مشاورات لتشكيل حكومة أم لابرام “صلح الحديبية ؟؟

بتاريخ 29 مارس, 2017 - بقلم أسراك 24

أسراك24 : مصطفى المتوكل/

عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم “إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت” . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 اذا كان  اهل العلم  يقولون لاقياس مع وجود الفارق …فان في اسقاط واقع على واقع اخر غير مماثل له   لا في الزمان والمكان ولا اسباب النزول ولا المخاطبين ولا الموضوع  مخالفة عظيمة  اساءت للزمن القديم   و المعاصر  واساءت  للعقل والوعي  ..وافرطت في  التضليل والخلط والتبرير اللامنطقي لاجراء وتنزيل امر او راي ما  ..

انه لا يمكن القبول  بادعاء الارتكاز الى “إعمال القواعد الشرعية” لتبرير مسار سياسي معين من مثل مشاورات تتعلق بتشكيل حكومة .. بان ما وصلت اليه من خلاصات اتفاق بعد تضارب واختلاف وتدافع يسري عليه من الاحكام  والمقارنات ما سرى على اعتراض قريش لدخول النبي  (ص) وصحبه لاداء العمرة  بالتصديق على صلح الحديبية .. كما لايمكن  القبول باجراء مقابلة بين الزمن القديم والحديث تنزلق بالتحليل السياسي الى دركات اعتماد  وصف اتهامي لايبتغي الا الانتصار للعشيرة بشكل فج ولو باثارة  ايحاءات  وصفية لامسؤولة تخفي وراءها “فتنة ممنهجة” للتشكيك و تبخيس كل مسارات التوافق ..والالتجاء الى المظلومية لاستدار  العواطف واطلاق الانفعالات المجانبة للصواب  ..بالاستناد الى واقعة من تاريخ الاسلام

 كما ان الحديث عن” جلب المصلحة ودرء المفسدة ” للمزيد من تعليل فشل  مخطط معين يستهدف مكونات عدة من المجتمع ونخبه السياسية … حديث مشبع  بغرور  يتوهم من وراءه   انهم هم ” عين الصواب ” الذي لا بديل عنه..  وان اختياراتهم وقراراتهم تبع له ترقى الى مرتبة توجب الاتباع والتنفيذ  ..بل وان لهم لضرورة وتقية ان يقبلوا بالاخر الذي يوحون للعامة بانه “مفسدة” لابديل عنها لجلب مصلحة ..   وبعبارة اخرى اختيار اخف “المفسدتين “..حسب زعمهم ليبرروا لانفسهم و انصارهم  بان ما قاموا به هو من الفهم السليم للقواعد  والمقاصد الشرعية  …

 ان الاساءة لاهل  الزمن الاول اي زمن نبوة محمد عليه الصلاة والسلام تحصل بالتستر وراء وهم تشبيه  طرف معين اليوم  وكانهم  مثل  الصحابة الذين رافقوا النبي الى مكة ومنعوا من دخولها  و الذين منهم من سيصبحون خلفاء راشدين ومنهم المبشرين بالجنة  !! ..فشتان ما بين السابقين والحاضرين على كل المستويات..ولاقياس مع وجود الفوارق والتباين والتعارض وطبيعة النوايا ..فالسابقون كانت هجرتهم الى الله ورسوله.. اما الحاليون الذين يسعون لمصالح دنيوية  …”فهجرتهم الى ما هاجروا اليه

 اما الاساءة لاناس الزمن الثاني فتنبع من تصنيف هيئات مجتمع مسلم  يتشاورون  في امور تهم شؤونهم العامة بانهم في حال ووضع يشبه حوار “صلح الحديبيةالذي كان بين كفار قريش والمسلمين .. فاذا كنا نعرف الكفار وحتى زعماءهم في اتفاقية الحديبية ..فاننا نعرف كذلك ان كل الاطراف التي تتحاور حول  تشكيل الحكومة وتسعى للدخول اليها من عدمه كلها مسلمة ابا عن جد …والسؤال المطروح كيف اسقط البعض ” قريش الكافرة “على قاعة المفاوضات واجوائها ؟ واية رسالة يريد البعض ان يمرر للناس وللدولة وللقوى الحية ؟

 لهذا لايستقيم ولايصح ولايجوز عقلا وشرعا وسياسة ومنطقا   اقحام واقعة  “صلح الحديبية” و”حلف الفضول”  في سياق الحديث الشفهي او  المكتوب  عن تشكيل الحكومة المغربية بعد اعفاء الرئيس  المعين للمرة الثانية  من مهمته لفشله في  انجازها لقرابة نصف سنة ..وبعد اسناد نفس التكليف للمعين  الجديد عله ينجح فيما اخفق فيه رفيقه في الحزب والجناح ..

