مصطفى المتوكل يكتب.. قراءة اولية لواقع بين ما نسمعه وما نعلمه وما نلمسه ..

بتاريخ 24 أغسطس, 2017 - بقلم أسراك 24

أسراك24 : بقلم : مصطفى المتوكل الساحلي/

الحكامة هي حسن ممارسة السلطة السياسية , و جودة إدارة كل شؤون المجتمع تخطيطا وتدبيرا وإصلاحا وتغييرا وتطويرا من أجل شفافية  تشمل كل المؤسسات في إطار ديموقراطي وحقوقي ومعرفي اجتهادي , ومن أجل تنمية متقدمة مستدامة تحقق التوازن والعدالة الاجتماعية والاقتصادية و

  إنها  المنهجية المعتمدة في إدارة  الحكم وتصريف كلياته وتفاصيله  تعلق الامر بمؤسسات الدولة ,  و  بمختلف القيادات السياسية المنتخبة و الإدارية .. أو تعلق بوضع  البرامج والخطط المرحلية والمتوسطة والبعيدة المدى للدولة والقطاعات العامة وشبه العامة  والخاصة في علاقتها بالتوازنات الاقتصادية والاجتماعية والمالية  , وهي تجليات لمستويات الوعي والادراك والاختيار والارادة , ولطبيعة  التصرفات عند الافراد والتجمعات والجماعات , فبـها تعرف درجات الفهم , والقدرة على فعل واعتماد  الجودة في كل شيئ  , من التفكير إلى التنظير ثم التنزيل , وهي القدرة على ضبط النفس  أثناء الفعل ورد الفعل وحسن إدارة ومعالجة  التطور   و الازمة ..

إن الحديث عن الاصلاح والتغيير  يجب ان يكون برؤية شمولية  , مع الابتعاد عن كل ما فيه  تسطيح  لفلسلفة الحكامة في كلياتها وجزئياتها  , وتجنب كل ما فيه تعامل مع معطيات أو وقائع أو أحداث بغرض تعليل وضبط  وتوجيه ما حصل ويحصل  أو يفترض وقوعه برؤية ومبادرة استباقية  مستعجلة تتسبب في  انزيـاح عن الجوهر وتوغل في بعض هوامشه  التي لاتشكل الحقيقة الموضوعية  للامر المعروض ..

إن الواقع لايستقيم ولا ينصلح ولا يتقوى   بتداعي المهـتمين والمتفاعلين دون علم  بإطلاق  كلام وتصريحات هنا وهناك مغرقة في العدمية  والحقد المبيت , و النميمة  الاعلامية والسياسوية , واساليب التضليل والتجهيل حتى يحصل إشباع وملل من الموضوع  فيترك لأنه يصبح مبتدلا ,  ليتوجه او يوجه  الرأي العام إلى موضوعات  أخرى قد تبتعد  عن طرق المعالجة وتجر  إلى مسارات كلها ترقيع جزئي  يتسبب في نخر  الاسس التي تقوم عليها  المصداقية ,  وتؤدي إلى إتلاف مكانة وأهمية  الحكامة في القلوب والعقول والافعال ..ليحل محلها الشك الذي لايقطع إلا بيقين تام مستدام  ..

إن الإشكال ليس في طي  صفحة أو ملف أو حقبة  ..بل في  أن تكون  الحكامة حاضرة عند التعامل   والدراسة والبحث واقتراح الحلول ووضع مخططات عمل تهم كل قضايا الوطن والمواطنين في ارتباط علمي حكيم بين الماضي والحاضر والمستقبل القريب والبعيد ..

إن معرفة أحوال الناس وطباعهم  وقدراتهم نضجا وتشبعا بالقيم الوطنية والدينية والكونية وتمسكا بالثقافات المحلية شرط لجعل من يتواجد في مراكز المسؤولية يدرك بوعي متبصر   أنه أمام شعب هو مصدر للسلطات ..ومنه يستمد الدستور قوته , وبه ومعه ومنه تبنى المؤسسات ,   ولمصلحته توضع الاختيارات المرحلية والاستراتيجية , ومن أجله يجب أن يعمل الجميع بجودة تهم  كل البرامج والاوراش  ..

