صحفية بريطانية تكتشف ما قد يدفعك للامتناع عن تناول الدجاج طوال حياتك

بتاريخ 14 أكتوبر, 2017 - بقلم أسراك 24


نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً لإحدى صحفياتها، كشفت فيه تفاصيل خطيرة عن طريقة تغذية الدجاج في أميركا وآسيا وإفريقيا، موضحة السبب الحقيقي لاختلاف طعم الدجاج، والأضرار الصحية لذلك.

مارين ماك كيننا هي صحفية ومدونة بموقع Wired.com، روت في مقالها عشقها للدجاج ورائحته التي كانت تأسرها في المنطقة التي كانت تسكنها بالقرب من ساحة الباستيل في فرنسا، حيث يوجد كشك ذو خيمة منصوبة فوقه وسط السوق هناك، يحتشد أمامه الناس، وانتظموا في صفٍّ طويل متعرِّج بين أعمدة الخيمة وخارجها، حتى وصلت أعدادهم الكثيرة إلى عند صف زبائن باعة الورد.. إنه طابور طويل.

تقول الصحفية: عندما تناولت هذه الأكلة أول مرة أذهلني المذاق عن الكلام من فرط السعادة والنشوة الغامرة التي اجتاحتني، فلم أستوعب حتى السبب الذي أشعرني أنها تجربة جديدة علي. ثم عندما أكلتها للمرة الثانية، غمرتني الفرحة من جديد، لكن من بعدها، خامرني استياء وحزن.

استعرضت كيننا في ذهنها كل أنواع الدجاج التي كبرت وتربّت على طعمها ومذاقها، فلا شيء من وجهة نظرها يضاهي طعم هذا الدجاج الفرنسي، فالتهامه أشبه بتمرين عضلي في الهواء الطلق، أما النكهة فطازجة وكأنك تأكل دجاجة حية.

وتضيف: “لقد سهّلت علينا حياتنا المعاصرة الاستهلاكية تناسي كيف كان الدجاج يبدو قبل أن نجده جاهزاً على أطباق المائدة أو قبل أن نتناوله فروجاً مجمداً من إحدى ثلاجات السوبر ماركت”.

تعيش الصحفية على بعد أقل من ساعة بالسيارة من مدينة غينزفيل بولاية جورجيا الأميركية، التي تصف نفسها بأنها عاصمة الدجاج العالمية، فهي التي ولدت فيها صناعة تربية وإعداد الدجاج الحديثة؛ حيث تربي وتدجن الولاية في كل عام 1.4 مليار دجاجة، ما يجعلها وحدها أكبر مدينة تساهم في إنتاج الولايات المتحدة من الدجاج البالغ 9 مليارات دجاجة كل عام. ولو كانت غينزفيل دولة مستقلة، لربما وازى إنتاجها للدجاج إنتاج الصين والبرازيل.

قرَّرت الصحفية الأميركية أن تغوص في هذا العالم، وبدأت بحكم عملها الصحفي تعقّب المفتشين التابعين لمركز الوقاية ومكافحة الأمراض، التابعة للوكالة الأميركية الفيدرالية، التي تقوم بمتابعة ومعاينة الوضع في كل مكان من العالم بمجرد الإعلان عن وباء ما.

قامت كيننا بحوارات مطولة في أميركا وآسيا وإفريقيا مع الأطباء والبيطريين وأطباء الأوبئة. اكتشفت أن الدجاج الذي أدهشني والأوبئة التي بهرتني هما أعمق وأوثق صلة ببعضهما مما كنت أظن.

تقول الصحفية كيننا: “اكتشفت السبب الذي يجعل دجاجنا الأميركي مختلفاً جداً في طعمه عن أي دجاج تتناوله في مكان آخر، فنحن في أميركا ندجن الدجاج ونربيه واضعين نصب أعيننا كل هدف ممكن إلا الطعم: فنحن نربيه من أجل إكثار العدد، ومن أجل قوام اللحم وتماسكه، ومن أجل سرعة النمو”.

العامل الأكبر والأبرز لهذا التحول، هو أننا دأبنا دوماً وبشكل منتظم طيلة عقود الزمن على إطعام الدجاج وكل أنواع حيوانات اللحوم الأخرى جرعاتٍ روتينية من المضادات الحيوية في كل يوم من حياتها.

فليست المضادات الحيوية مسؤولة عن فقدان الدجاج لطعمه، لكنها مسؤولة عن التسبب بنشوء ظروف جعلت الدجاج يفقد طعمه بسهولة. وبهذا سهُل علينا أن نحول قن دجاج بلدي يعج بالحياة والضوضاء إلى معمل سريع النمو محشو بكتل البروتين الطيّعة التي تتحرك ببطء، والتي لها بنية جسمانية وعضلية ضخمة أشبه برسم شخصية بطل كمال أجسام في مسلسل كارتوني للأطفال، وفقاً لكيننا.

كانت وما زالت تحذيرات الأطباء البياطرة تصدر بخصوص ظاهرة لجوء الكثيرين من مربي الدجاج لحيل وسلوكيات خطيرة لغرض تسمين الدجاج، لا تخطر على بال، منها استعمال حبوب منع الحمل وهرمونات خطيرة وأدوية ممنوعة، وهو ما يعرض حياة الإنسان لاضطرابات صحية وهرمونية وأمراض قاتلة.

في زمننا هذا، وفي هذه اللحظة تتربى الحيوانات الداجنة في كل أنحاء العالم بمساعدة جرعات المضادات الحيوية معظم أيام حياتها، حيث يستهلك 63151 طناً سنوياً من المضادات الحيوية، أي ما يعادل أكثر من 57 مليون كيلوغرام.

 

ما سبب لجوء المزارعين للمضادات الحيوية؟

تقول الصحفية الأميركية إن السبب وراء لجوء المزارعين إلى المضادات الحيوية والأدوية، هو أنها تسمح للحيوانات بتحويل العلف إلى عضل ولحم بسرعة وكفاءة أكثر، وهكذا وعندما جاءت النتائج مرضية وزاد إغراءُ حشرِ المزيد من الحيوانات الداجنة داخل الحظائر لزيادة الربح والإنتاج، ساعدت المضادات الحيوية في حماية الحيوانات من الإصابة بالأمراض.

هذه الخطوة كانت سبباً في انخفاض أسعار الدجاج كثيراً حتى بات الدجاج أكثر لحم يتناوله الأميركيون، وحتى صار أكثر لحم يمكنه حمل ونقل الأمراض الغذائية ومقاومة المضادات الحيوية الآخذة في النمو، والتي هي أكبر أزمة صحية في عصرنا هذا.

,