في ظل شبح كورونا .. ماهو مصير انتخابات 2021.. ؟؟

بتاريخ 19 مايو, 2020 - بقلم أسراك 24

طرحت أزمة كورونا المستجد بالمغرب، أكثر من سؤال في البرلمان المغربي حول مصير الانتخابات التشريعية 2021  سواءا الجماعية أو البرلمانية، وعن تأثيرات الأزمة على المشاورات الأولية للتحضيرات الحزبية لهذه المرحلة، إضافة إلى طرح فرضية « الانتخاب الفردي » عوض نظام اللائحة المعمول به حاليا.

تساؤلات سبقها اجتماع رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بحضور وزير الدولة  المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، ووزير العدل ووزير الداخلية والوزير المنتدب في الداخلية، إلى جانب أمناء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، الأربعاء 4 مارس 2020، اجتماعا خصص لإطلاق ورش التحضير لانتخابات 2021.

أفتاتي: العودة للانتخاب الفردي « فساد سياسي »

الناب البرلماني عن عزب العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي قال إنه من السابق لأوانه الحديث عن موضوع تأجيل استحقاقات 2021، لأنه هناك اليوم تراكم مهم لا من ناحية النصوص القانونية ولا من ناحية التعاطي معها، بمعنى أن الاتجاهات كلها تستوعب جيدا ما الذي يمكن التوافق حوله وما الذي لا يمكن،

وأبرز أفتاتي في تصريح لـ »فبراير » أن العودة للانتخاب الفردي معناه العودة للفساد السياسي، وهو طريق مختصر للنكوص والانقلاب على مسار ديمقراطي، فمنذ نهاية خمسينيات القرن الماضي كان التصويت باللائحة مطروحا لمواجهة الفساد وترشيد عملية الانتدابات ، أما اليوم فالأمر محسوم ويصعب التوافق على أمور يمكن أن تكون مكلفة على المدى القريب قبل المتوسط.

أورد نفس المصدر أن اعتماد الاقتراع اللائحي بعد أزيد 40 سنة نظرا لمجموعة من الأغراض وعلى رأسها مناهضة الفساد  ويتطلب ذلك الحصول على عتبة 3 في المائة من نسبة الأصوات الصحيحة من أجل الحصول على مقاعد بالدائرة، وفيه اتجاهات تناقضت مع نفسها في بضع سنين، لذلك أنا استبعد النزول عن العتبة 3 ، لأنه سيصعب بذلك تشكيل الأغلبات السياسية المنسجمة، بل ستفرز لنا أغلبيات مائعة سائلة وقد تكون عواقبها مكلفة، لأنها لن تواجه تحديات ما بعد أزمة كورونا.

وأبرز أفتاتي قبل الجائحة هناك كلفة اقتصادية اجتماعية واقتصادية، وبعدها من البديهي أن تتضاعف الكلفة، لذلك لا يمكن مواجة تداعياتها بالسلطوية، لأن السبيل الوحيد لانقاذ ما يمكن انقاذه هومعالجتها بالسياسة، لأن إضافة التداعيات السياسية إلى التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والمالية معناه أن المغرب سيسير نحو « الحائط ».

بلافريج.. تأجيل انتخابات 2021 « كذبة ماي »!

واستبعد البرلماني عمر بلفريج، النائب البرلماني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي  فرضية تأجيل انتخابات 2021، مشيرا إلى أن النقاش طرح من قبل أفراد أو رؤساء أحزاب يريدون العمل بحكومة وحدة وطنية وهدفهم الاستوزار، لأنه أمر غير منطقي ويحتقر ذكاء المغاربة، ولو قمنا بعملية رياضية تفصلنا عن الانتخابات 18 شهرا فلماذا الحديث في هذه الظرفية عن تأجيلها يضيف بلافريج.

