مدينة تارودانت فقدت هويتها، ووضعها الكارثي يتطلب القطع مع الماضي وفسح المجال للكفاءات والفكر المقاولتي لتنميتها وعودة الروح إليها

بتاريخ 4 سبتمبر, 2020 - بقلم أسراك 24

أسراك24 : محمد جمال الدين /

الوضع الكارثي و المزري الذي تعيشه مدينة تارودانت عاصمة الإقليم حاليا ينذر بالمخاوف وعلى جميع الأصعدة فلاهي مدينة مدينة فلاحية ولاسياحية ولاعلمية ولا أثرية ولارياضية ،  المدينة فقدت بوصلتها وتاريخها المجيد حيث ساهمت كل المجالس المتعاقبة في تشوه واجهاتها  وعمرانها وأثاراتها وأصبحت مدينة للفوضى والإرتجال واحتلال الملك العمومي واتساع فضاءات الأوساخ والمناظر المشهوة وكأن لاحياة ولا غيرة لساكنتها ومنتخبيها عليها رغم سمعتها التاريخية وطنيا وعالميا.

وكنموذج لذلك نأخذ قطاع السياحة الذي كان من الممكن أن يتم إستثماره على الوجه الأكمل إعتبارا لعدة خصوصيات تمتاز بها المنطقة  وهو قطاع لم تستطع المجالس  المتعاقبة وضع تصور للنهوض به، اعتبارا لمكانة مدينة تارودانت التاريخية والجغرافية التي توفر العرض السياحي الطبيعي الذي تزخر به مما جعل مدينة تارودانت تتأخر عن الركب بالرغم من أن قوتها الجاذبية في مجالها الطبيعي يمكن ان تتفوق على مدينة مراكش لو وجدت الدعم العمومي والخاص ومسؤولين في المستوى .

فمأثرها التاريخية تعيش  حاليا التهميش والإهمال والانهيار البطيء لمختلف أجزاءها بشكل مستمر دون أدنى تدخل للمجلس البلدي أو الجهات الموكول لهما أمر المحافظة على هذه المعالم التاريخية حيث لم تشفع النداءات والمقالات الصحفية في شيء والتي سبق وأن تم التطرق إليها من أجل إنقاذ هذه المعالم التاريخية التي من المفروض أن تحظى بفائق العناية والرعاية بما تزخر به من رموز روحية وفنية وثقافية.

والان يبقى ضياع هذه المعالم التاريخية٬ التي تشكل جزء من ذاكرة تارودانت بسبب الإهمال والترقيعات في عمليات الترميم٬ خسارة للمدينة والمغرب٬ لما لها من دور في النهوض بالسياحة بالمنطقة.

إن مستقبل المدينة وأمام هذه الأوضاع المزرية والمقززة واللامسؤولة، يتطلب وجود كفاءات علمية عالية لها مكانتها وعلاقاتها الهامة المنتجة و لها غيرة كبيرة على هذه الربوع من المملكة و لها فكر مقاولاتي وعزيمة وصبر للنهوض بها واستدراك مافات من فراغ ، و القطع مع زمان العقليات الإنتهازية والأنانية والحسابات والصراعات السياسوية التي أتت على الأخضر واليابس  ولم تنتج إلا اليأس والقنوط والتدهور الخطير الذي تعيشه المدينة على كل الواجهات.

,