وليس لأي مسؤول سياسي أو إداري  في تعامله مع الناس ..أن يوهمهم بانه ما خلق إلا ليكون  قائدا  وزعيما ومنتخبا

بأن يستغل ضعف معارفهم وسطحيتها  أو جهلهم وأميتهم  ,  ويعمد إلى  توجيههم باسم  الدين أو المال أو النفوذ والمصالح  , فيسلبهم إرادتهم وحريتهم وكرامتهم ..وبجعلهم تابعين وخاضعين لمن هب ودب من المتطفلين على السياسة والمجتمع المدني وتسرب البعض الى المؤسسات المنتخبة ترابيا ووطنيا .. 

ومن هنا نطرح أهمية الاستفادة من الدراسات والاحصائيات التي تقوم بها وتصدرها  مؤسسات الدولة والمؤسسات المتخصصة عالميا ..ونكتفي بالاشارة إلى مستوى الأمية والجهل المعرفي من جهة ومستوى الفقر واللاتوازن الاقتصادي والتنموي بين  القرى وبين المدن وبين الجماعات والاقاليم والجهات والقطاعات ..ولنا أن نتساءل جميعا عن :

*ما الذي وضعناه في إطار المسؤولية والحكامة لجعل الناس متحررين من  الأمية والجهل  بجميع أنواعهما ,  ومن الفقر بجميع تجلياته  ..؟

..إن معايير الحكامة حسب المؤسسات الدولية والوطنية يجب أن ترتكز و تتجلى بشكل واضح  في  ..دولة القانون / وإدارة القطاع العام وشبه العام و الخاص  /وفعالية  الحكومة/ و الرؤية الاستراتيجية/ والتشبع بمبادئ الديموقراطية /   والاستقرار السياسي /ونوعية التنظيم الاقتصادي والاجتماعي  /و الجودة في الانتاج والعمل والخدمات /وجودة تدبير الموارد البشرية /والشفافية /وحسن الاستجابة / والتوافق  /  و التشارك / و الشراكة /والسيطرة على الفساد/والمحاسبة /..والادارة الترابية …الخ

ومن هنا  خص الدستور المغربي  من الفصل 154 إلى الفصل 171  للحكامة الجيدة.. , كما حدد  مؤسسات وهيئات : حماية الحقوق والحريات والنهوض بها  ..والحكامة الجيدة والتقنين .. والنهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية.

إن قراءة  الدساتير والتعديلات  التي اعتمدت بالمغرب من أول دستور  بعد استقلال المغرب إلى  دستور2011. .

..وان قراءة  اول ظهير  ينظم مالية الجماعات الترابية بعد الاستقلال،حيث كانت  سيطرة شبه مطلقة للسلطات المحلية على حساب المجالس الجماعية ورؤسائها   تعلق الامر بالاختصاصات أو التسيير أو الوصاية ..وصولا للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات..ورقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، و رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ..مع قراءة للتعديلات التي طالت القوانين ذاث الصلة بإدارة الشؤون الترابية  ماليا وعمرانيا وتنظيميا وكذا على مستوى المساطر والاجراءات..

