الحركات الاجتماعية وأزمة الهيكلة

بتاريخ 30 يونيو, 2018 - بقلم أسراك 24

بقلم : كمال العود//

دون التاريخ المغربي في صفحاته فصل يحمل حركة 20 فبراير كحركة للغضب الشعبي ضد الوضع القائم أنذاك إبان سنة 2011، فمنذ ذلك الزمن حافظ الاحتجاج على نسقه مصحوبا باعتقادات شعبية في التغيير والانتصار وإعادة الاعتبار لفئات همشت ولازالت ولكن سرعان ما تبددها الحكومة بمفعولها الاحتوائي والجهاز المخزني بطريقه الكبحية والاضعافية.

فهذه الثنائية ولدت تناقضا واضحا بين حركة اجتماعية تطالب بالتغيير عبر الاحتجاج وبين نظام سياسي يبرع في سياسة الاحتواء والترويض والتنازلات الشكلية.

بعد حركة 20 فبراير، ظهرت حركات اجتماعية متفرقة في أنحاء المغرب احتجاجا على السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة.

فمعظم تلك الحركات رغم تعددها لم تفرض التغيير المنشود، مخلفة وراءها العديد من الاسئلة حول بنية الحركات الاحتجاجية واهدافها وأشكال تنظيمها.

فبعد ربيع حركة 20 فبراير ظهرت احتجاجات بالريف جاءت كردة فعل ضد مقتل الشاب محسن فكري الذي ذهب ضحية الوضع الاجتماعي والاقتصادي المزري بالحسيمة، هذا الوضع انتج تدخل القصر عبر اعفاءات لوزاراء في حكومة سعد الدين العثماني رغم أن بعضها كان سياسيا، كما تدخل عبر نهج استراتيجية تنموية بالمنطقة الريفية.

إلا أن الحلول الاخمادية التي نهجتها حكومة العثماني نجحت في اخماد الحراك الاجتماعي في الساحات العمومية وبوتيرة ضعيفة في مواقع التواصل الاجتماعي.

فعلى شاكلة حراك الريف، شهدت مدينة تارودانت بدورها حراكا اجتماعيا قاده ثلة من شباب الاقليم رفعوا شعارات العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، لكن هذه الحركة ظلت بعيدة عن الاستمرارية وعن إنجاز التغيير الاجتماعي والاقتصادي الذي ينسجم مع تطلعاتها ومطالبها.

الأمر الذي يستدعي النقد والمساءلة لهيكلة المنظومة الاحتجاجية بتارودانت، التي عرفت تشتثا في تركيبتها وفي أهدافها وفي سقفها المطلبي.

أما المعظلة الثانية تمثلت في عدم تسطير ملف مطلبي واضح تنتقل به الحركة الاجتماعية من وضع الاحتجاج إلى وضع القوة التفاوضية.

,