رسالة مفتوحة إلى حبيبتي الضاوية

بتاريخ 14 فبراير, 2018 - بقلم أسراك 24

محمد جمال الدين الناصفي/

 حبيبتي وقرة عيني وملهمتي وغزالتي الضاوية: أنت وحدك تعلمين مدى ما يشيج في فؤادي من حب عارم وشعور فياض نحوك، ونحو الهواء الذي تتنفسينه، والأرض التي تمشين فوقها، والثياب التي ترتدينها والمساحيق الخفيفة التي ترسمين على محياك بريشتها قصة حبنا، ومشيتك المترنحة في فناء مملكتنا، وكلماتك العذبة التي تغدي إحساساتنا وهمساتك التي تقوي شعوري بالوجود في كوكب الارض الذي يلفنا،……

 حبيبتي الضاوية شاءت الأقدار وقرارات وزارة التربية الوطنية أن نعيش كعصفورين متباعدين يجمعهما العشق والهيام، فمنذ أن رسمنا قصة عشقنا على كراسي الجامعة ،ثم مدرسة تكوين المعلمين، وبعد تخرجنا قررت أنا وأنت أن يشهد حكاية حبنا وزواجنا عدلين على سنة الله ورسوله،

 هلا زلت تتذكرين تلك اللحظة الحميمية التي كنت تقدمين لي فيها الثمر والحليب وأضع أنا خاتم العهد والحب في خنصرك من يدك اليمنى التي لازلت أحس برطوبتها وبراءتها واستسلامها بين أناملي، هل لازلت تتذكرين أن والدتك  ووالدتي قبلتا رأسينا أمام الجموع، وقالتا الله إبارك ليكوم والله إسعدكوم، هل لازلت تتذكرين تلك اللحظة التي تشابكت فيها أيدينا وزاغت مقلتينا لتستقرا بعظهما البعض في الأخرى لترسما لوحة رائعة لبداية عشقنا….

 هل لازلت تتذكرين أننا كنا ندعو في صلواتنا وحميميتنا الله أن تكون وزارة التربية الوطنية محراب حبنا وتعيننا في عش واحد وفي فضاء واحد، وفي مجموعة واحدة وفي مدرسة واحدة حتى نكون أقرب إلى زفير وشهيق بعضينا البعض.

 لكن الوزارة التي انتسبنا إليها مكرهين قررت أن تدمر حلمنا ،أن تسكب ماء الحنظل في مساحة عشقنا ورمت بك أنت حبيبتي إلى نيابة تارودانت وبالضبط  بنواحي أولوز وقررت بقرار جائر ولم تستحضر ثورة التحامنا أن ترمي بي أنا المتيم بحبك حبيبتي الغالية إلى نيابة ميدلت، أيعجبها أن تعكر صفونا، أيسعدها أن تفرق بين عصفورين عاشقين متيمين ألفا أن يشربا من ماء الزمزم ،ويستنشقا هواءهما، وأن يتمرغدا في هذا البرد القارس كطفلين بريئين في فراشهما.

 حبيبتي الضاوية وزوجتي الغالية وعشقي الوحيد لن أحدثك كيف أقضي يومي في مقر عملي بنواحي نيابة ميدلت فأنت تعلمين قبل أي إنسان آخر أني أحب وطني، وأسعى لخدمة تلامذتي الأبرياء ،فهم ملاذي في هذه البقاع ففي حضنهم أحس بنوع من الدفء وأنا بينهم وأشعر بالطمأنينة وأنا ألقنهم دروس القراءة حتى يصبح الوطن سعيدا بهم،و أعلمهم مبادئ التربية الوطنية حتى يكونوا رجالا لمستقبل مشرق لمغربنا الحبيب ،لا أخفيك حبيبتي أنني تعلمت منك الصبر والصمود وتعلمت منك الإيمان بالقضاء والقدر، وتعلمت منك أن بعد العسر يسرا، لا أخفيك زوجتي كذلك أنني تعلمت كيف أهيئ وجبة الأومليط وكؤوس الشاي لكنها تبقى مرة وأنت بعيدة عني،…

 زمردتي الحلوة رغم بعد المسافة بيننا ورغم قرارات مسؤولي وزارتنا التي فرقت بين حلمنا ورمت بكل منا إلى في اتجاه وكأنها لم تسمع أبدا إلى آهاتنا ونداءاتنا وتوسلاتنا واستعطافاتنا لكي تجمعنا في جحر واحد وفي عش واحد وفي خندق واحد وفي كفن واحد، فإنها رغم ذلك لا تستطيع أبدا أن تشتت نغمات موسيقى الهيام الذي يغطي سماء حبنا و حياتنا.

 ريحانتي الضاوية : كتبت لك هذا السلسبيل من العشق ممزوجا بدموعي المالحة وقطرات الندى التي ترسل أريجها في هذه الصباحية الجميلة، رغم محاولاتي المتعددة للإتصال بك عبر الهاتف لأن من سوء حظنا أن الريزو في هذه الربوع أقسم أن لا يكون جاهزا بالمرة لتواصلنا، لذلك اخترت أن أعوض ذلك بهذه الحروف لعلها توصل بعضا من حناني وعطفي وغربتي وحاجتي إليك، لتمسحي بشعرك الأسود الطويل وأناملك دموعي الساخنة التي تترجم كل صيحاتي التي لايمكن أبدا أن يهدأ من روعتها إلا همساتك التي أعشق أن تؤنسني في غربتي.

 مهجة حياتي الضاوية: إلى أمل اللقاء في عطلة الربيع أرجوك أن ترسلي لي وصفة تعلميني كيف أهيئ وجبة العدس واللوبيا والبيصارة لأنني سئمت من وجبات الأومليط التي لا أتقن غيرها، لعلها تدفأ بعضا من لوعتي واشتياقي إليك إلى أن يحن قلب حكومتنا ووزارتنا لتجمع بيننا وكذلك كل موظفيها المتزوجين في فضاء واحد ومكان واحد ولحاف واحد….

أستاذتي الغالية قبل أن أودعك لاتنسي أنك ملاكي وحبي الاول والأخير، فرغم عشرات الطرقات والغابات والجبال والأشواك التي تفصل بيننا فإنني قررت أن أتعلق بأي سحابة قادرة على حملي إليك، فلم يعد لي خيار أو وطن ألتجئ إليه سوى مساحات من الدفء أتوسدها على ثنايا صدرك الحنون،فأنت أخر عطر أستنشق أريجه، وآخر كتاب أقرأه، وآخر امرأة أهمس في أذنها، علينا بالصبر فالقدر سيجمع بيننا في أقرب لحظة رغم أنف الوزارة

 

الإمضاء: زوجك وحبيبك الأستاذ : المعطي ولد خدوج

 

,