على هامش انعقاد المجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتعليم، أية حكامة ناجعة وأي ترسيخ لثقافة المسؤولية؟

بتاريخ 26 يوليو, 2019 - بقلم أسراك 24

كما جرت العادة منذ سنين، على أن تخرج الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ببلاغ بعد اجتماعات المجالس الإدارية تشير فيه، أن هذه الأخيرة تثمن الحصيلة المنجزة والإجراءات المتخذة لتأمين خدمات المدرسة العمومية، كما تتم المصادقة بالإجماع على أهم النقط المطروحة في جدول أعمالها، بدون إبداء الرأي حول مشاكل  القطاع ولا رفض القرارات ولا المخططات التربوية المركزية، ولا الأخذ بعين الاعتبار كامل الخصوصيات الجهوية والإقليمية والمحلية في تدبير الشأن التربوي، وحتى أن النقاش حول العروض المقدمة غالبا لا يلامس جوهر الحقيقة ويبقى غير مجدي، مع الإشارة أن هذه المجالس تعقد في زمن قياسي حيث قد لا تتجاوز المدة المخصصة الساعتين.

ويحصل في بعض أوقات انعقاد المجلس الإداري دكتاتورية في النقاش تكون أيضا في وضع مجلس إداري شكلي، وتحضير الجلسة، لإعطاء الحضور ذلك الإحساس بالديمقراطية! وعلى الرغم من وعي الكثير من الأعضاء أنَ هذه مجرد مسرحية من الإدارة المركزية المحرك لهذه “الدمى”، إلا أنهم قد يبقون (أعضاء منتخبون أقلية) في جدل قصير حول ما يتداوله البعض من المتدخلين، وأن هذه الديمقراطية، ديمقراطية زائفة!

لكن دورة 22 يوليوز الجاري لها خصوصية، حيث جاء انعقادها في سياق مواصلة تنفيذ المشاريع الملتزم بها أمام عاهل البلاد، وقد “فرضت” الإدارة المركزية للوزارة  في جدول أعمال هذه المجالس نقطة “مصلحة التربية الدامجة” ضمن هيكلة الأكاديميات.

والغريب في الأمر، أن بإحدى الأكاديميات وخلال انعقاد مجلسها الإداري  بزغ منصب جديد في الجسلة، وذلك خلال إلقاء أول كلمة بالمناسبة، حيث تقدم أحد رؤساء الأقسام كمديرا مساعدا( ليس كرئيس قسم) مرحبا بالحضور ومستحضرا السياقات والمرجعيات الموجهة لأشغال الدورة، منها مواصلة الإصلاحات التربوية والتكوينية.

والمعروف حسب النصوص التشريعية والتنظيمية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، أنه لم يتم بالبتة التنصيص ضمن الهيكلة الرسمية لهذه الأكاديميات ما يصطلح عليه مديرا مساعدا، ولم يسبق للمصالح المركزية أن راسلت الأكاديميات بخصوص إدراج هذا المنصب ضمن نقط جدول أعمال مجالسها الإدارية، كما فعلت بخصوص “مصلحة التربية الدامجة”، كما لم يسبق لأي من اللجان الثلاثة لهذه المجالس أن اقترحت هذا المنصب للتداول والمصادقة.

وليبقى السؤال، في أي إطار تم توصيف مهام مدير مساعد بالأكاديميات؟، حيث أن الهيكل التنظيمي لهذه الأخيرة لا ذكر فيه لمدير مساعد، وفي علم الإدارة يتم تجميع كل تخصص وظيفي في وحدة إدارية، وليس تفريخ ” بناء عشوائي” التخصصات الوظيفية، مما يبعد التحجج بأنه يدخل في إطار الهيكل الوظيفي.

ولربما اقتدت هذه الأكاديمية بالمصالح المركزية، حيث هذه الأخيرة تعرف خلق مناصب غير محدد في الهيكلة التنظيمية من مديريات ومدراء مساعدين وغيرهما، دون مراعاة الشق القانوني والمالي للوزارة، ودون تحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية من خلال الانخراط في تنفيذ البرامج الإستراتيجية واتخاذ القرارات الصائبة          وتوصيف مهام المسؤولين بشكل دقيق وموضوعي وحسب ما تتطلبه المصلحة العامة وتحقيق الانسجام بين مختلف الوحدات الإدارية والابتعاد كل البعد عن التداخل والازدواجية والتهميش والإقصاء للبعض من الموظفين غير المرغوب فيهم لتعارضهم مع المصالح الشخصية للبعض الآخر.

وهل  بتوطين  مثل هذه الهياكل الإدارية مركزيا وجهويا، سيسير القطاع في اتجاه تحقيق حكامة الشأن الإداري والتربوي ومواكبة التطور، وتحديث الإدارة العمومية؟ محمد جمال بن عياد

,