تجعلنا أمام زمن إمتد من 1956 الى 2017 . – أي ما يناهز 60 سنة – تغيرت فيها التشريعات بشكل متدرج , كما شهدت بموازاة مع ذلك  توافقات واختلافات بعد صراعات وازمات وسنوات جمر ورصاص  ..ثم لتتم مصالحات  وتطوى صفحات .. مما  أبطا عملية البناء والتغيير والاصلاح  وعلى رأسها ملف الديموقراطية  التي  تتم جرعة جرعة بما يتلاءم وتدبير التوازنات  والضوابط  التي وضعت كمرجعية لبناء  الدولة المغربية لمرحلة ما بعد الاستعمار في علاقة ذلك بالصراعات  الداخلية بين الدولة وجزء هام من النخبة السياسية الوطنية المعارضة  ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  ..)  حول طبيعة وشكل الدولة التي ستبنى  وتاثير التجاذبات العالمية بمعسكريها الكبيرين   الشرقي والغربي  الطامحين للتحكم  والنفوذ والصراع الفكري والايديولوجي..

إن هذا التدافع غير المتوازن عقد وصعب التعامل مع العديد من الملفات والبرامج الاصلاحية  التي طرحتها الاحزاب الوطنية والتقدمية وبالمعارضةأو التي طرحتها الدولة كبدائل والتي لم تكن متجاوبة ولافي مستوى تطلعات الداعين لبناء دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات  اثناء وبعد التنفيذ , كما أن التوجس وضعف الثقة بين الاطراف ووجود لوبيات قوية تشتغل على تعميق الخلاف واختلاق المؤامرات والتفنن في صنع المكائد  والمواجهات عطل بشكل كبير زمن التغيير ..

وبالقراءة العادية سنجد  أن العديد من النصوص والمواد كانت تقنن  وترهن وتبطئ فعالية القرارات المحلية والقطاعية الترابية  بمساطر تستغرق  وقتا مهما  بسبب الوصاية و الاختلاف في الفهم والتأويل والتصور والارادات بين الادارات المركزية والمسؤولين المحليين والاقليميين , كما تتكشف بين الفينة والاخرى إشكالات وحتى اختلالات قد تكون غير متوقعة في المساطر والآليات وحتى مجموعة من المواد القانونية مما يضطر معها المشرع إلى وضع بدائل قانونية ومسطرية وأحيانا  الالتجاء إلى المذكرات لتعطي تأويلا لنص كان غامضا لدرجة التعارض مع القصد من وضعه   أو كانت غير مقبولة  وفي حكم الممنوع  وقد تترتب عليها آثار قانونية  ..

إن خطب وتوجيهات  المؤسسات تدعو  إلى الجودة والمرونة والتيسير والسرعة في الأداء والإنجاز  شئ جميل  , هذا من جهة  .. و ومن جهة اخرى .. نجد عدة نصوص قانونية ومساطر وواقع التعامل والتكامل بين المؤسسات في إطار شراكات واتفاقيات وبرامج عمل موحدة , تجعل الخطاب لايجد طريقه بسهولة أو يتعذر  تنزيله  في الواقع مما يترتب عليه هدر وسوء تدبير للزمن ,   ويصعب  الوصول الى الأمثل بين المؤسسات المشتركة  في مشاريع معينة أو برامج متعددة الاطراف كما هو الحال في برامج التأهيل وسياسات المدن والتنمية البشرية ,  حيث تختلف آليات إدارة كل قطاع عن الاخر في علاقة ذلك بالاختصاص وحدود التدخل ومن هو صاحب المشروع الفعلي والآمر بالصرف   , , وتتفرق المسؤولية على الجميع مما يعقد المساءلة والمحاسبة العادلتين ..

إن الحديث عن الاصلاح والتنمية الشاملة يرتكز على عدة أعمدة منها “التحليل الملموس للواقع الملموس ” , أو على المعرفة العلمية والإحصائية للموارد والامكانيات والقدرات والكفاءات التي نتوفر عليها  , حتى تكون البرمجة والتخطيط واقعيين وقابلين للتطبيق وفق الزمن المفترض للعمل , وأن يمتلك المواطن المعلومات الكاملة التي تهم الامكانيات المحلية الحقيقية والمساهمات الممكنة  للدولة بقطاعاتها  , وما يمكن عمله وما يتعذر ويصعب تحقيقه ,  وما يتطلبه انجازه من  زمن  على المدى القصير او المتوسط والبعيد , مع معرفة واضحة بالاولويات والضروريات ..

