صندوق كورونا بعد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ضوابط الفهم وآليات الاستنباط

بتاريخ 25 مايو, 2020 - بقلم أسراك 24

أسراك24 : محمد جمال بن عياد/

أقدمت الحكومة على معالجة الآثار الاجتماعية للحجر الصحي، وذلك بصرف دعم مالي للمواطنين المتضررين من الجائحة، من الصندوق الذي أمر بإنشائه أمير المؤمنين، في محاولة منها للتخفيف من تداعيات الجائحة على المواطنين.

وقد سبق أن أطلق عاهل البلاد عام 2005  “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” والتي كلّفت ميزانية ضخمة، بهدف محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي والنهوض بالأنشطة المدرة للدخل ودعم مشاريع البنية التحتية وأهداف أخرى.

وقد أشار غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح له لأحد المنابر الإعلامية، إلى أن جائحة كورونا تضع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية محل مساءلة، باعتبارها أداة لمحاربة الفقر، فشلت في تحقيق أهدافها.

وقد أبدى ملك البلاد في خطاب العرش لعام 2015 انشغاله باستمرار بالأوضاع الصعبة للمواطنين في المناطق المعزولة، واستمرار الخصاص بهذه المناطق، مبرزا أن مبادرة التنمية البشرية ستحمل توجها جديدا.

كما سبق له كذلك أن انتقد الواقع الاجتماعي للبلاد عندما قال إن المغرب يشهد “مفارقات صارخة من الصعب فهمها”، وإن “برامج التنمية البشرية والترابية، التي لها تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين، لا تشرفنا، وتبقى دون طموحنا”. وقد تكرر عدة مرات التي ينتقد فيها الملك واقع البلاد، فقد تساءل “أين الثروة؟”، و وجه انتقادات كبيرة للإدارة العمومية وللأحزاب السياسية.

وقد تبين خلال الجائحة أن الأرقام  في تقييم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لا تعكس فعاليتها، وذلك راجع حسب بعض المتتبعين إلى تدبير صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وسبق لمنابر إعلامية أن ذكرت أن تقارير رسمية، كشفت عن تورط رؤساء جمعيات وتعاونيات، بمعية بعض رؤساء الأقسام المكلفة بهذه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في “هدر” أموالها، حيث خلصت التحقيقات التي أجريت في هذا الصدد، أن هؤلاء  رؤساء الأقسام، راكموا ثروات كبيرة، بفضل عائدات المشاريع، التي يتم تفويتها بطرق فيها الكثير من المحسوبية والزبونية.

 كما أن منابر أخرى، تحدثت عن اشتغال أقسام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في كواليس لوحدها، في اعتقاد أن البعض منها يمنح “الصدقات” و”يمن” على المستفيدين الدعم المقدم لهم، وأن منهجية اشتغالها تتسم بنوع من الارتجالية، وأن هناك  تمييز وتفضيل  بين جمعيات وتعاونيات، ومن بين هذه الأخيرة من أسست في دهاليز إدارية وبوحي منها، ليتسنى تمرير ما يراد له أن يمرر دون أن يحمل أفكار وبرامج واقعية ومنتجة.

وأمام ما كشفت عنه حالة الطوارئ الصحية، يبقى السؤال المطروح، هل ساهمت هذه المبادرة بشكل واقعي بعد مرور هذه السنين (15 سنة) في انتشال مجموعة من المواطنين من العوز والحاجة في الحواضر كما في البوادي؟، وهل وفرت بالفعل لعدد منهم فرصا سانحة لدخل مالي ينقد من الفقر؟

فالحاجة الماسة – قبل الخروج من هذه الجائحة بأقل الأضرار والآثار السلبية – إلى مسؤولين حريصين على تقديم خدمات المرافق العمومية بكل أمانة وصدق،           ويؤمنون بالمسؤولية المسندة إليهم، يلتزمون بالتوجيهات الملكية، و يرتبطون ارتباطا وثيقا بدولة المؤسسات والقانون ويتمسكون أمام  التثبيط والازدراء ويتفاعلون مع المطالب الاجتماعية.

,