تارودانت تزخر بقاعدة كبيرة من اللاعبين الموهوبين، وازيد من 1300 لاعب بدوريات رمضان والمجلس الجماعي يلجأ لتقليص الفرق عوض بناء الملاعب

تارودانت تزخر بقاعدة كبيرة من اللاعبين الموهوبين، وازيد من 1300 لاعب بدوريات رمضان والمجلس الجماعي يلجأ لتقليص الفرق عوض بناء الملاعب

بتاريخ 8 يونيو, 2018 - بقلم أسراك 24


أسراك24 : محمد جمال الدين/

 تزخر مدينة تارودانت بقاعدة هائلة من اللاعبين الموهوبين والغير المتوفرة لأية منطقة مغربية اخرى، والدليل على ذلك ان دوريات رمضان بمختلف أحياء المدينة ونواحيها تضم اكثر من 1200 لاعب مؤهلون لحمل قميص أي فريق يمارس بالبطولات الوطنية إذا توفرت لهم كل الشروط لذلك ووجدوا العين التقنية التي تعرف خبايا ميدان كرة القدم جيدا وكذلك العناية الأبوية اللازمة، غير ان المسيرين الحاليين والبعدين كليا عن هذا الميدان لايعيرون أي اهتمام لهذه القاعدة الكبيرة من اللاعبين بل يسعون لتهجيرهم خارج المدينة و يسارعون للتعاقد مع لاعبين لايحملون إلا الإسم ولاعلاقة لهم بكرة القدم ومايهمهم هو “الفلوس” وهي سياسة غير مفهومة وتطرح عدة أسئلة حول شفافيتها.

ويذكر ان أزيد من 40 لاعبا بارزا محليا بمدينة تارودانت  كانوا قد تعرض للتهجير والتهميش والإقصاء طيلة السنوات الماضية، والغريب ان هؤلاء اللاعبين أصبحوا نجوما في فرقهم  الجديدة التي وقعوا لها عبر كل التراب الوطني بل أصبحوا يذ رون على فرقهم  الجديدة مبالغ مالية تغني خزينتهم بعد بيعهم لفرق أخرى ،  وذلك بعد ان تم  تسريحهم وبدون مقابل من فريقهم الأصلي اتحاد تارودانت والجمهور الرياضي بالمدينة يعرف أسماءهم واحدا واحدا والفرق التي يلعبون لها.

وهذه الموضة او السوسة  التي إنتهجها بعض المسيرين حسب أهوائهم الخاصة  لتهميش العنصرالمحلي  والإنخراط العشوائي في جلب كل من هب ودب من اللاعبين واغلبهم غير مؤهلين تماما لممارسة كرة القدم،  يؤكد غياب التخطيط الرياضي ، كما يؤكد أيضا غياب التكوين البعيد المدى ، بحيث يصبح الفريق مستهلكا وليس منتجا ، وعليه يصح أن يطلق على الفريق ناديا للترفيه الرياضي العشوائي وليس للتكوين الرياضي.

وظاهرة تهميش اللاعب المحلي وتسريحه  ليست وليدة  اللحظة بل تعود للسنوات خلت ، وذلك بالرغم من أن  فرق أحياء المدينة ومداشرها كانت تزود الفريق بمجموعة من العناصر الواعدة ، لكن مباشرة بعد تعاقد الفريق مع مدرب جديد تكون هذه العناصر هي الضحية الأولى. حيث يتم إغراق الفريق وبطرق عشوائية من طرف كل المدربين الفاشلين  بمجموعة من الإنتدابات الفاشلة ، تكلف الكثيرمن الأموال دون نتائج تذكر، واغلب هذه الإنتدابات لها قصص كبيرة فهناك لاعبون أخذوا الكثير من الاموال وغادروا المدينة ليلة توقيعهم ولم يلعبوا حتى خمس دقائق مع الفريق.

وإلى جانب هذه المظاهر يعاني العنصر المحلي باتحاد تارودانت من حكرة و من مظاهر سلبية أخرى أبرزها عدم حصوله على  راتب شهري يحترم إمكانياته وينصفه مع باقي اللاعبين المستوردين  ، وكذا عدم قدرة اللاعب المحلي  فتح حوار مع المكتب من حيث مناقشة مطالبه ومستقبله ، وغالبا ما يخبر بالقرار المتخذ في حقه عن طريق الهاتف ، وهذا ما دفع بالكثيرين من اللاعبين المحليين داخل الفريق إلى الهجرة لفرق أخرى أو قطع علاقتهم بكرة القدم  نهائيا نتيجة الإحباط الذي أصابهم جراء انغلاق الآفاق أمامهم.

وللتاريخ  يعتبر فريق اتحاد تارودانت واحدا من الفرق المغربية التي  كانت تعتمد على تركيبة بشرية مكونة من المنتوج المحلي التي كان لها الفضل في تحقيق نتائج باهرة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي قبل أن يتحول  الفريق مع توالي السنوات إلى قبلة لمجموعة من اللاعبين الفاشلين ،

ويسجل  الجمهور الروداني حاليا بأسف شديد الوضع الحالي للفرق بتارودانت التي أصبحت تئن  جميعها بعصبة سوس ، لكن ماأ زعج الجميع مؤخرا هو قرار المجلس الجماعي بمحاولة تقليص فرق المدينة  المنضوية تحت لواء عصبة سوس لكرة القدم ومحاولة دمجها وبدون استراتيجية واضحة، في الوقت الذي كان فيه على مسؤولو المجلس الجماعي ان يساهموا في خلق فرق آخرى خاصة بمنطقة البورة وأولاد غزال والزيدانية وبناء ملاعب قارة اخرى لإستيعاب هؤلاء اللاعبين الذين يتزايد عددهم كل سنة  خاصة بالمناطق الهامشية لكن العشوائية وغياب الحنكة والتجربة  والتسلط على الميدان  وإبعاد كل الخبرات الجادة هو الذي جعلت كرة القدم تتخبط في  مشاكلها التي لاتنتهي.

,