حوار.. مصطفى المتوكل: موقف الريسوني ذو بصمة داعشية ويحمل جينات قتلة التقدميين

بتاريخ 10 أغسطس, 2017 - بقلم أسراك 24

أسراك24 /

قال أحمد الريسوني خلال مؤتمر منظمة التجديد الطلابي أن “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، كان عبارة عن تجمع للملحدين والفاشيين، الذيليين للأحزاب، الذين كان هدفهم منعُ الطلاب من الدراسة ومحاربة الإسلام”. هذا التصريح الخطير جعلنا في “أنفاس بريس” نستشعر خطورة مضمون رسائله، حيث استضفنا الأستاذ مصطفى المتوكل الساحلي، أحد أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس لذات الإتحاد، وكان لنا معه الحوار التالي:

++ نود أن تقدم لأمثال الريسوني نبذو تاريخية عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

ـ الإتحاد الوطني لطلبة المغرب كما يعلم الراسخون في النضال الوطني والسياسي والحقوقي أنه تأسس بداية استقلال المغرب وكان وراء تأسيسه  شبيبة  النضال الوطني من أجل الحرية  والإستقلال  من عمق حركة المقاومة وجيش التحرير  والحركة السياسية المغربية ـ حزب الإستقلال ـ ومكون وطني تقدمي بداخله الذي سيصبح اسمه الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  نهاية الخمسينات، كل قيادته تعلمت وشربت النضال من المنابع الأصيلة والصافية للمقاومين والوطنيين الكبار أمثال عبد الرحيم بوعبيد والشهيد المهدي بنبركة  وعبد الرحمن اليوسفي و شيخ الإسلام السي بلعربي العلوي والأديب والفقيه سي محمد الحبيب الفرقاني  والفقيه البصري  ….الخ.

++ كيف كان اصطفاف الحركة الطلابية على المستوى السياسي والفكري؟

ـ لقد اصطفت المنظمة الطلابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إلى جانب  الجماهير الشعبية  والنضال الحقوقي  بملفات وقضايا،  حيث سعـت وعملت   من أجل إصلاح السياسات التعليمية  والبحث العلمي وربطها بالتنمية وبناء الفكر المتنور المطور للخصوصية المغربية بما يضمن جوهرها ويجعلها رائدة وطنيا وعالميا، كما انخرطت في العديد من  النضالات والحركات الشعبية الاحتجاجية والمطلبية، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فضاء تواجدت به كل الفصائل السياسية  التي كانت تنشط في الجامعة   شرعية أو تنظيما متواجدا بفعل عمله ونشاطه بالجامعة، وبطبيعة الحال لن ننسى وجود منظمة طلابية أخرى تأسست أوائل الستينات وهي منظمة “الاتحاد العام لطلبة المغرب” وهي المعروفة بعلاقتها بحزب الاستقلال .

++ من هم رؤساء المنظمة الطلابية ومتى تم حضرها ؟

ـ إن أول مؤتمر تأسيسي كان سنة 1956، ومن رؤساء هذه المنظمة السادة السغروشني 1958/ عبد الرحمن القادري/ محمد الفاروقي / عبد الحميد برادة 1963 / محمد الحلوي  شتنبر 1964/  فتح الله ولعلو سنة 1966/عبد اللطيف المانوني 1968/ محمد الخصاصي 1969/  بناني محمد 1970. /عبد العزيز المنبهي 1973./، يوم 24 يناير 1973، تعرضت المنظمة  لحظر قانوني، وبعد نضال قوي وهيكلة لأجهزة الكليات والمعاهد وتكوين لجنة تحضيرية  للمؤتمر الوطني السادس عشر، الذي انعقد بالرباط بين 31 غشت 1979 وانتخب محمد بوبكري رئيسا له، ثم فشل إتمام المؤتمر 17 الذي لم تكتمل أشغاله الى حدود يومه.  .

