كل دخول مدرسي شعار براق وجذاب … والقطاع في زمن المظاهر الخداعة

بتاريخ 14 سبتمبر, 2019 - بقلم أسراك 24

دأب قطاع التربية الوطنية في بلادنا ومنذ أعوام خلت على شعارات براقة في شكلها ومحتواها التي تتضمنه، في حين أنها فارغة، حيث لم تحدث أي تغيير إصلاحي ملموس في المنظومة التعليمية التي تعيش أزمات خانقة ومتشعبة لم تعد تنفع معها المسكنات شبه “الافيونية”، وهي في نفس الوقت عديمة الفعالية في معالجة الوضع التربوي والتكويني المزري.

وتجدر الإشارة أن  وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي – قطاع التربية الوطنية-، قد أعلنت أن الانطلاقة الفعلية بالمؤسسات التعليمية برسم الموسم الدراسي 2020-2019،  هو يوم الخميس 5 شتنبر 2019 بالنسبة للسلك الابتدائي والسلك الثانوي الإعدادي والتأهيلي وبأقسام تحضير شهادة التقني العالي، تحت شعار: “من أجل مدرسة مواطنة دامجة”.

ويرى مهتمون أن مثل هذه الشعارات ما هي إلا محاولة للتستر على التقارير المنجزة في إطار إجراء البحث والتفتيش من لدن المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة المالية وكذا المفتشية العامة للوزارة ( وشهد شاهد من أهلها ) والفاضحة للفساد المستشري في القطاع.

وكثير هي الشعارات  التي “يتجشم الصعاب” لابتكارها لكل دخول مدرسي جديد، ولا تجد أثرا  لها على أرض الواقع، وكثير هي  البرامج المستوردة و المستنسخة  ولا تحقق الغاية المنشودة، وكثير هي القرارات والمقررات والمذكرات المركزية التي لا تنزيل لها إلا في الأوراق التي طبعت فيها، وكثير هي الاجتماعات واللقاءات والحملات التحسيسية المركزية والجهوية  والإقليمية والمحلية بمناسبة كل دخول مدرسي ولا شيء إلا هدر للزمن الإداري وتبذير للمال العام، وكثير من عدم المساءلة  والمحاسبة والتنصل من تحمل مسؤولية التسيير الناجح والتدبير الرشيد.

وحتى يستحق شعار: “من أجل مدرسة مواطنة دامجة”، أن يكون جذابا ومغريا وليس خادعا كسابقيه فهناك ما يقتضيه الأمر من أساسيات يذكر منها،  السعي المستمر على تطوير السياسة التربوية لتلاءم مستجدات العصر الذي تستحدث فيه أمور كثيرة فكلما تقدم الزمن إلا وازدادت الأوضاع تعقيدا و خلفت وراءها ضحايا، توفير شروط التدبير الإداري التربوي السليم بدءا بإسناد مناصب المسؤولية على أساس الأمانة والكفاءة والاستحقاق، العمل على ترسيخ  قيم السلوك الإداري السوي والتصرف الصحيح القويم، مناهضة الظواهر المشينة والتسلط والتحكم في اختصاصات ومهام الغير من داخل القطاع أو من خارجه، وقطع أواصر التبعية الشخصانية الحزبية أو النقابية أو غيرها المذلة لرسالة المعلم والتي تفسد أكثر مما تصلح وتستنزف أكثر مما تعطي.

وستظل الشعارات التي يرفعها المسؤولون عن قطاع التعليم الوطني خاوية ومن دون أي وزن حقيقي عمليا، ما دام أشخاص مستمرين في القيادة رغم ضلوعهم في فشل المنظومة وإخفاقها، وستبقى مجرد دعاية سياسية ترويجية لا وجود لها في الواقع الحاضر ولا أمل في تواجدها الفعلي في المستقبل لا القريب المدى ولا المتوسط ولا البعيد ، إذ ليس المهم إطلاق المصطلحات الرنانة  في الشعارات بقدر ما يهم المطلب الأساس منها، هو تنزيل مقتضياتها وتحقيق أهدافها الإجرائية، “رفعت الأقلام وجفت الصحف”.

محمد جمال بن عياد

,