الحكومة أرادت أن تعمق انهيار منظومة التربية، فشكلت لجنة لتتبع ومواكبة “الإصلاح” !!!

بتاريخ 6 أكتوبر, 2019 - بقلم أسراك 24

صادق مجلس الحكومة بتاريخ 03 أكتوبر الجاري، على مشروع مرسوم رقم 2.19.795 بتحديد تأليف اللجنة الوطنية لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتنظيمها وكيفيات سيرها.

وقد سبق لملك البلاد في الخطاب الذي ألقاه، بمناسبة الذكرى 20 لعيد العرش أن قال:” لا أميل شخصيا لإحداث اللجان الخاصة لدفن المشاكل”.

ومن رواية العصفورية للشاعر والأديب والسفير والوزير الدكتور غازي القصيبي: “عندما كنت وزيرا كنت أشكل مئة لجنة كل يوم، لم أكن أريد قتل المواضيع، كنت

أريد قتل الموظفين، ولكن مع الأسف الشديد، لم يمت أحد منهم، حتى وكيل الوزارة الهرم، على العكس، انتعشت صحتهم. لا شيء ينشط الموظف مثل عضوية اللجان. ولهذا يموت الموظفون بعد التقاعد. لا يموتون لانقطاعهم عن العمل بل لانقطاعهم عن عضوية اللجان. إذا أردت أن تقتل موظفا فلا تضعه في لجنة”، و”إذا أردت لموضوع أن يموت شكل له لجنة”.

ويذكر التاريخ أن من بين أهم محطات إصلاح قطاع التربية والتكوين، اللجنة الرسمية لإصلاح التعليم، اللجنة المكلفة بإعداد مخطط التعليم، الهيئة الخاصة لإصلاح التعليم، وقد تعددت المسميات و”الفشل واحد”.

ومنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي تعرف منذ مدة سنوات عجاف، حيث أصاب القطاع تدهور ملحوظ لم يسبق له مثيل، نتيجة السياسات الخاطئة التي جرت المنظومة لغايات سياسية بقرارت عبثية.

وفي ظل البحث عن حلول لإصلاح المنظومة التي  يمكن وصفها بـ”بيت آيل للسقوط” ، فإن أبرز مشكلات القطاع هو نهب الميزانيات المرصودة للاستغلال وكذا للاستثمار، والتلاعب في إسناد مناصب المسؤولية، واستمرار المتورطين في الاختلالات الكبرى في مناصبهم دون مساءلة ولا محاسبة ولا عقاب، يسيرون ويدبرون شؤونه ويقررون في شأن تعليم أبناء الشعب.

ويرى مراقبون أن أحد أسباب انهيار قطاع التعليم هو تخلي الحكومة عن دورها في  المراقبة الفعلية،  حتى بات صعبا مساءلة ومحاسبة الضالعين في “خراب” التعليم العمومي، وترك الباب مفتوحا للقطاع الخاص “الربحي” بدعم وتوجيه البعض من هؤلاء إلى التربح منه.

إن انهيار التعليم جعل المواطنين خاضعين للاستبداد، وإن كان لابد من لجنة، فالأجدر تكوين لجنة لتتبع ومواكبة تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة في حق المتورطين في الأخطاء الجسيمة الكبرى والإخلال بالواجب المهني، و تكون من جهاز القضاء وشخصيات مستقلة مشهود لها بالنزاهة و الأمانة والوطنية بعيدا عن الأحزاب والنقابات وقطاعات حكومية سجل عنها.

وبالرجوع إلى المرسوم  السالف الذكر، فقد نص على إسناد رئاسة اللجنة  إلى رئيس الحكومة،  وإسناد مهام الكتابة الدائمة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وكذلك على إمكانية إحداث رئيس اللجنة، لجان متخصصة دائمة أو مؤقتة، وذلك لمساعدة اللجنة الوطنية على القيام بالمهام المنوطة بها

ومن نافلة القول، إن إحداث هذه اللجنة وولاية أمرها لبعض الجهات المسؤولة على فساد القطاع سينتج حصيلة، كما يقول المثل الشعبي:” شكارت العروسة مها، خالتها والحزارة جارتها”.  محمد جمال بن عياد

,