تمديد حد سن الإحالة على التقاعد، ليس بريع بل إذا ما اقتضت حاجة مصلحة الوطن ذلك

بتاريخ 9 ديسمبر, 2019 - بقلم أسراك 24


ينص قانون الإحالة على سن التقاعد المعمول به في الإدارة المغربية، على تمديد سن الإحالة على التقاعد إلى سنتين، مع إمكانية التجديد مرتين لمدة أقصاها سنتان بالنسبة إلى الأساتذة الباحثين، ومرة واحدة بالنسبة إلى باقي الموظفين والمستخدمين، ويجب أن تكون مقترحات الوزراء  أو السلطة التي لهل صلاحية التعيين، مرفوقة بمبررات قرار التمديد، للذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والخبرة والمؤهلات التي تقتضيها مصلحة المنصب.

وقد سبق لرئيس الحكومة الحالي، ان رفض التمديد للعديد من الموظفين الذين وصلوا سن التقاعد، وتمسكوا بكراسي مناصب المسؤولية.

وكشفت المصادر، أن عددا من أصحاب السلطة التي لها حق التعيين، يقدمون ملتمسا إلى رئيس الحكومة للتمديد لموظفين بمبررات غير واقعية وغير صحيحة ،من قبيل مراكمة تجارب مهمة، صعوبة التعويض أو إيجاد الخلف، إتمام مشروع أو برنامج عمل ما.

وتابعت نفس المصادر، أن البعض من البالغين سن التقاعد، يوظفون النفوذ الحزبي أو النقابي أو…، لكي ينعم عليهم بالبقاء على كرسي المسؤولية.

و مكوث شيوخ بكراسي المسؤولية بعد أن عمروا فيها طويلا، جعل الثقة بالمؤسسات العمومية وشبه العمومية، متدنية لدرجة يجب أن تبعث على القلق، وتشير أيضاً إلى شكوك المواطنين بقدرة هذه المؤسسات على القيام بأدوارها، كما هو مرسوم لها دستوريا، وفق تعبير المصادر.

التراجع الكبير في ثقة المواطنين بقطاع التربية والتكوين على سبيل المثال، قد يكون الأهم من بين المؤسسات العمومية الأخرى، وذلك لدور التربية والتكوين في المجتمع المغربي، هذا القطاع الذي يعيش الفشل باستمرار رغم تعاقب مشاريع الإصلاح، ميثاق التربية والتكوين، البرنامج الاستعجالي، الرؤية الإستراتيجية، ومع ذلك استفاد ويستفيد مسؤولون مركزيون وجهويون ( الإدارة المركزية، جهة العيون، جهة الداخلة، ….) من تمديد الإحالة على سن التقاعد، والبقاء في مناصب المسؤولية، حسب ما أسرته المصادر.

وأفادت المصادر أن التجربة تثبت أن “ريع التمديد” خطأ كبير، لأن التمديد بمبرر سياسي أو نقابي لا يصب في المصلحة العامة، ويؤدي إلى ضعف الإدارة نفسها أمام المرتفقين، وفي الوقت نفسه لا يؤدي إلى حصانة إدارية على المستوى الجماهيري، لا بل على العكس، فإن ذلك ينعكس سلبا على ثقة المواطنين بالإدارةّ، وتراجع العمل الإداري.

وأكدت المصادر، أن الإصلاح الإداري المرغوب فيه ، يجب أن يتضمن إعادة رسم العلاقة ما بين تمديد سن الإحالة على التقاعد والإدارة والمصلحة العامة ، وأن تتبع الحكومة نهجا جديدا في إسناد المناصب، مبنياً على الكفاءة والأمانة والحرفية ،بدلا من “الهندسة” التي تقوم على الإغراءات وتلبية مصالح بعض السياسيين أو النقابيين، وهذا يتطلب تغييرا حكوميا في النظرة للإدارة، لأنه لا بد من استعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية.  / جمال بن الصياغ

,