الأساتذة أطر الأكاديمية : هل الأكاديميات “قاصرات” حتى تتحاور المصالح المركزية للوزارة نيابة عنها ؟

بتاريخ 4 نوفمبر, 2019 - بقلم أسراك 24

نص القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، على أن هذه الأكاديميات مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وهي ملزمة بتطبيق النصوص التشريعية المتعلقة بالمؤسسة العمومية.

كما أن المرسوم  بتطبيق هذا القانون ينص على أن مدير الأكاديمية يقوم بتدبير شؤون هيئة المستخدمين الخاصة بالأكاديمية وبتدبير الموارد البشرية المشار إليها في المادة 10 من القانون السالف الذكر(يظل الموظفون والأعوان المنتمون إلى الهيئات التعليمية والإدارية والتقنية العاملون بمصالح وبمؤسسات التربية والتكوين التابعة للقطاع العام في الجهة خاضعين لأحكام النظام العام للوظيفة العمومية وكذا لأحكام أنظمتهم الأساسية الخاصة)، والمادة 11 من نفس القانون تتضمن أن هيئة المستخدمين الخاصة بالأكاديمية  تتكون من: أعوان يتم توظيفهم من لدن الأكاديمية طبقا لنظام أساسي خاص يحدد بمرسوم وموظفين وأعوان في وضعية إلحاق.

ومرة أخرى عقدت جلسة حوار الأمس الجمعة فاتح نونبر الجاري، بين ممثلي الأساتذة أطر الأكاديمية وممثلي وزارة التربية الوطنية بحضور ممثلي النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية.

وتتداول بعض مواقع التواصل الاجتماعي ما مفاده، أن ممثلي الوزارة خلال هذه الجلسة قدموا اقتراحات لتحسين وتقوية وضعية هؤلاء الأساتذة، يذكر منها: منح رقم تأجير للمعنيين منصب مالي بالخزينة العامة للمملكة مع تبعيتهم للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، خلق حركية لهم داخل القطاع وخارجه، نقل انخراطهم من صندوق منح رواتب التقاعد إلى الصندوق المغربي للتقاعد أسوة بباقي الموظفين، فتح باب التبادل الآلي بين الجهات، حل مشكل التراخيص للترشيح لمختلف المباريات خارج القطاع، غير أن معنيين بهذا الموضوع يقولون أن الجلسة السالفة الذكر لم تعرف مناقشة “بيت القصيد” وهو الإدماج في الوظيفة العمومية.

ويرى متتبعون، أن بعد هذه الاقتراحات وما سبقها من تعديلات بخصوص التوظيف بالعقدة، لم يعد أي معنى لتسمية هؤلاء الأساتذة بأطر الأكاديمية، ولا للأكاديمية كمؤسسة عمومية، وأنه لم يعد يفصل بين أطر الأكاديمية وأطر الوظيفية العمومية، إلا التصريح العلني بإلغاء “التعاقد”، بدون لف و لا دوران، حسب تعبير المصادر.

نفس المصادر تتحدث عن جلسات الحوار التي تعقد بين المصالح المركزية وممثلي هؤلاء الأساتذة، في غياب تام لمديري الأكاديميات المعنيين أو من ينوب عنهم، على الرغم من نصيب وافر من الاستقلال في تسيير شؤون هذه الأخيرة  بدون تدخل مباشر للإدارة المركزية اللهم إن كان في إطار طلب إفادة، بالإضافة إلى إدارة هذه الأكاديميات بمجالس إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية.

وتضيف المصادر، إن كانت التوجهات الكبرى للبلاد ترمي إلى الجهوية المتقدمة، واللامركزية واللاتمركز الإداري، فإن ما هو قائم الآن على مستوى وزارة التربية الوطنية لا ينسجم بتاتا مع هذه التوجهات.

وتتابع المصادر، إن المخيب للاتمركز إداري على مستوى قطاع التربية الوطنية، هو الوضعية “القاصرة” للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، حيث المصالح المركزية للقطاع كمن ينظر في جهة معينة ويغفل عن جهات أخرى، ومن أراد أن ينظر للأكاديميات كمؤسسات عمومية وأحكامها، فلينظر نظرة كلية شاملة لا أن ينتقي ما يريده من هذه الأحكام ثم يحصرها في ما ينتقي. محمد جمال بن عياد

,