قطاع التربية الوطنية، استمرار الجدل بين الإصلاح والحكامة

بتاريخ 12 فبراير, 2020 - بقلم أسراك 24

وجه وزير التربية الوطنية مراسلة لمديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وللمديرين الإقليميين التابعين لهم، في شأن توفير الموارد البشرية للمصالح المركزية للوزارة تحت عدد 20-0075 بتاريخ 28 يناير 2020، يقول فيها أنه” تقرر تنظيم عملية لتغطية الحاجيات من الموارد البشرية بالمصالح المركزية للقطاع”.

ولاحظ العديد من المتتبعين للشأن التربوي، أن المراسلة السالفة الذكر تضمنت وحدات إدارية ( المركز الوطني للامتحانات، مديرية التربية غير النظامية، المديرية المكلفة بالدعم الاجتماعي، المديرية المكلفة بمجال التواصل، الوحدة المركزية للتوجيه التربوي) لم ينص عليها قرار الوزير المعني رقم 3609.19 بتاريخ 26 دجنبر 2019  بشأن تحديد اختصاصات وتنظيم الأقسام والمصالح التابعة للمديريات المركزية للوزارة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6850 بتاريخ 23 يناير 2020.

وتقول المصادر، أن منذ دخول حيز التنفيذ القانون رقم 71.15 بتغيير وتتميم القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فعدد كبير من الاختصاصات تم تفويضها للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وللمديريات الإقليمية وللمؤسسات التعليمية، وهذا يستدعي الاستغناء على وحدات إدارية  مركزية وعلى مواردها البشرية، مما يحيل على التقليص من البنيات الإدارية الأصلية المنصوص عليها في القرار الوزاري السابق، وليس إنشاء بنيات إضافية خارج الهيكل التنظيمي الرسمي المحين.

وتتابع المصادر، أن كل من يتحجج من المسؤولين المركزيين بحجة أنها وحدات إدارية وظيفية، لضرورة من الضرورات “الواهية” فهو مردود عليه.

وتضيف المصادر أنه قد سبق، أن جاء في تقرير للمجلس الأعلى للحسابات قبل القرار الوزاري (دجنبر 2019)، أن وزارة التربية الوطنية أنشأت بنيات غير منصوص عليها بموجب القانون، ناهيك عن الوحدات، والأقطاب، والخلايا،و…..، وقد عللت الوزارة في حينه هذه البنيات الوظيفية المحدثة، بأن ضرورة التطورات التي عرفها النظام التربوي منذ دخول الميثاق الوطني حيز التنفيذ هي التي دعت إلى ذلك، كما أنه “تم إنشاؤها للإضلاع بوظائف رسمية أو لإدارة المشاريع الكبرى التي تستجيب للحاجيات الملحة والضرورية لتنفيذ إستراتيجية الوزارة” وفق تقرير جطو(ماي 2018).

وتشير المصادر، أنه في مقابل المراسلة الوزارية السالفة الذكر، هناك مؤسسات تعليمية عديدة في مختلف التراب الوطني تعيش في ظل خصاص مهول من أطر الإدارة التربوية وما يصاحبها من إجراءات ترقيعية، جعلت الخدمات التربوية في تدهور مستمر، و كل ذلك يؤشر و بشكل كبير على الجرح الذي ينخر جسد المنظومة التربوية، ويعمق بالتالي آليات العطب التي تمس نمط حكامة قطاع التربية الوطنية الذي أضحى يعيش “خللا” حقيقيا على مستوى نمط حكامته منذ ميثاق التربية والتكوين، حسب تعبير المصادر.

 

وترى المصادر، أن خلق هيكلة وظيفية بعد تحيين للمرسوم المنظم لاختصاصات وتنظيم وزارة التربية الوطنية، ليس إلا نافدة للاستفادة من مبالغ مالية مهمة  تصرف كتعويضات تدخل “الجيوب”، و استهلاك مزيد من البنزين وارتفاع تكلفة صيانة السيارات رباعية الدفع الموضوعة رهن إشارة المسؤولين على هذه البنيات الوظيفية ، بدل توجيه كل هذا إلى المؤسسات التعليمية خاصة في العالم القروي.

وتتساءل المصادر، هل بخلق مثل هذه الوحدات الإدارية، تكون وزارة التربية الوطنية في صلب الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة العمومية المستندة إلى مبادئ الجودة والكفاءة وتحقيق المصلحة العامة؟

جمال بن الصياغ

,