مصطفى المتوكل يكتب… ماقبل رمضان وما بعده …وحالات النفس ..

بتاريخ 1 يونيو, 2017 - بقلم أسراك 24

أسراك24 /

قال الله تعالى:(( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ (22)) إبراهيم

وقال تعالى ( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا*وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا*وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا*وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا*وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا*وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا*وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) سورة الشمس

من اهم التصنيفات الخاصة بالانفس في القران الكريم النفس المطمئنة والنفس اللوامة والنفس الامارة  ..وبقراءة في سياقات تنزيلها وردت للتعريف والدلالة  على طبيعة الانسان والتي تتلبس ماهو فكري وعقلي وسلوكي , اذ الاقوال والافعال والممارسات تتمظهر وتتجسد لصاحبها وللناس بما لايخرج عن التوصيفات المذكورة شرعا …وهنا لانريد ان نفصل في الذي لايدرك القيمة الاخلاقية لنفسه اذ تختلط لدى البعض مفاهيم الخير والشر والايجاب والسلب فيصبح الشر بابا من ابواب الخير كمفارقة , كما يتحول الخير الى طريق لزرع الشر وارضاء الهوى ..

ان النَّفس في علاقتها بالمادة والحاجات الضرورية للعيش والاستمرار وحفظ النوع لاترقى الى مستوى المسؤولية الراشدة الا بوجود ضابط ومؤطر يستوعب ويتلقى ما ينمي ويغذي العقل والفكر والجسد وما يرقى بالوعي الروحي الذي يوجه وينظم ويقود الانسان ككائن عاقل واع مدرك  مع تملكه القدرة على التمييز الفطرية والتجريبة بين الخير والشر والجمال والقبح والهداية والضلال ..كما يؤسس على ذلك وضع اعراف وقوانين تجعل الجماعة  /المجتمع بمؤسساتهما تسيران وفق منهج يقنن الممنوعات المتغيرة  ويحدد المسموحات التي تصبح ممنوعات لضرورات المصلحة  في علاقة بالتقاليد التي تصبح تشريعا  من جهة دون التعارض والتناقض مع الدين المعتمد داخل المجتمع وحتى المذهب او الطائفة عند الضرورة..

لهذا فالممنوع والمسموح داخل نفس المجتمع  قد يلائم ما بين النص الديني والعرف المعتمد “كمقدس ” للمحافظة على خصوصيات القبيلة او المنطقة دون الغاء لاي نص شرعي او عرفي بشكل كلي بل في احترام لهما معا ..ومن هنا فالموروث الثقافي والاجتماعي يحدد معايير تصنيف الجمال والقبح والخير والشر  وحتى تصنيف الانفس , اذ تعتبر  النفس العدوانية واللئيمة  نفس دالة على الرجولة والقوة ..وتنعث  النفس الطيبة المسالمة  على انها  جبانة وخائنة

ان الحديث عن النفس يرتكز  في الغالب  بغض النظر عن الاختلاف في تفسير وتحديد القيم والاخلاق الايجابية  المطلوبة ..عند التربية بالاسرة والمدرسة والمجتمع على العمل من اجل افراغ وتحصين النفس وحمايتها من كل ما يصنف مرضا او اضطرابا او اختلالا ينعكس على السلوك الشخصي ويتعداه الى التاثير في السلوك العام , وبتعبير اخر تطهيرها من الخبث والرذائل واللؤم …وهذا يسمى التخلية” من “التخلي

كما يعمل بموازاة مع ذلك على ملء النفس  بكل ما هو جميل من الاخلاق الفاضلة  من صدق وامانة وكلام الطيب وعمل حسن ..وهذا يطلق عليه” التحلية ” من التحلي

ومن هنا “التحلية” عندنا وعند كل الشعوب دالة على كل معاني الخير والانسانية والاحترام والعدل و”التخلية”  تدل على رفض وعدم قبول كل ما يتسبب في اختلال معايير المساواة والعدالة والكرامة من رياء وحسد وبخل وغضب وكراهية ولؤم وغش وتضليل

ان موضوع النفس كان من صلب اهتمامات الفلاسفة وفقهاء وعلماء الاديان وما زال يحظى باهتمامات علوم مختلفة من علوم التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع

ولقد وردت النفس في القرآن الكريم في ايات منها   :

(*)الصنف الاول “النفس المطمئنة ” :  قال الله تعالى 🙁 يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (*) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (*) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (*) وَادْخُلِي جَنَّتِي (*) .) سورة الفجر…وهي النفس المتعلقلة والواعية  والايجابية والخيرة والمحسنة في كل شيئ  …

(*)الصنف الثاني “النفس اللوامة  ” :قال الله تعالى:(( لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (*) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (*) ..) “سورة القيامة”…وهي النفس النقدية والمنتبهة للاخطاء والانحرافات والمعاصي فتمارس رقابة  على ذاتها وتحاسب نفسها بنفسها تحصينا وتقويما وعلاجا

(*) الصنف الثالث ” النفس الامارة بالسوء ” :قال الله تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ) ” سورة يوسف”…وهي التي تعتمد  كل الطرق والسبل غير الشريفة و غير النزيهة  و اللئيمة للاقدام او عدم الاقدام على اي فعل او امر مع التعامل مع الاخر باستحضار سوء النية في الفعل ورد الفعل ,  وهذا يطال الجوانب الاجتماعية والانسانية والنفعية …الخ

وعلى اعتبار ان النفس لايمكن التعرف عليها الا بما يترجم ويظهر من افعال او اقوال ..اي انها ذاث صلة بضمير وفكر الانسان قال تعالى في سورة الإسراء”   : ( ربكم اعلم بما في نفوسكم) ليثير انتباه الجميع ان لاشيئ يخفى على الخالق بما في ذلك ما لايدرك من المخلوق ..وهذا من قمة العدل الالهي الذي ينبه الانسان الى مافيه صلاحه ولا يعلمه ..

ولقد اختصر الامام الغزالي رحمه الله الامر فقال : “اعلم أن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك وقد خلقت أمارة بالسوء مبالغة في الشر فرارة من الخير , وأمرت بتزكيتها وتقويمها وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك.”

وقال  إبن سيرين رحمه الله:”إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً من قلبه يأمره وينهاه .”

قال  الإمام الصادق عليه السّلام : “قال إبليس: إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل فانّه غير مقبول: إذا استكثر عمله، ونسى ذنبه، ودخله العجب

ان من جوامع  الكلام  ان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر ..

 

 

,