إن الفشل والنجاح مرتبطان  بالنتائج , و بآليات العمل , والامكانيات والموارد المرصودة , ونسبة العمل المبرمج و المنجز في علاقة  بحجم الخصاص , وحجم الإكراهات الموضوعية المعطلة للمبادرات  وللأشغال   التي تتسبب في الفشل اوالتاخر   بغض النظر عن من أسندت إليه المسؤولية إداريا أو انتخابيا , ومستوى علمه أو خبرته , وفوق ذلك احتساب التأثيرات السلبية لمحدودية آثار العمل في علاقة بحجم تطور المتطلبات والخصاص عند الناس كما عند المسؤولين

إن قياس سرعتنا لايكون إلا بوجود معيار يجعلنا ندرك ونعي حقيقة حركتنا الايجابية أمام حركة وتطور حاجيات الناس وضرورات العيش التي تتعرض للانتقاد وأحيانا التبخيس أو التشكك بعلة البطء وضعف الحكامة , وحتى النجاحات التي يمكن أن تظهر في بعض القطاعات أو المؤسسات التي لاشك تتاثر ايجابا وسلبا مع الزمن  بالمستوى العام للحالة الاقتصادية والاجتماعية الداخلية وحقيقة مستوى عيش الناس , والسياسات والتوجهات  الاقتصادية للدول الكبرى  والمنظمات الدولية ..

إن الامر يتطلب  اعداد دراسة جدية تقف على اسباب التعثرات والاخفاقات وهدر الزمن بالتشريعات والمؤسسات والاشخاص ويتطلب من باب ” اطلبوا العلم ولو في الصين “إجراء دراسات مقارنة موضوعية وعلمية  مع دول كانت في وضعيتنا منذ 60 سنة وأصبحت اليوم في وضعية جد متقدمة للاستفادة من تجارب واطلاق  تجربة قوية غير متعثرة يصح ان يطلق عليها ثورة التغيير والاصلاح والعدالة الاجتماعية والاقتصادية ..

إن  من القضايا    المطروحة التي  تتعلق بضرورة  المحافظة على الدور الهام والمحوري للقطاع العام  وأطره وكفاءاته وموارده البشرية مجتمعة  ,  يتطلب التوقف عن البرامج التجيريبية الضعيفة الامد التي تصبح متجازة  وتاثيراتها السلبية تظهر بسرعة لتخلف اضرارا متشعبة …كما يطلب وضع دفتر تحملات علمي استراتيجي في منظومته وتوجهاته مرن للقيام بالمراجعات في وقتها المناسب للتوجه نحو الافضل ..كما  يتطلب ضرورة خلق تحفيزات , ومنح بدل اجتهاد وتضحية وعطاء كما هو معمول به في بعض المؤسسات شبه عمومية و..

 ان  التعامل بطرق مشجعة لتكريس وحماية الجودة والحكامة , ونجاعة التقدير  المعنوي والمادي للتضحيات في علاقة  بالموظفين العموميين باعتبارهم رافعة حقيقية لمؤسسات الدولة  من جيش ومختلف منظومات الامن والتعليم بكل مستوياته والصحة والجماعات الترابية والمصالح الخارجية للقطاعات الحكومية …   يقتضي أيضا تكوينا وتأهيلا مستداما يعتبر جزءا من العمل , إنه بلغة العصر التنمية البشرية التي تترجم القرارات والخطب والتوجيهات إلى أفعال وتصرفات ناطقة تحظى برضى المرتفقين

إن من الحكمة والحكامة  اليقظة والانتباه والتوقع لتجنب إفتراض حصول  ضعف أو فشل  في جميع المجالات  .. كما يستوجب التعامل مع الادارة بكل انواعها بالقطاع العام والشبه العمومي والقطاع الخاص  كآلية ضرورية في حاجة دائما للتجديد وتقوية الية التواصل والتاهيل والتطوير والدعم إضافة إلى المراقبة والتوجيه المواكب والبعدي  لضمان تكامل مع المواطنين والمرتفقين  .

