مصطفى المتوكل الساحلي يكتب : مابين الربح وهوامشه تتضرر مصالح الوطن والناس

بتاريخ 10 مايو, 2018 - بقلم أسراك 24


أسراك24 /

إن بداية الطريق نحو العدالة الإجتماعية والتنمية المستدام تطورها وعطاؤها من أجل رفاه الشعب وتقدم الدولة تكون بتنمية إقتصادية وإجتماعية متعقلة، والتنافس الشريف، وخذمة الصالح العام، وترشيد الأسعار بشكل يكون الربح المنطقي مضمونا، ليتحقق عطاء ونفع السوق لفائدة كل رواده من فاعلين فيه ومتفاعلين معه بمصالحهم المشتركة والمتكاملة بدون ضرر ولا ضرار، مع إقرار عدالة ضريبية لاتضعف مالية الدولة ولا ترهق الذين تشمل أجورهم أوتجارتهم أو صناعتهم أو مجموع مصادر الدخل، وتثمين القدرة الشرائية المحققة للعيش الكريم كمدخل لتنمية تشمل المادي واللا مادي..

إن الشعارات والبرامج المرفوعة لايجب ان تكون مجرد أحلام أو جملة من الوعود غير المقدور على تنفيذها والإلتزام بها الغاية منها جلب أصوات مدعمة لجهة ما وتنويم العامة؟ .. إنها يجب أن تكون ذاث صدقية وتمتلك مقومات تجعل المروج لها يستطيع فهم متطلبات المرحلة والمستقبل وحاجات الدولة والمجتمع، ويمتلك القدرة على التأطير  المتجاوب مع الإرادات الطموحة القادرة على  أن تزاوج بين القول والعمل والإبداع التنموي لفائدة الجميع ..

فأن تعيش غالبية المواطنين والمواطنات حالات الفقر والخصاص، والشعور بالظلم والتهميش والإهانة شيئ .. والشيئ الآخر أن يكون البعض أغنياء يتصرفون في الثروة بحرية وفعالية، ويستطيعون الوصول إلى منابعها، كما يمكنهم أن يكونوا مدبرين ومتحكمين في مستويات تفاعل السوق غلاء ورخصا على مستوى العرض والطلب، مع التأثير في سوق العمل تشغيلا وتسريحا وبطالة وتقنينا “ممنهجا” للحد الأدنى للأجر والترقي..، وفي نفس الوقت يملك آليات وموارد ريعية تخدم مصالح معينة، ويخلق مدافعين أوفياء لتوجهاته ولو تناقضت المصالح والمرجعيات ..

إن الفقير المسكين هو الذي لايستطيع أن يجد قوت يومه ولايملك قوت عامه بسبب عدم وجود العمل أو هزالة الأجر وغلاء الأسعار وطغيان الإستغلال، إلا أنه يمتلك القدرة على التحمل والصبر، وفي نفس الوقت يخزن غضبه وتذمره الذي يعلنه كلما تأتت له الفرصة لذلك منفردا أو متجاوبا مع من يتقاسمون معه نفس المعاناة …

والغنى هو الذي يمتلك أكثر من حاجاته الضرورية ويستطيع توفير الكماليات التي يريد، كما يمتلك القدرة لجعل حياته مشبعة  بالرفاهية، ومنهم من “يتمتع” بالثراء الفاحش والبذخ والإسراف الذي يمكن أن يتحول إلى طموح جامح وطمع وجشع يبتغي كل السبل لمضاعفة الثروة لدرجة تصل إلى تجميد وتعطيل الأموال الضخمة التي لا الثري لديه القدرة على صرفها وتدويرها، ولا الناس والدولة يستفيدون منها، فتكون وبالا على الجميع ..

إن هامش الربح إذا تواثر إتساعه يصبح معه  الرأسمالي منتشيا بالإغتناء قد لايحس معها بمعاناة وآلام عامة الناس، ويزداد الأمر تعقيدا وتأزما وإنهاكا لقدرات الناس كلما كان هناك إحتكار يشمل كل مفاصل ومنابع  السوق في كل دوراته من الإنتاج إلى التوزيع إلى التسويق ..إلخ .. فتفقد وتضيع قيم الإنسانية والتكافل والتشارك والتراحم والعمل المشترك، ولهذا كان ولا يزال ينعث هذا الصنف من الرأسمال في الكثير من الأدبيات السياسية بالتغول والوحشية ..

