قول الحقيقة وإزعاج الرأي العام أفضل من الكذب للتغطية على المتورطين في فساد التعليم

بتاريخ 25 سبتمبر, 2019 - بقلم أسراك 24

تتناسل العديد من الأسئلة، بعد الخطاب الملكي لعيد العرش السابق وبعد تقارير مجلس “جطو” وبعد الندوة الصحفية لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي حول مستجدات الدخول التربوي 2019/2020، وتتناسل خلال كل انطلاق دراسي مشاكل عديدة واختلالات تحولت إلى قاعدة وليس استثناء.

وقد جاء في أحد الخطب الملكية في البرلمان:” إذا كان البعض لا يفهم توجه عدد من المواطنين إلى ملكهم من أجل حل مشاكل وقضايا بسيطة، فهذا يعني أن هناك خللا في مكن ما”.

ومن الأسئلة المتناسلة، أين الحقيقة في كلام الندوة الصحفية السالفة الذكر والبلاغات والبيانات الوزارية، التي يتخللها وهج وبريق حلم بعض المسؤولين المركزيين المصبوغ بالأرقام والأوهام، متنافيا مع اختلالات ميدانية من واقع الممارسة المهنية اليومية لنساء ورجال التعليم وكذا مع معاناة آباء وأولياء التلاميذ الناتجة عن سوء اشتغال وسير القطاع التربوي  والناتج لا محالة عن قصور في أداء بعض مسؤولي المناصب بالقطاع؟

ففي حوار للكاتب الصحافي “الجامعي” لإحدى المنابر الإعلامية، قال: أن “الملك يحتاج لمن يقول له الحقيقة”.

وعاهل البلاد تحدث في خطاب له للشعب، حيث قال: أن ” الإدارة ملزمة بأن تفسر الأشياء للناس وأن تبرر قراراتها التي يجب أن تتخذ بناء على القانون”.

وتتحدث المصادر، أن المديرية المكلفة بتدبير مجال التواصل تطلب من الأكاديميات تصوير فيديوهات لحجرات دراسية “منتقاة” على حد قلتها أمام كثير من مثيلاتها التي “تعاني التهميش وانعدام أبسط شروط اللازمة داخل المؤسسات التعليمية”، حسب قول مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين أطلقوا هاشتاغ «كشف الحقيقة ليس جريمة» يكشف الوضعية المزرية للمدارس.

والصحافة لها مصادرها التي تحصل من خلالها على معلومات متعلقة بقطاع التعليم وما يعيشه، وما يدفع به البعض  القول بأن هناك مصادر تزود الصحافة بمعلومات خاطئة عن واقع المدرسة العمومية خدمة للمجهول، فليس الا محاولة منه للمزيد من تغليط الرأي العام، حيث أن للصحافة من كفايات فن التعامل مع المصادر، ما يجعلها تنقل الحقيقة بدون تضليل، كما أن هناك أهمية لتنويع المصادر للوصول إلى المعلومة الصحيحة، وكيفية التعامل مع الروايات المتطابقة والمتباينة في نقل أخبار الانطلاقة الفعلية للدراسة، وفق تعبير المتحدث.

ويرى مراقبون أن بعض المسؤولين المركزيين يفتقرون للشجاعة والجرأة لمواجهة الظروف الصعبة التي يعرفها القطاع،  وأنهم لا يؤمنون بأن قول الحقيقة للرأي العام التعليمي والوطني من شأنه أن يضمن للمنظومة التربوية جرعة تآزر وتكافل تحتاجها أي مؤسسة تعليمية عمومية.

ذات المصادر تضيف، من المؤسف حقا أن قلة قليلة جدا ولربما نادرة من داخل المصالح المركزية والجهوية والإقليمية، تعترف باختلالات قطاع التعليم وتسمي الأشياء بأسمائها، فيما يختار المنبطحون والمتملقون سياسة الخداع، وأنهم لا يؤمنون بحكمة “قول الحقيقة وإزعاج المواطنين أفضل بكثير من الكذب والخداع لإرضاء المتورطين في فساد القطاع”.

ومن حق كل إطار غيور على القطاع أن يدافع عن مسؤولين بعينهم  وأن يواري عيوبهم وأخطاءهم في حدود “أنصر أخاك كان ظالما أو مظلوما”، ولكن عندما تكون الأمور واضحة للرأي العام، وعندما تكون الملفات «مفضوحة» فما جدوى النفاق والخداع، لأن في مثل الأوضاع التي يعرفها القطاع، لا مجال للمجاملة لأن أهلها يسقطون آليا في مستنقع النفاق ويخسرون الدنيا والآخرة، حسب قول المصادر.

ومن بين ما جاء في خطاب آخر للملك: “هنا أشدد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرى الثانية، من الفصل الأول من الدستور التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

“فلا نامت أعين الجبناء” .

محمد جمال بن عياد

,