تارودانت.. كتاب صدر ” الفنون الشعبية بتارودانت الذاكرة والتاريخ ” للمؤرخ أحمد بزيد السكتاني

بتاريخ 21 سبتمبر, 2020 - بقلم أسراك 24

أسراك24 /

صدر حديثا كتاب الفنون الشعبية بتارودانت الذاكرة والتاريخ للأستاذ أحمد بزيد الكنساني  من تقديم محمد سرتي الناشر: مكتبة وراقة سرتي. الطبعة الاولى 2019 عدد الصفحات 224. عدد الفصول 14+ مقدمة لمحمد سرتي ومقدمة وخاتمة للمؤلف.

يسعى هذا المؤلف الى توتيق التراث اللامادي المتمثل في جملة من الفنون الشعبية المتوارثة، فقد اهتم المؤرخون بالتاريخ السياسي وكانت هناك على مر العقود الاخيرة محاولات جادة للتأريخ الادبي والعلمي والديني الفقهي فتوفرت تراجم لاعلام العلماء والفقهاء والادباء والاعيان، حتى ان المتتبع ليحسب ان هذه المدينة عاشت متزمتة منغلقة مسورة بصلافة فقهية محافظة..

من هنا نعرف اهمية هذا المؤلف في كونه فريد من نوعه في تتبع اخبار الموسيقيين والمغنيين والراقصين والشعراء والزجالين. وقد مهد الكاتب احمد بزيد لهذا البحث بتفصيل جميل للجغرافية الفنية لاحياء المدينة وتركيبتها البشرية والاجتماعية والاقتصادية، ثم فصل القول في فضاءاتها التي كانت ميادين لحركة فنية غنية: اسراك، قصور الباشاوات والقياد وقصر البارود ومسرح الفوندا، ثم قام بمسح عميم الفائدة للتعريف باسماء اشتهرت في مجال الموسيقى والغناء في زمن القايد حماد بن حيدة والقايد ناصر بالاخص: حسيسن-ابن حسون-فانينا-الشيخ بوكار. واستأثرت الدقة الرودانية بنصيب الاسد ولا غرابة في ذلك فتاريخها عريق يعود الى احتفالات الدولة السعدية بعاشوراء وفيها مزج بين الفرجة والايقاع الموسيقي والقول الشعري..

 

ويلفت الكتاب الانتباه الى التفاعل الحاصل بين المسلمين واليهود مما انتج اشكالا فنية شعبية للفرجة . وخصص الكاتب بزيد فصلا للغيطة الرودانية وعرج على رقصة العبيد بشكل مقتضب. والقاريء للكتاب ينتبه الى ان اهل تارودانت اهتموا بفنون الرقص: احواش، لوناسة،رقصة حوران وهي رقصات لم تخل من ملمح فرجوي ورغم ذلك خصص المؤلف فصلا خاصا بالمسرح الشعبي اشار فيه الى المنشطين من فكاهيين وظرفاء وانتهى الى التأصيل للفرق الاولى بالمدينة والمناخ السياسي والاجتماعي الذي اطرها. واعتقد ان الكاتب كان موفقا في تركيزه في الفصل العاشر على اثر الباشا الشنكيطي وبصمته واستقدامه وتنشيطه للطرب الصحراوي. واخيرا فيستحق الزجال مولاي مصطفى بن الحتفي العلوي فصلا خاصا جمع من المعلومات ونماذج من ازجاله ما اعتقد انه ينشر لاول مرة. الكتاب قيم بالنظر للمعلومات الآيلة للانقراض والتي كان له فضل توثيقها وحفظها في حرز مكين وهو يزيل الاعتقاد السائد بان السابقين عاشوا في تجهم وكابة ويؤكد انهم اهل ظرف وحب للمرح وخلق للسعادة من لاشيء.

,