دعم المسار الديمقراطي وتعزيز اللحمة الوطنية لن يتأتى إلا بالتطبيق الصارم، لربط المسؤولية بالمحاسبة

بتاريخ 14 أكتوبر, 2019 - بقلم أسراك 24

أكد «العثماني” في حديث لقناة الجزيرة أن التعديل الحكومي الذي دعا إليه الملك محمد السادس، جاء بهدف دعم المسار الديمقراطي في المملكة وتعزيز اللحمة الوطنية.

وجاء في خطاب ملك البلاد بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة “ولا مجال هنا للتهرب من المسؤولية، في ظل التطبيق الصارم، لربط المسؤولية بالمحاسبة”، مخاطبا الحكومة.

ويرى متتبعون،أن اللحمة الوطنية هي أن كل المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات ولا تمييز بين هذا وذاك كونه من  أبناء المشروع الحزبي أو من أبناء القبيلة أو ينتمي إلى النقابة أو غيرها من زبونية ومحسوبية.

وعلى الرغم من أن المنتخبين وشبيههم، يتغنون بالإصلاح ومحاربة الفساد ليل نهار، إلا أن الواقع من تقسيم كعكة المناصب والجمع بين التعويضات وتقاعد النواب والوزراء وامتيازات شملت منتخبين في طول مؤسسات منتخبة وعرضها، لم يكن أبدا دليلا على وجود اللحمة الوطنية، بل مجرد محاولة مفضوحة لفرض اللحمة الوطنية الكاذبة على المواطنين  بالشعارات المزيفة والخطابات الكاذبة.

إن اللحمة الوطنية لا تعزز، بالرميد وتيسير وغيره …، بل بالعدالة والمواطنة والشراكة الحقيقية في الوطن، والإيمان بضرورة تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين.

إن هناك شعور المواطنين بالقرف، وهم  يرون ابن فلان وعلان يتجاوز القانون ولا تطاله يد العدالة، أو مسؤول في المؤسسات العمومية أو المنتخبة أو مسؤول حزبي أونقابي متهم بنهب المال العام، لا يساءل ولا يحاسب ولا يحال على القضاء ويرقى في المناصب، بينما يحاسب ويساءل من لا ظهر له على هفوة بسيطة، فكيف سيتعايش  المواطنون مع مثل هؤلاء؟

و مع الأسف مع كثرة ما يلامسه ويعيشه المواطنون أيقنوا  أن الجرح اتسع بأكثر مما يمكن معالجته  بانجاز تقارير جطو وتعديل حكومي ومتابعة صغار الموظفين تأديبيا أو قضائيا،  بدل عدم التمييز في تطبيق القانون والسعي إلى تبني ونشر وإشاعة ثقافة وقيم المساواة أمام القانون بين “ولد أو بنت الفشوش” و”ابن أوبنت المواطن”.

وكلما تداخلت الحسابات السياسية بالمصالح الشخصية، تتحول المؤسسات المنتخبة إلى غنيمة ومرتعا، يبحث الكثير من المتحزبين أو المنتسبين لحزب ما عن موطئ قدم فيها.

ولن يمثل مصطلحي دعم المسار الديمقراطي وتعزيز اللحمة الوطنية “حصان طروادة” التمكين من  مواصلة استبلاد الناخبين ومزيد من التموقع على الخريطة السياسية للبلاد في سباق للاستفادة من الريع الانتخابي وخدمة الأجندات الشخصية.

إن الريع “الحزبي والنقابي” الذي أغرق البلاد تحت مسمى “دعم المسار الديمقراطي”، هو الآفة الكبرى الذي أزم البلاد و وأد أي مشروع إصلاح لتأسيس اقتصاد وطني قادر على الاستجابة لمتطلبات المواطنين.

ولقد ترك الفساد والاستعلاء السلطوي جروحا غائرة في جسم البلاد، جروحا لن تزول بالخطابات والشعارات وبالتعديل الحكومي، فساد الذين نهبوا وحطموا آمال الناخبين في العيش الكريم، والذين شرعوا وقرروا تعويضاتهم ومعاشهم واقتسموا كعكة المناصب واستغلوا كراسي المسؤولية لأجل الاغتناء الفاحش، فقد رأى المواطنون وعاشوا الكثير من مظاهر النهب والسرقة واستغلال النفوذ وإعلاء شأن الانتهازيين والوصوليين من المنتخبين.

إن ما يرى من توالي ظهور المومأ إليهم في تقارير جطو  وما يثيره من استفزاز، سيجعل اللحمة الوطنية من “سبع المستحيلات”، وسيؤدي إلى مواصلة اليأس وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة، وإيصال البلاد إلى الكارثة، ولن يتم القبول بهذين المصطلحين الوهميين للتغيير، ولن يتم قبول السياسي والنقابي الفاسد اعتلاء كرسي المسؤولية من جديد وإطلاق خطابه المتصنع “الزائف” الكاذب.

إن إثبات حسن النية تؤكده الأيام وليس الخطابات، هناك دستور رأى ويرى المواطنون أنه يجب أن يكون الفيصل والذي يجب أن يحتكم إليه، وأنه يتعين أن يسمع صوت المحاسبة والمساءلة في حق جميع المتورطين في الفساد، خطاب سمته الشفافية والصراحة، يسمي الأشياء بمسمياتها حول الذين نهبوا أموال الشعب، خطاب معالمه العامة ألا لحمة وطنية بدون مساءلة ومحاسبة المتورطين في الاختلالات الكبرى بدون استثناء في التعليم في الصحة في الداخلية في …، وألا مسارا ديمقراطيا يخرج عن مقتضيات القانون، حقوق المواطن الفعلية، العيش الكريم والاحترام التام للقانون.

إن مجرد ذكر الملايير المنهوبة بين الفينة والأخرى والتعيين في مناصب المسؤولية دون استحقاق، يثير الاشمئزاز والإحباط لكثير من المواطنين، ويساهم في تثبيط العزيمة وزيادة منسوب الشك في سلامة التوجهات السياسية.

و لا مجـــال للمسؤول الفـاسد للجلوس على كرسي المسؤولية من جديد !!!

محمد جمال بن عياد

 

,