 وحتى يكون الجميع على بينة من المسالة   ندرج  بنود صلح الحديبية لعل اعادة القراءة بالتامل في الجمل والتوصيف والشروط المتفق عليها ومنهجية توقيع اسم النبي عليها ..تعيد البعض الى الطريق الصحيح للحوار والتواصل والتدبير السياسي السليم للامور كلها التي ترتبط بمصالح الوطن العليا  …

 ((باسمك اللهم)
(
هذا ما صلح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو)
و(اصطلحا على وضع الحرب بين الناس عشر سنين يأمن فيهم الناس ويكف بعضهم عن بعض.)
(
على أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجاً أو معتمراً، أو يبتغى من فضل الله فهو آمن على دمه وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازاً إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله).
(
على أنه من اتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريش ممن مع محمد لم يردوه عليه.)
و(أن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال.)
و(أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخله، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.)
و(أنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثاً، معك سلاح الراكب السيوف في القرب ولا تدخلها بغيرها.)
وعلى (أن الهدى حيث ما جئناه ومحله فلا تقدمه علينا).

ويطرح في السياق السابق التساؤل عن مبررات الاستناد الى استدعاءحلف الفضول” الذي هو من الاحلاف المبرمة في الجاهلية والذي حضره    محمد بن عبد الله  بن عبد المطلب و هو غلام  … حيث توافق وتعاهد  بنو هاشم وبنو تميم وبنو زهرة على أن: لايظلم أحد في مكة إلا  انصفوه واعطوه حقه  .وذلك  بعد ان اشتكى صاحب بضاعة من ظلم بعدم استلامه لثمنها من منتزعها منه …وفيها قال الرسول الكريم  : «لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت».

فمن في النازلة المعاصرة يشبه من انتزع منه حقه في الجاهلية ؟ وهل تكليف شخص ثان بمهمة سحبت من سابقه  يوصف بانه انتزاع لحق ..يستدعي  من القوم في مغربنا ان يجتمعوا  لابرام ” صلح ” جديد لرد الحق للمنتزع منه ؟

اننا نعلم ونضبط ظروف وملابسات  الشروط   الموثقة في صلح الحديبية ..لكننا  لا زلنا نجهل  ونبحث في اوجه العلاقة والمقارنة بينها وبين “شروط الصلح الجديد الذي سيفرز اتفاقا وبرنامجا وحكومة بمحاصصة متوافق حولها  … فما علاقة منع قريش للنبي وصحبه من دخول مكة  بامتناع  الرئيس المعين والذي فشل في مهمة ايجاد تحالف يحقق به اغلبية يتمكن بها من تسيير امور البلد لولاية ثانية ؟ 
ان  “التشبيه” و “القياس” و “الاستنباطفاسد على اكثر من مستوى وننصح ان يكون المتكلم او الكاتب او المحلل في شؤون السياسة حاضرا حسا ومعنى وفهما في زمانه وان يستنتج ويقترح ويوصي  في علاقة بمتطلبات المرحلة والاليات الضابطة لها القانونية والسياسية والموضوعية ..لا ان يحرف الوقائع والاحداث عن مواضعها وسياقاتها  ليمرر احكاما وتصورات تسعى للطعن والتشكيك في جهات مختلفة   لابراز طرف معين تسبب في توثير الاجواء وتعطيل المصالح  كانه منع وظلم وانتزع منه حقه ..فما هكذا السياسة الشرعية المحققة للمصالح تبنى ..وما هكذا دستور البلد وقوانينه يفهم ويؤول

قال تعالى : (وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ)البقرة:251.

وقال  (وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا) الحج:40.

تارودانت  : الثلاثاء 28 مارس 2017

,