محد مواد يكتب ..عندما تربع تارودانت لحمايتها من جائحة فيروس كورونا

بتاريخ 3 أبريل, 2020 - بقلم أسراك 24

أسراك24 /

التربيع : مفهوم جيوميتري مشتق من الربع ويقصد بها  تقسيم المساحات إلى أشكال هندسية مربعة .

وهي عملية مبرمجة ضمن دروس مادة الرياضيات لتلاميذ التعليم الأولي  .

أما بالتعليم الإبتدائي ، فهم يدرسون الجذر التربيعي أو المساحات التربيعية .

وعند البحث في  ” كوكل google ”  ( ليس كوكل الذي قد يتبادر إلى الأذهان … ) .

طبعا محرك البحث عبر الأنترنيت ، فيعرف ” التربيع  ” في التراث إلإسلامي ، أنه كان من طقوس التنقيب عن الكنوز والدفائن أو لرصد عاهات المس بالجن و الإصابات الروحانية .

لكن ، ما هو مستعص على الفهم  ، و غير قابل للإستيعاب … هي عملية تربيع إقليم و مدينة تارودانت التي شرع في تنفيذها مؤخرا ، كإجراء يعتقد  ” المجتهدون ” أنه ، ناجع  و فعال لحماية الساكنة من آفة إنتشار جائحة فيروس كورونا المستجد .

و حتى إن كان الرأي العام الروداني يجهل هوية ، ذلك المجتهد العبقري مبتكر هذه الفتوى ، و الذي تحمل مشاق إمتطاء طائرة إلتقاط الصور الجوية للمجالات الحضرية المراد تربيعها ، فعلى الأقل  ، إن أصاب فله أجران ، و إن أخطأ ،  فله أجر واحد ليس إلا  .

لكن ، ”  ما لا يمكنه الدخول إلى العقل بالدارجة  ”  :  هو عندما يحور( بضم التاء و تشديد الواو)  سيناريو هذه المحاكاة  ، إلى تراجيدية عزل  أحياء المدينة بحواجز حديدية ، يقف خلفها من يرتدي سترات صفراء لصد المارة عن العبور،  و مطالبتهم الإدلاء بشواهد تنقلهم الإستثنائة  بل ، هوياتهم الثبوتية  .

و هذا فقط  ” عندما يكون عندهم الزهر ”  ، أما  من كان حظه عاثرا ، فسيتعفرت أمامه المخزن القديم و يظهر له  في أسود تجلياته ، و ربما يمكن أن يسمع ما لا تحتمله الآذان من الكلام …

و الأفظع من ذلك أنه ، عندما يساءل مرتدي  السترة  عمن أوكل إليه  المهمة ، يشير إلى شارة  بإسم ” لجنة تنظيم الحي ” ، مصرحا  … ” أن المقدم هو من عينه …” .

فربما ، تكون النية الحسنة وراء هذه البدعة ، إلا أنها ستبقى أبدا  ضلالة ،  حسب ردات الفعل  و إنطباعات الرأي العام  ، كيفما كانت رتبة   من أوحى بها ، و أوكل لأصحاب الصدريات الصفراء مراقبة الوثائق الثبوتية التي هي عملية محصورة قانونيا  لذوي الصفات الضبطية .

فأن تتحرك السلطات الترابية و الأمن الوطني في كوكبات بغية الزيارات التفقدية للمعابر و المرافق العمومية ، أو إقامة هكذا حواجز تربيعية أو تسديسية حتى ،  فذلك روتينيا ، و يدخل في صلب مهامها للسهر على السلامة و الحفاظ على الأمن .

لكن في حالة ما سمي بالتربيع  ، فيستحسن   توطين على الأقل أحد ذوي الصفة الضبطية و يمكن أن يساعده هؤلاء المتطوعين ، الذين سينضاف بعضهم  لا محالة إلى طابورأصحاب عدسات التصوير ” ” المؤلفة قلوبهم  ” و مقتنصي دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .

كما سيبقى من غير المستساغ ، أن يتم التغاضي عن سريان مفعول  هذه  الإجراءات  التي أضحت مثارا  للسخرية و استلهاما لذوي ملكة التنكيت …

لكن إن أجمع رضى المسؤولين عنها  ، فربما  ستكون بداية ،  لإنبعاث ” فتوات  الحارة ” كما حكى عنهم الأديب نجيب محفوظ في رواياته الخالدة .

,