وحول سؤال « فبراير »، هل ستعيد أزمة كورونا الثقة في نفوس المغربة ونشهد إقبالا عن صناديق الاقتراع 2021، أكد بلافريج أن الحل هو تسجيل 25 مليون مغربي في اللوائح الانتخابية، وهذه نقطة يجب على الدولة ان تعير لها اهتمامها، أو تقوم بالتسجيل الأوتوماتيكي عن طريق البطائق الوطنية.

وأبرز بلافريج أن أغلبية المغاربة غير المسجلين في اللوائح الانتخابية هم من فائة الشباب، لأنهم ضحية الأحزاب القائمة الممثلة في البرلمان، التي لا ترى في تسجيل الشباب في اللوائح الانتخابية مصلحة لها، وأحيانا يقومون بمناقشة أمور « تافهة باش الناس تعيف البرلمان ».

 ربط انتخابات 2021 بكوفيد- 19 « وهم »

لاحظ الأستاذ كريم عايش، باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية جامعة محمد الخامس الرباط أنه مع تفشي الوباء، دفنت الأحزاب رؤوسها في الرمال وصارت وكأنها مغيبة لا دور لها، وكعادتها عند كل أزمة فهي لا تأخذ أي مبادرة كيفما كانت، وهي بذلك تبقى وفية لعقيدتها في معاكسة مطالب المواطنين وتعمل أحيانا في تعقيد أمورهم إن لم تكن في تأزيمها، وقبل أن نستحضر فيروس كورونا فقد لاحظنا غياب الأحزاب عن الملفات المطلبية الكبرى والتنسيقيات الاحتجاجية المختلفة، حتى سارت الأحزاب متهمة بتغذية مشاكل المغاربة وتعقيدها.

وأشار عايش في تصريحه لـ »فبراير » أن المسألة الانتخابية كنتاج لهذا التراكم، فقد يكون واهما أن الاستحقاق القادم سيكون مرتبطا بمرحلة الكوفيد-19 وما عرفها المغرب من تحول على مستوى انتشار الوعي وتحول المنصات الرقمية الى رافد أساسي لنشر الأخبار والخطابات والأخبار، فنسبة كبيرة جدا من المغاربة التزموا بالحجر الصحي بالرغم مما يشكله ذلك من ثقل اقتصادي واجتماعي، وجل أطفال المغرب ارتبطوا بالتعليم عن بعد كالجامعيين وطلبة المستويات الأخرى وما فرضه ذلك من التصاق بأليات التواصل الاجتماعي والغوص في محتوياتها.

لذلك يرى نفس المصدر أن إعداد خارطة طريق الاستحقاقات المقبلة ترغم الأحزاب على أن تدير لسانها سبع مرات قبل طلب عقد لقاء مع وزير الداخلية لتنسيق المرحلة و إطلاق مشاورات التقطيع الانتخابي وتصحيح اللوائح و تقديم التعديلات قبل نقل المعركة للبرلمان في موقعة أخيرة للحفاظ على الحصون والقلاع الانتخابية والامتيازات، إذ كلما تجدد التقطيع الانتخابي فقدت أحزاب دوائر انتخابية عبر نزوح عائلات و أعيان إلى أحزاب أخرى ذات الأغلبية في تقطيع جديد، كما أن تقدير مدى تأثير وباء كوفيد-19 لم ينزل إلى المستويات الدنيا و لم يتم إيجاد لقاح له كما أن الدراسات اثبتت عودة ثانية للفيروس إلى المتعافين و من يدري إن كانت العودة لا منتهية أم لا وإن كان يعرف تحولات مقاومة للسلوك البشري و الدواء المحتمل، كما ان صعوبات الأوضاع الاقتصادية ستغير النسيج المقاولاتي والحرفي  وسيتعين معه إعادة تحيين كل اللوائح والتقييدات داخل الغرف والاتحاد العام لمقاولات المغرب بمقاربة تهدف الى تمثيل افضل للقطاعات وإحقاق جيد لتدخل الدولة لإنقاذها من الإفلاس، بالإضافة إلى وضع مساطر عملية و تدبيرية لسير الاقتراع وآليات المعالجة والحضور وهو ما سيكون مسطريا ولوجيستيكيا يضمن في الأول سلامة العملية الانتخابية انطلاقا من التقييد، مرورا بسحب البطائق الى يوم التصويت وإعلان النتائج وهو ما يعزز فرضية الإنتظارية و التريث في إصدار مرسوم بدأ العملية الانتخابية و عدم الاستباقية و الاحتفاظ بميزة المراقبة و تتبع المؤشرات الصحية والاجتماعية.

