تارودانت.. كتاب صدر للفقيه الحسن حمزة : السحر بين الوهم والحقيقة تجارب واقعية

بتاريخ 24 مارس, 2018 - بقلم أسراك 24

أسراك24 /

صدر مؤخرا للفقيه الحسن حمزة كتاب يتحدث عن السحر بين الوهم والحقيقة تجارب واقعية.

ويكتب الفقيه حمزة :  إن السحر بعيد الغور  في تاريخ البشرية و الدليل على ذلك إن جميع الأمم واجهت رسلها  باتهامهم بالسحر والجنون و هذا يعني أن  جميع الأمم عرفت السحر ، ” كذلك ما أتى الذين من قبلهم  من رسول الا قالوا ساحر او مجنون ”

و من طرائف  ما يروى في السحر  بدماء الطيور  ماحدث عندما تقابل جيش الكلدانيين مع جيوش  القرطاجيين بزعامة  القائدين فلامنيوس و مانييال  إن  فلامنيوس أمر ساحره بذبح احد الطيور و عمل السحر  اللازم كما يزعمون الذي يضمن هزيمة أعدائه و لما عمد الساحر الى الطائر المقصود و قدم له الطعام قبل ذبحه  ليجري  عليه سحره ابى الطائر الطعام ، فعد الساحر هذا دليلا على هزيمة قائده  و عاد إليه يحدره من مغبة الهجوم في هذا اليوم  على أعدائه و لكن فلامنيوس ضحك من كلام الساحر و سأله و ما العمل اذن ، رفض الطائر الطعام اليوم و غدا و بعد غد و لمدة طويلة ؟ فأجاب الساحر بأنه يجب على الملك الانتظار

معنى السحر اذن في قاموس اللغة مشترك عند جميع العلماء  و هو اسم لكل امر خفي سببه

و عرفه الجصاص بأنه اسم لكل امر خفي  سببه و زاد  وتخيل على غير حقيقة و جرى مجرى التمويه و الخداع (احكام القرأن م 1 ص 42).

و ذهب هذا المذهب  الفخر الرازي  و عرف ابن عابدين  السحر بأنه علم  يستفد منه  حصول مالكة نفسانية يتقتدر بها على أفعال غربية  لاسباب خفية  ( حاشية ابن عابدين م 1 ص 44)

و عرفه ابن خلدون  ، السحر علوم بكيفية استعدادات تقتدر بها النفوس البشرية  على التأثير في عالم العناصر اما بغير معين او بمعين من الأمور السماوية  ، الاول هو السحر و الثاني الطلمسات ( المقدمة)

و عرفه السيد قطب رحمه الله إن السحر خداع الحواس  و خداع الأعصاب و الاحاء إلى النفوس و المشاعر و هو لا يغير من طبيعة الاشياء و لا ينشئ حقيقة جديدة لها  و لكنه يخيل للحواس و المشاعر بما يريده الساحر .

و قد رويت احاديث في بعض كتب التفسير دون تمحيص بأن النبيء  صلى الله عليه و سلم قد سحر من طرف لبيد ابن الأعصم اليهودي و اكد للقراء الأعزاء ان سحره صلى الله عليه و سلم ينافي عصمته  بمقتضى  قوله تعالى  ” و الله يعصمك من الناس” سورة المائدة

و في القرأن أيضا ان المشركين اتهموه بالسحر فرد الله عليهم بقوله :”انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون لك سبيلا”

ذلك حين قالوا كما ذكر القرآن ” ان تتبعون الا رجلا مسحورا” ثم ان الاحاديث التي و ردت في هذا الموضوع احاديث احاد  و لا يجوز الاخذ بها في امور العقيدة

اضف الى ذلك  ان كثيرا من المفسرين قالوا إن السورتين المعوذتين نزلتا في مكة قبل الهجرة و هذا يوكد انه صلى الله عليه و سلم لم يكون مسحورا قط فإن الذين قالوا بسحره  ذكروا ان ذلك في المدينة حيث اليهود يوجدون . و ان مثل هذه الأحاديث لا يجب الأخذ بها و لا اعتقاده ، ثم علق ابن كثير في كتابه على هذا الحذيث بقوله هكذا أورده بلا إسناد ثم قال و فيه غرابة و في بعضه نكرة شديدة و قال بعد المقلدين الذين يقولون بسحره صلى الله عليه و سلم  ان الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة  يلزم الاعتقاد به  و عدم التصديق به من بدع المبتدعين  لانه ضرب من انكار السحر  و قد جاء القرأن بصحة السحر  فأنظروا ايها الاعزاء القراء كيف ينقلب الحق الصريح في نظر المقلد بدعة  نعوذ بالله

يحتج بالقرأن على ثبوث السحر و لا يحتج به في نفيه السحر عنه صلى الله عليه و سلم  ، ويؤل في هذا و لا يؤل في تلك

,