محمد جمال الدين يكتب : مع أيام الجائحة .. ليلة القدر فرصة لمحاسبة النفس و مراجعة الذات؟

بتاريخ 20 مايو, 2020 - بقلم أسراك 24

أسراك24 : محمد جمال الدين الناصفي/

ونحن نعيش أيام الجائحة نطلب من الله تعالى أن يحفظنا وإياكم ،  اللهم احفظ بلدنا وملكنا وشعبنا وامتنا الإسلامية في هذه الليلة المباركة من كل الفتن والأهوال ومتعنا  بالأمن والامان والصبر والسلوان والهداية يارب العالمين، اللهم إغفر ذنوبنا وزلاتنا وارزقنا الهداية والتوبة النصوح في هذه الليلة الباركة يارب العالمين، اللهم إنا نتوسل إليك متضرعين خاشعين ان تهدينا لما تحبه وترضاه ياعزيز ياقيوم .

قال سبحانه وتعالى:”ليلة القدر خير من ألف شهر”.

فكم سنة تعدل ليلة القدر؟ أكثر من ثلاث وثمانين سنة!! فلو حرصنا كل الحرص على هذه الليلة فلا تفوتنا، وذلك بقيام كل ليالي العشر الأخيرة، واستغلال كل ليلة منها كأحسن ما يكون الاستغلال كقدوتنا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روت عنه عائشة رضي الله عنها:”أنه إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله”.
فعلينا إخوتي الكرام أن نستعد لهذه الليلة المباركة بكل تقوى وإيمان، فبعد صلاة الفجر نطبعا في هذه الظروف القاسية بمنازلنا نحرص على أذكار الصباح كلها.

ومن بينها الحرص على قول:”لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” مئة مرة، لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة كان له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي .

وأن نجهز صدقاتنا لهذه الليلة من ليالي العشر، وليكن لك ادخار طوال السنة لتخريجه في هذه الليالي الفاضلة فلا تفوتك ليلة من ليالي الوتر إلا وتخرج صدقتها .

ثم نبكر بالفطور احتساباً، وعند تقريبك لفطورك ليكن رطباً محتسباً أيضاً، ولا تنسى الدعاء في هذه اللحظات، وليكن من ضمن دعائك: اللهم أعني ووفقني لقيام ليلة القدر، ثم توضأ وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
– إن كان لنا والدان فلنزر هما ونتقرب منهما، ونقض حوائجهما ونفطر معهما.
– ثم نبادر قبل الأذان، ولنتهيأ بانقطاعنا عن الدنيا ومشاغلها علنا تخشع في صلاتنا،
– ثم إذا أقيمت الصلاة نصل بخشوع طبعا داخل بيوتنا مع أيام هذه الجائحة فكلما قرأ الإمام الذي قد يكون الأب أو الأخ آية نستشعر قراءته، ونكون مع كلام ربنا حتى ينصرف الإمام.
ولكن هذا هو آخر العهد بالعبادة حتى صلاة القيام، بل ليكن في بيتك أوفر الحظ والنصيب من العبادة سواء بالصلاة أو بغيرها.

ولا تنسى أن يكون لسانك رطباً من ذكر الله، ولا تنس سيد الاستغفار هذه الليلة:”اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال صلى الله عليه وسلم:”من قاله فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة، وما بين تهليل وتسبيح وتحميد وتكبير وحوقلة؛ لما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

” استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل وما هن يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله”وما بين صلاة على رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، فإذا دخلت بيتك تلمَّس حاجة من هم في البيت، سواء والداك أو زوجتك أو إخوانك أو أطفالك، فقم بخدمة الجميع بانشراح الصدر واحتساب واستغل القيام بحوائجهم بقراءة القرآن عن ظهر قلب، فقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن في الأجر.

كما روى أبو الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:”أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قال:”وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: قل هو الله أحد ثلث القرآن فإذا قرأتها ثلاث مرات حصلت على أجر قراءة القرآن كاملاً، ولكن ليس معنى هذا هجر القرآن، ولكن هذا له أوقات وهذا له أوقات، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن في الأجر، وآية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كما قاله عبد الله موقوفاً، ثم قل:” لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” مئة مرة؛ ليكون لك عدل عشر رقاب، ولتكتب لك مئة حسنة، وتمحى عنك مئة سيئة، ولتكن حرزاً لك من الشيطان حتى تصبح ولم يأت بأفضل مما جئت به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، واحرص على كل ما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم
فإذا فرغت ليكن لك جلسة مع كتاب ربك فتقرأه، وليكن لك قراءتان في شهر رمضان إحداهما سريعة والأخرى بتأمل مع التفسير إذا أشكل عليك آية، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه:”لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله.
فإذا أنهك جسدك فألقه على السرير وأنت تذكر ربك بالتهليل والتسبيح والتحميد والحوقلة والتكبير والاستغفار والصلاة والسلام على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
فإن نمت فأنت مأجور -بإذن الله- ثم استيقظ لصلاة قيام الليل، وليكن لك ساعة خلوة مع ربك ساعة السحر فتفكر في عظمة خالقك، ونعمه التي لا تحصى عليك مهما كنت فيه من حال أو شدة فأنت أحسن حالاً ممن هو أشد منك كما قال صلى الله عليه وسلم:”انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلا من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله”
وتذكر هادم اللذات علها تدمع عينك فتكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما قال صلى الله عليه وسلم:”ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه..
أخيراً وقبيل الفجر لا بد من السحور ولو بماء، مع احتساب العمل بالسنة؛ لما رواه أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال صلى الله عليه وسلم:”تسحروا فإن في السحور بركة وتوضأ واستعد لصلاة الفجر وأنت إما في ذكر أو دعاء أو قراءة قرآن.

وأخيراً.. الأيام معدودة، والعمر قصير، ولا تعلم متى يأتيك الأجل، ولا تدري لعلك لا تبلغ لذلك كله ،علينا أن نستحضر هذه النعمة العظيمة أن بلغنا رمضان ووفقنا لصيامه وقيامه وصالح الأعمال، فكم من شخص مات قبل أن يبلغه، وكم من مريض مر عليه رمضان كغيره من الشهور، وكم من عاص لله ضال عن الطريق المستقيم ما ازداد في رمضان إلا بعداً وخساراً، وأنت يوفقك الله للصيام والقيام، فاحمد الله على هذه النعمة الجليلة، واستغلها أيما استغلال.

ولنجعل أخيرا من هذه الليلة المباركة وقيامها ليلة لمحاسبة النفس ومعاصيها ولنتجرد جميعا من كل ذواتنا وعنجهيتنا وأنانيتنا ونحاسب أنفسنا قبل الخالق ونتوب توية نصوحا تنفعنا في دنيانا وأخرتنا.

دون أن لاننسى في هذه الليلة المباركة إخوتنا المرضى والأطر الطبية ورجال السلطة والقوات العمومية الساهرين على  أمننا وصحتنا خاصة غي هذه الظروف الخاصة التي أبتلينا فيها بالوبا بالدعوات الصالحة وأن يمتعهم بالصبر والعزيمة لحفظ البلاد والعباد الله آمين بارب العالمين.

,