++ كيف تقرأ وتربط خرجة الريسوني التكفيرية على مستوى السياق التاريخي ؟

ـ إن ما كان يعرف “بالحركة الوهابية” عن طريق اتباعها بالمغرب والذين  كانوا على غير المذهب الرسمي للدولة  والذين كانوا يتحركون ضد كل أشكال الحداثة والديموقراطية وبناء الدولة الجديدة دولة المؤسسات، وكانوا يروجون للفكر الذي يسعى إلى هيمنة نخبة حاكمة يكونون هم وراءها  ويتفانون  في خذمتها بنية أن يصبحوا بطانة لها يتحكمون فيها ويوجهونها  للخروج من نور المعرفة والحرية والعدالة والديموقراطية والإسلام الحق إلى ظلام الإستبداد والتسلط والقمع وإلغاء الآخر، وإقبار المعارضة البناءة، لهذا نتصادف في العديد من المحطات واللحظات المفصلية في التاريخ النضالي لشعبنا مع أنواع من “التكفيريين” الذين لايراجعون أنفسهم وكلامهم إلا ليصوغو به أساليب لا تخرج عن سياقات مخططاتهم  الرامية إلى فرض الوصاية والحجر على الشعب ومؤسساته كما هو الحال في بعض الدول التي تسمى “سنية/ ولاية الحاكم” أو “شيعية/ ولاية الفقيه”، إن من يكرر اليوم بعض أفكار من اتخذ قرار اغتيال الشهيد عمر بنجلون، لاشك أنه من بين من كان يرى في الأحزاب الوطنية المغربية والحركة السياسية الثورية  عدوا أولا قبل الاستعمار وقبل الجهل وقبل الأمية وقبل الظلم والاستبداد، ولهذا يروج لما روج له فقهاء الظلام  الذين يستبيحون الحرمات وينتهكون الأعراض كما  فعل ويفعل الدواعش مع  أهل العراق والشام على سبيل المثال لا الحصر فيقتلون ويستعبدون ويسرقون وينتهكون حرمات وأعراض النساء بإيحاء وأمر من  يسمونه مفتيا أو فقيها ، بعدأن يصلوا إلى مرحلة  “التمكن/ التمكين”، إن من يطعن في شرعية وعقيدة ووطنية  الحركة الطلابية المغربية  طوال الستينات والسبعينات، إنما كان يشتغل في الخفاء مع الجهة التي كانت لها مبررات ومصلحة في اعتقال المئات  من الطلبة  وإجبار آخرين على مغادرة الجامعة  بالتجنيد الإجباري ومحاكمة المئات والحكم بالإعدام على بعض القيادات الطلابية، ثم ممارسة كل أشكال التضييق عليها لعقود ، إنه يطال باتهامه وكذبه ليس فقط الطلبة بالجامعة المغربية  بل الأحزاب الوطنية التي ينتمون إليها وقياداتهم التاريخية، أحزاب يرجع لها الفضل  بتضحياتها الكبيرة أن تساهم في إخراج المغرب من أزمات سياسية خانقة تعلق الأمر بالستينات أو السبعينات أو بكل عمليات الانتقال  المتدرجة نحو الإصلاح الدستوري والسياسي  والحقوقي والمجتمعي، وساهمت في إنقاذ المغرب من السكتة القلبية وأسست وأنجحت المصالحة مع الدولة التي أقرت بما حصل وبادرت  بجبر ضرر الانتهاكات السابقة .

++ ما هو الرد المناسب على الريسوني الذي اتهم الأطر المغربية بالزندقة ؟

ـ إن الغالبية من الأطر والكفاءات والخبراء والأدباء والمفكرين، من خريجي مدرسة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، كما أن العديد من قيادات وأطر هذه المنظمة  يتواجدون في مواقع مسؤوليات كبرى بالبلد بالديوان الملكي كمستشارين لجلالة الملك وببعض المؤسسات العمومية وبمنظمات وطنية وعالمية كما أن المكتبات  المغربية و العالمية تطورت وتعلمت من مؤلفات وكتابات ودراسات المئات إن لم نقل الآلاف من أبناء الأحزاب الوطنية والمنظمات النقابية الأصيلة وعلى رأسها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إن هذا التطاول  الخطير يجب أن يواجه  من طرف كل الوطنيين بهذا البلد، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤولياتها  تجاه من  يزرع الفتنة ويشكك  ويطعن في عقيدة  جزء هام من الشعب المغربي، وفي ذلك “الكلام”  إيحاء وتوجيه بأن يرتكز عمل المنظمة التي يوجه لها “الخطاب الاستفزازي والاتهامي” والتي تخضع  لتوجيه صاحبه  روحيا ومذهبيا  المغزى والهدف منه توجيه الكتائب الإخوانية ضد الحركة التقدمية واليسار المغربي بالجامعة وخارجها .

وهنا أوجه نداء الى كل من بقي حيا من قيادات مؤتمرات  الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إلى الالتقاء والتذاكر حول منظمتهم التي بنوها وضحوا من أجلها، من أجل أن تسترجع مكانتها ودورها الريادي الحقيقي والذي كانت تمارسه باستقلالية واضحة عن الأحزاب التي تنتمي إليها في إطار من التوافق، إن الذين تمكنوا من تمزيق وإضعاف هذه المؤسسة النضالية الوطنية لاشك أنهم لن يتوقفوا إلا بعد أن يقضوا على كل  الديموقراطيين التواقين للكرامة والعدالة الشاملة والحرية.

  • أنفاس بريس :  حاوره: أحمد فردوس
,