يعتبر ويتاول  الاحاديث “المتواثرة ”   في مواقع التواصل الاجتماعي او بالابواق المماثلة والمتخصصة في الترويج للاضاليل والكذب وصناعة الوهم  وكانها ملحقات “لكتب السنن “..وهنا يتبين مناط تعمدهم التحول الى رجع صدى لتوصيات وفتاوى مسيريهم في السياسة والتمذهب”المتأخون“..

فيكررون بوعي او بجهل السقوط في هاوية مقاصد الذين يصنعون ما عرف ب”الاسرائيلياتبنية الدس والتضليل والتشكيك والايقاع بالناس والمؤمنين في  شبهات قد تمس جوهر عقيدتهم وعلاقاتهم المختلفة ومن ثم اغراقهم في الجهل الذي يعطل العلم والعقل ويحجب  نور المعرفة.. ونسوق هنا  نموذجين  كالذين ما زالوا يكذبون صعود الانسان الى القمر نظرا لسوء فهمهم  لكون السماء سقفا محفوظا فبنوا على ذلك استحالة الولوج الى السماء ولانهم لم يستوعبوا قوله تعالى : (( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ..)) سورة الرحمن .. او ان الارض لاتدور لاحول نفسها ولا حول الشمس  لانه لو كانت تدور  فلن يتطابق بيت الله الحرام ” الكعبةمع البيت المعمور الذي في السماء …؟؟حيث قال تعالى (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).سورة يس

ان   بعض المنتسبين الى العلم  عندنا او عند الشيعة او غيرهما  يفضلون ويرجحون الانحياز  الى الافكار والاقوال المشكوك في صحتها والمخالفة لروح ومنطوق القران الكريم والسنة النبوية الصحيحة  من اجل الدفاع عن انسان اجتهد واخطا  او لم يكلف نفسه حتى عناء استشارة  العلماء والخبراء والحكماء في كل امور الناس حالهم ومآلهم ..فانهم والحال تلك يعتبرون  الدفاع عن شيخ او فقيه او عالم او احد كبرائهم  هو الاولى والمقدم  عندهم  على الركون الى الحق كان من السماء او من الانبياء او من اي انسان نطق حكمة وكلاما رصينا مفيدا للعامة والخاصة ..

ان الاساس في الدين والسياسة هو حفظ الحقائق نقية صافية وليس مزجها بخرافات او اقوال تبين انها مجانبة للصواب وجالبة للجهل والخلل في المعارف والمعمقة للازمات في بعدها الفكري والاقتصادي والاجتماعي و… فتصبح الامية  والفقر بمختلف تجلياتهما ضرورة يجب المحافظة عليهما .. بجر الدولة للتملص والتحلل  من مسؤولياتها باتباع لنصائح مؤسسات اقتصادية دولية لاتهتم لامور الشعوب ..  واعتبار تنفيذ عدة قرارات مجحفة واجبا وفرضا ولو  تسببت في اغراق الفئات الكادحة في الغلاء وزادتهم فقرا على فقر   ولو تراجعت عن المكتسبات ومست بالحقوق المشروعة ..

فاين نحن من علوم ونظريات واعمال بنت حضارات ودولا تتحكم في اقتصاديات العالم الثالث او المتخلف او السائر في طريق النمو التي جعلت خدمة شعوبها وكرامتهم وضمان حقوقهم وتطوير مكتسباتهم هي اولى اولوياتها …وما فائدة “نظريات كل شيئ ” التي اساءت واستهترت بالزمان والمكان وحتى العديد من الناس ..

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – (أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أيُّ الناس أحبُّ إلى الله ؟ فقال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ! وأحب الأعمال إلى الله – عز وجل – سُرُورٌ تدخله على مسلم، تكشف عنه كربةً، أو تقضي عنه دَيْناً، أو تطرد عنه جوعا! وَلَأَنْ أمشي مع أخٍ في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد – يعني مسجد المدينة – شهراً..! ومن كظم غيظه – ولو شاء أن يمضيه أمضاه – ملأ الله قلبَه يوم القيامة رِضًى! ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثَـبَّتَ الله قدميه يوم تزول الأقدام!») أخرجه الطبراني في الكبير

 

,