تارودانت .. مكتبة سرتي تتحول لفضاء للإبداع وهكذا مر حفل تقديم وتوقيع رواية عبد المجيد سباطة “ساعة الصفر”

تارودانت .. مكتبة سرتي تتحول لفضاء للإبداع وهكذا مر حفل تقديم وتوقيع رواية عبد المجيد سباطة “ساعة الصفر”

بتاريخ 11 مارس, 2018 - بقلم أسراك 24

أسراك24 : هشام ضفير/

قراءة مقتضبة متواضعة في تقديم رواية ” ساعة الصفر ” للكاتب عبد المجيد السباطة بمكتبة السرتي بتارودانت مساء يومه السبت 10 مارس 2018.

لحظات من حيز قهوة المساء اقتطفتها اليوم وتنكرت لجلساتي اليومية بالمقهى حين تتشكل ألوان العتمة بالسماء وترخي بخيوطها السوداء في الأرجاء ،

بعد غروب يومه السبت كان لي شرف حضور لقاء أدبي من الطراز الرفيع بنكهة خاصة وفي حضن سرد دافئ لرواية سوداء بعناوين حمراء تلهب في وجدان القارئ حيرة فهم ما يحويه المؤلف بين دفتيه الناصعتين بجسامة محتواه الهائل.

بمكتبة السرتي وبمسافة أمتار من الجامع الأعظم بتارودانت سافر بنا الدكتور المختار النوالي إلى زمان لا يأبى الترويض عصي على الإستيعاب كنعوان عريض لرواية حبلى بالأحداث ،هي ” ساعة الصفر ” جسم عددي عجيب جدا ؛ في وصفه تكمن الغرابة ويجمع بين المذكر والمؤنث كوجهين متضادين متنافرين وبخصوصيات جلية .

“ساعة الصفر ” لعبد المجيد سباطة شاب مغربي قادم من الرباط ، مهندس مدني في الثلاثين من عمره ، فاجئني بتواضعه الكبير وهو جالس امام جمهور يحسن انتقاء المجالس وله ذوق خاص به يميزه عن بقية الجماهير . من خلال تقديم الدكتور لهذا العمل الأدبي الرفيع وهو بالمناسبة الإصدار الثاني للكاتب بعد رواية ” خلف جدار العشق ”

اكتشفنا براعة عبد المجيد السباطة في تشييد وهندسة الرواية من خلال تنظيم الأجزاء الثلاثة بفصول مثلثة في كل جزء ” ما قبل البداية ، تيه ، موت ” كبوابات لعناوين أخرى تلتحف عمامة سوداء مشبعة بمصطلحات متشائمة في اغلبها ، كأن الكاتب أراد ان يثير إغراء القارئ لكي يتمكن من هضم واستيعاب لب الرواية التي تناول فيها احدات مختلفة واسهب في الحديث والتطرق إلى حرب البوسنة وما رافقتها من مآسي إنسانية لا تغتفر ، وهو موضوع ألهم به بصدفة وبقدر ، وأصر على النبش في عمقه ليقتنع في الأخير بضرورة إدراجه كعمل روائي يستحق أن يقدم كزاد أدبي للقراء بقيمة رفيعة .

عبد المجيد السباطة كان فريدا في التعاطي مع أحداث النهاية وخلق في عقول القراء بلبلة وتركهم يعيشون في متاهة البحث عن الحقيقة الذي تعمدها على تكرارها لمرات عديدة ، حقيقة صعبة الوصول مستحيلة التذوق كأنه يقول ” إذا أردتم الحقيقة فابحثوا عنها خارج كل العناويين والنصوص ” وهذا ما اشار إليه الدكتور المختار النوالي حيث اكد من خلال تقديمه كخلاصة أن الرواية تفتقر إلى النهاية والتي تجعل القارئ يصل إلى الحقيقة ويتخلص من أعباء الشك ويستوعب ما تناولتها من احداث جمعت المشرق والمغرب واحتضنت شخصيات بديانات ولغات مختلفة تناولت وفق راوي مجهول قضايا عاشتها ودونتها بمذكرات جمعت سيرة حياة أبطال الرواية.

,