..إن التجارة والصناعة بكل أنواعها من المنتج الصغير إلى الكبير كأشخاص ذاتيين او معنويين أعمال مشروعة لانها من عصب الحياة اليومية، لكن إن تخللها الربح الفاحش، والإحتكار، والمضاربة، ونقص في الجودة، وارتفاع في الأثمان فالعقل السليم والشرع يمنع ويحرم ذلك لأن العواقب تكون وخيمة ومؤثرة تتسبب في تازيم الاوضاع الإجتماعية، وتؤدي إلى تنامي الحركات الإحتجاجية كرد فعل مشروع لإسماع صوت المظلومين والمضطهدين والمتضررين ولإثارة انتباه كل من يعنيهم الأمر إلى تفاقم الإختلال في السياسات العمومية المعتمدة، وفي تدبير وتنظيم حركة الإنتاج، وتضرر في ضوابط عدالة المردودية، وهيمنة على حق تشارك الثروة وقيمتها المضافة، تعلق الأمر بالفلاح والشغيلة والمهني والحرفي والتاجر الصغير، أو تعلق  بالمنتجين الكبار والوسطاء الذين يتحكمون في تسعرة المواد ما بين تجميع إنتاج الضعفاء وتسويقه، مع الإستفاذة من دعم الدولة والتسهيلات المختلفة بما فيها ماله علاقة بالسياسة الضريبية في عوالم الإستثمار والتوزيع والتحكم في الأسواق بالداخل وبمختلف دول العالم في إطار اتفاقيات دولية ..

..إن تطور كل أشكال وأنواع التصنيع والتكنولوجيات المختلفة والتقدم العلمي الغاية النبيلة منه خدمة الإنسانية وحمايتها والنهوض بمستوى عيشها وبناء مجتمع المعرفة والحقيقة والعدل .. وليس منطقيا أن يتحول كل الإبداع والإجتهاد والإختراع البشري عبر القرون إلى أدوات للتمييز والإستغلال وتبديد الجهد والقدرات والإستخفاف بحياة الآخرين الذين يشكلون غالبية المجتمعات ..

إن طرح الدولة والشعب لسؤال: أين الثروة ؟  ضروري ومشروع، لأنها حقيقة ملك للوطن الذي هو مصدرها ومنبعها، وملك للشعب لأنها توجد بوطنه وهو المعني بها قبل أن تصبح ملكية خاصة أو مخوصصة أو محتكرة، إن تحول الراسماليين إلى ملاك أو متصرفين رئيسيين في ثروات البلدان، مع نفوذهم وتواجدهم بمراكز القرار بالمؤسسات التشريعية والتنفيذية حيث يتم إقرار إختيارات سياسية المفترض ان تستجيب لتطلعات المجتمع بكل مكوناته وطبقاته ومجالاته الترابية يجعلهم في موقع من يضع ويقر التشريعات التي يقدمها للرأي العام على أنها في خدمة الدولة والمجتمع والتقدم وواقع الحال أنها تحتاج إلى مراجعات جذرية لتحولها إلى بورجوازية تجعل الثروات العامة والخاصة متنامية لمصلحة الدولة الديموقراطية العادلة، وترى خدمة مصالح المواطنات والمواطنين واجبا وطنيا مقدسا، ومقدمة على المصالح الخاصة  ..

وهنا لابد من مساءلة تمحيصية وافتحاصية وإصلاحات جوهرية للعديد من التشريعات المعتمدة، وقياس تأثيراتها السلبية واختلالاتها التي قد تكون من أسباب الأزمات  والإحتقان وتضرر حقوق الناس وتدهور مستوى العيش،

إن مسارات الربح وهوامشه إن لم تخضع لميزان العدل والعقل والأخلاق ستتسبب في خسارات ومشاكل تؤثر أضرارها بنسب متفاوتة في غالبية الشعب، وقد تمتد آثارها إلى الثروات الوطنية وعلى رأسها كرامة المواطن وقوة الوطن الذين هما أهم رأسمال وأكبر ربح  ..

يروى أن الخليفة علي بن أبي طالب لما أرسلت له رسالة يساءل فيها عن ارتفاع ثمن الزبيب بمكة فكتب إليهم “أن أرخصوه بالتمر”، أي اقتنوا سلعة أخرى تقوم مقامه بشراء التمر الذي كان متوفرا وبثمن أرخص منه حتى يرخص ثمن الزبيب  ..

فرفقا بالشعب الذي هو مصدر المؤسسات والسلطة وعماد الدولة ولتفعل الحكومة عمليا مقتضيات الدستور ومنها

* (…إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الإجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة…)

* (..السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالإستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها (.) تختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالإقتراع الحر والنزيه والمنتظم…).

,