...إن منظومة العمل الاداري وطرق تدبير الزمن العام وزمن المواطنين مع المرافق العامة وشبه عامة  والخاصة يطرح أكثر من إشكال , مما يجعل العمل ببعض الوظائف بمؤسسة ما  محدودا ومناسباتيا إلا انه ضروري ولا يمكن الاستغناء عنه  , وبعضها يكون العمل بها يوميا ويتزايد ضغطه وإرهاقه واكراهاته  للشغيلة مما قد يؤثر سلبا على المردودية ..كما أن بعض القطاعات يمتد عملها إلى خارج أوقات العمل وبالبيوت من إعداد  بحوث  ومراجعات وتطوير وتحيين للمعارف وتحضير  وتصحيح  ,  وقد يستغرق حتى العطل الاسبوعية والدورية بقطاع التعليم  مثلا

و تـطرح هنا الحاجيات الفعلية   للادارات .. ومستوىات  تأهيلها   , ليس داخل  إدارة بذاتها  فقط ,  بل بين الجماعات الترابية المحلية والاقليمية والجهوية  ووزارة الداخلية من جهة ..وبينها وبين كل الوزارات المتقاطعة بشكل أوتوماتيكي من جهة اخرى , بين المؤسسات المنتخبة مهنيا وخدماتيا  “الغرف ” …ومثلا  بين الجماعات وإدارة الضرائب والمراقبة المالية ومصادر التمويل المفترضة بالداخل وحتى من الخارج …هذا على اعتبار أن المنتخبين هم من يـتحمل وزر مشاكل الناس مع بعض الادارات مما يصبحون معه لمن استطاع الى ذلك سبيلا وسيط خير او مصلحة للتدخل هنا وهناك ..وهذا الامر يجب اجلاء الغبار عنه لانه تنتج اثار اخرى تضعف دور النقابات ..

..إن جودة الخذمات تطرح إشكاليات مهمة جدا تتعلق بالموارد المالية لغالبية  الجماعات الترابية  والقطاعات منها :

ما هي قدرة عطاء الجماعات الترابية انطلاقا من ميزانيتها وطاقات تفعيلها , ومستوى الاقتراض وسداد الدين , ومستوى تدخل الدولة في التاهيل والتطوير ليس فقط على مستوى البنيات التحتية بل الاستثمار وإرساء قواعد التوزيع العادل للثروات والخيرات والامكانيات بما يخلق حكامة فعلية تطلق التطور والمردودية , وتقرب بين المناطق وتحد من الفوارق  بين الجماعات والاقاليم والجهات  على مستوى جميع القطاعات والخذمات ؟؟

ألا تحتاج المكاتب الجهوية للاستثمار إلى تقوية آلياتها القانونية لتكون قراراتها نافذة لتحظى برامجها على الرأي المطابق أمام العمال ورؤساء الجماعات وأحيانا أمام الوزارات والذين قد يكون لديهم آخر ..؟