كورونا واستعدادت الأحزاب لاستقاق 2021

كريم عايش أكد أيضا أنه من السهل على الأحزاب التحضير للانتخابات سواءا الجماعية او البرلمانية، وهذا أمر لا يثير الاستغراب، إذ سينبري بعض المتحزبين لاستنكار ذلك بحجة انها عملية معقدة ومرتبطة بتوفر المرشحين على صفات بعينها، وهو ما ليس بصحيح البتة، إذ من خلال دراسة معطيات نوعية الفائزين ومستواهم الدراسي نجد أن شعار الكفاءات الذي ترفعه الأحزاب السياسية غير واقعي وذلك بسبب إعطاء الأولوية للولاءات السياسية في إطار العائلة و القبيلة وسطوة المال كأهم بند في السيرة الذاتية لأي طالب تزكية، وإلا لما عرفت الحكومات كل هذه الهزات لينتهي بها المطاف إلى أن تغير جلدها من أجل أن تصبح حكومات كفاءات لكن بطغيان الولاءات مرة أخرى ضمن نسق مفضوح لا يحتاج لباحث اكاديمي ليستشفه من تاريخ بعض أعضائها.

هذا بالنسبة للتزكيات والمرشحين، على صعيد البرامج الانتخابية وكما لاحظنا في الانتخابات الأخيرة، يضيف نفس المتحدث، تحولت إلى برامج معلبة تصنع باجتماعات صورية بدون مرتكزات علمية وإحصائية دقيقة، جلها شعارات تدغدغ المشاعر وتلعب على أوتار العالم القروي والفقر والتعليم والصحة وامور سرعان ما تتبخر بمجرد ان يقبض المرشح بزمام الكرسي فيصوت ضد ميزانية التعليم والصحة ويضرب بترشيد النفقات عرض الحائط. لذلك فمادام الدعم المالي ينزل بردا وسلاما على صناديق الأحزاب فهو يوزع في لمح البصر بين وكالات التواصل للمقربين ومطابع المحظوظين وتشترى الصفحات الكبرى بالألوان في جرائد خاصة بألاف الدراهم وتوزع البقية على مكاتب الحملة ومقار تكترى وما الى ذلك من تفاصيل لوجيستيكية لها ألف وسيلة تبرع فيها إدارات الأحزاب.

وأكد كريم عايش أنه لن يكون هناك عائق أمام الأحزاب لتنظيم نفسها للعملية الانتخابية لكن في خضم هذه الظرفية سينقسم سياسيو الأحزاب إلى قسمين، قسم يطالب بتأجيل الانتخابات سنة أو سنتين وذلك لكي يضل محافظا على الامتيازات المتعددة، و قسم يستعجل قدومها لكي يدخل غمار الترشيحات و الظفر بالكرسي وهذا النقاش بدأنا نلاحظه على مستويين، أولها تكتل المعارض في خندق انتقاد الحكومة و اتهامها بالضعف وضرورة إعادة النظر في طريقة عملها وسياساتها وفريق آخر صار يبني تحالفات كانت بالأمس مستحيلة الحدوث قصد التهييء للوائح والتنسيق المشترك على مستوى البرامج السياسية والتغطية الانتخابية وفق تقسيم جديد سيأتي لا محالة. // أحمد إد الحاج

,