..إنه عندما يشتغل كل قطاع حكومي وطنيا وترابيا بمنهجيته ووفقا لقوانينه ومساطره الخاصة  التي قد لاتتماشى مع توجهات وسياسات القطاعات الاخرى  المشتركة والمتقاطعة , والتي لايقوم عمل بعضها إلا بتكامل مع عمل وإرادة الآخر  , فإن الاجوبة لن يجدها لا المنتخب ولا أية إدارة منفردة إلا ببدل جهد قد يمتد لسنوات ..لأن  كل واحدة منها عندها جزء محدود من الجواب وجزء محدود من الحل  , وهنا يطرح سؤال  يتعلق ب : تعريف الادارة ../ وتعريف العمل الاداري المشترك في إطار من الانسجام والتكامل والحكامة …/ وتعريف حدود الاستقلالية القطاعية.. / ومفهوم السر المهني والمعلومات الخاصة , على اساس   ان الحق في المعلومة لايجب النظر إليه  باعتباره خـبرا  , بل باعتبارها جوابا وحلا  فعليا لسؤال أو اشكال أو قضية  , إن التجسيد الفعلي لفكرة الشباك الوحيد  والقطع مع مساطر إدارية بيروقراطية  والتي قد تفرض على المواطن قطع مئات إن لم نقل الاف الكلمترات لحل مشكلة بسيطة بسبب الحاجة لزيارة قطاعات مختلفة والحصول على موافقتها أو رأيها المطابق اصبح عبثا مسيئا للادارة

..إن القطاع العام والقطاع الخاص والشبه العمومي مطالبون على حد سواء  بالعمل في إنسجام وتكامل ومرونة  بتثمين الزمن واقتصاد الجهد الاداري والتقني والمالي لكل عملية ,  مع الاستجابة الفورية المحققة لمصالح الناس , واطلاق  المبادرات والأفعال البناءة باعتماد الإجتهاد  الذي ينسجم وروح القوانين دون أن يكون معطلا لحاجات ومصالح المواطنين

..إن الحديث عن دور الاحزاب ودور الادارة أصبح يطرح موضوعا   يجب أن ناخذه بعين الاعتبار ونطرح   اشكاليات منها  .. :

من تاثر بسلبيات الاخر ؟ .. هل مشاركة الاحزاب في إدارة المؤسسات بالتمثيلية الانتخابية الترابية والقطاعية والوطنية هي التي  أضعفت الادارة ؟ .. أم أن الادارة هي التي نقلت مشاكلها وسلبياتها إلى الاحزاب واحتوائها حتى أصبح  من الصعب  على العامة التمييز بين القائد المعين  والرئيس  المنتخب .. ؟ هل الاحزاب السياسية تؤهل مناضليها ومناضلاتها  للالمام بقايا الشؤون المحلية والعامة , وهل تؤهل منتخبيها وتتابع عملهم الميداني ومدى احترامهم لمبادئ احزابهم  ومستوى تنفيذهم للبرامج التي تقدموا بها امام السكان  والتعرف على الاكراهات والمشاكل  والقيام بكل ما يجب من اجل انجاح العمل المحلي الذي يتاثر به المواطن ؟..ذلك أن العديد من الانتقادات الموجهة للاحزاب حتى من داخلها ..تتحدث عن وجود استلاب وابتلاع الادارة للاحزاب حتى أصبح البعض  ينعث بما تنعث به الإدارة منذ الستينات إلى زماننا هذا ..وهذا مرتبط البرامج الانتخاباتية و البرامج الحكومية مثقلة بروح ديموقراطية وحداثية وبوعود والتزامات تتارجح بين الأحلام والتطلعات والممكنات والمستحيلات والموضوعيات والمزايدات

فهل الدولة بإداراتها ومؤسساتها  تمتلك كل ما يمكن المتحملين للمسؤولية من تحقيق الحد المعقول من الملتزم به معنويا  و الممكن  تحققه بما يتجاوب مع انتظارات المواطنين والمواطنات ..؟؟

وهل الإدارة تمتلك  وجودا وكيانا وهوية وإرادة مستقلة عن الجميع ..؟  أم أنها جزء من منظومة الحكم تلبس لباس من يحكم وتنفذ سياساته وتخضع لافكاره   ؟ 

إن الفشل النسبي أو الكلي  يرجع موضوعيا للجميع بمستويات مختلفة ومتباينة  ..

إن المسؤولية مشتركة  لأن من الاحزاب من ابتلعته الادارة العتيقة بكل أعمالها المنتقدة  , ولان الإدارة ترى نفسها مستقلة عن الأحزاب ,  فتجد نفسها في خلط بين تنفيذ برامج المنتخبين المنتمين سياسيا الذين يصبغون العمل الاداري بصبغة سياسية خاصة , بل قد يصل بالبعض منهم إلى جعل الإدارة و إمكانيتها في خذمة حزب ما وقد تصبح  بديلا مرحليا للمكتب الحزبي ..وبين الوفاء لقيم الادارة المعتمدة .. ولان بعض الاحزاب تقدم بمجرد دخولها لجماعة ما على اقصاء وتهميش اطر وكفاءات عدة باحكام مسبقة او احترازا مما يتسبب في تهميش وتعطيل وابعاد كل من يخالف المسؤولين الرأي ولو كانوا مخطئين

إن الاحزاب السياسية بممثليها في المؤسسات لايمكن اعتبارهم ولا التعامل معهم كموظفين إداريين  عموميين ولا خواص.. بل هم ممثلون للمواطنين والرأي العام يعبرون عن آرائهم ومطامحهم وبرامجهم وحاجياتهم كما يوضح ذلك الدستور وكما يضبط ذلك القانون ..كما  يجب على المنتخبية ان يتحولوا الى موظفين اداريين يحلولون عن جهل منهم او تعسفا  محل ذوي الاختصاص ..

إن العزوف السياسي  بعد عقود من أعمال التحديث والاصلاح القانوني والاداريوتوسع الاطار الديموقراطي , وما واكب ذلك من مد وجزر وإخفاقات ونجاحات وتعثرات ..طال حتى بعض السياسيين من كفاءات وأطر  لعدة اعتبارات تتعلق بواقع الاحزاب والواقع السياسي العام ..وطال كذلك نسبة هامة من المواطنين والمواطنات لاسباب موضوعية وذاتية تتعلق بالثقة والمواطنة والحقوق وظروف العيش ونتائج السياسات ..و الجميع يقر بأن العزوف  يتسع بين مرحلة انتخابية أو إصلاحية وأخرى

..إن العمل بيروقراطيا هو الميل نحو التحكم وعدم الفصل بين العمل الاداري والعمل التمثيلي في بعده السياسي التدبيري والتنموي والتاطيري وخروج عن المنهجية الديموقراطية ..يفرغ التمثيلية من مهامها وأدوارها النبيلة التي هي كلها تطوعية ونضالية وتحويلها إلى نفوذ و بروتوكولات إدارية وانسلاخ عن قضايا الناس , والاصابة بعقدة الكرسي التي تجعل السياسي أو الاداري  يرى نفسه ليس مع العامة بل مع نخبة النخبة التي بيدها الحل والعقد والطريق إلى ارضاء الميولات و الاهواء والتي يجب تتحسن وتتطور أحوالها , وأنهم لابديل  لهم  ذلك انهم  يستطيعون تحقيق مكاسب ومنافع و مصالح شخصية وقد تكون حزبية بايسر السبل

إن هذا الخلط المتعمد والمتوافق عليه  عند البعض  ..يكون مؤثرا بشكل كبير على مسارات  إرساء أخلاقيات العمل السياسي والتمثيلي  وأخلاقيات العمل  الاداري الترابي والقطاعي  والحكومي والمؤسساتي ..

..إن العدمية السياسية التي تطال  الادارة بتبخيس وتعطيل برامج ومشاريع وقرارات سواء من منتخبين أو مسؤولين إداريين و تشكيك وطعن كل مسؤول فيمن سبقه بشكل عبثي وسياسوي بنية الاساءة والاقصاء والتعطيل ..يجعل الشك وعدم الثقة هما السائدين  ليس في العمل السياسي والتمثيلي  فحسب  , بل في الادارة بكل تمظهراتها في مؤسسات الدولة ..

ومن هنا  نخلص الى ضرورة العمل بحكمة وحكامة وتدبر قوله تعالى ” : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )

وقَولَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :((إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ ))

,