الأحرى بوزارة التعليم السعي وراء المتابعة القضائية بناء على القانون الجنائي قبل المتابعة القضائية بناء على قانون النشر والصحافة

بتاريخ 14 سبتمبر, 2019 - بقلم أسراك 24

أصدرت وزارة التربية الوطنية بيانا صحفيا على إثر ما تداولته بعض المنابر الإعلامية الوطنية، حيث اختتمته بأنها “تحتفظ لنفسها بالمتابعة القضائية ضد كل من يروج أخبارا زائفة تهدف بالأساس إلى الإساءة إلى الوزارة ومسؤوليها بدون وجه حق، وذلك بناء على مقتضيات قانون النشر والصحافة رقم 88.13 “.

ويرى متتبعون للشأن التربوي أن لا جدال حول وجوب احترام قانون النشر والصحافة، لكن لا جدال كذلك في كون أن الاختلالات متفشية بشكل مهول في القطاع التعليمي ومدى “الابتذال” الذي وصل إليه، ولا جدال كذلك في تطبيق مقتضيات الفصلين 241 و250 من القانون الجنائي.

ويتحدث المتتبعون على أن الدستور المغربي لسنة 2011 يعتبر نموذجا يحتدا به شكلا وموضوعا، والذي نص على مجموعة من المقتضيات المرتبطة بتحقيق النزاهة والاستقلالية والمساءلة والمحاسبة، لكنها ظلت مجرد عبارات جاءت في ديباجة لما يعتبر أسمى قانون، حيث على أرض الواقع الفعلي ظل قطاع التربية الوطنية بعيدا عن تحقيق المساءلة والمحاسبة في حق جميع المتورطين في الاختلالات التي عرفها ويعرفها والمتلاعبين بالمسوؤلية والمخلين بالواجب المهني والمرتكبين لأخطاء جسيمة، وبعيدا عن ضمان قوة مكانته في المجتمع ومناعته وترسيخ الاستحقاق والكفاءة، إذ في هذا الصدد لا زال الكثير من العارفين بحقائق الأمور، يقرون بسيادة الزبونية والريع في إسناد مناصب المسؤولية.

ويتساءل المتتبعون، كم من الإجراءات الإدارية كانت مخالفة للمقتضيات القانونية؟ وكم من القرارات كانت جائرة؟ بالرغم من أن البعض منها صدر باسم الوزير وأخرى باسم مسؤولين مركزيين أو جهويين أو إقليميين؟ والمتتبع للحالات والوضعيات التي يعرفها القطاع ونهج التعاطي مع القضايا وطرق الحسم في الملفات خارج الضوابط والمساطر الإدارية المعمول بها، في الكواليس أو ممرات المصالح المركزية أو المكاتب أو….، يصل إلى قناعة لا يشوبها أي شك، أنه باسم برامج الإصلاح المتتالية كرس ثلة من المسؤولين الظلم وأهدروا الكثير من الحقوق في عديد من المصالح المركزية والجهوية والإقليمية.

وذكر المتتبعون أن تقارير حول وضعية التربية والتكوين بالبلاد، شددت على أن “المنظومة التعليمية ليست على ما يرام”، وأبرزت التقارير المعدة في هذا الصدد على وجود تحديات تطرح على قطاع التربية الوطنية قبل أن “تحتفظ الوزارة لنفسها بالمتابعة القضائية بناء على قانون النشر والصحافة”، من بينها تحدي المساءلة والمحاسبة، حيث أن وضعية القطاع “من الأوضاع التي يكاد يجمع مختلف الفاعلين على اتسامها بطابع التردي والاختلال العميق”.

وتابع المتتبعون، إذا كان  من بين المسؤولين من يجد “ضالته” في استعمال المسؤولية في بعض الأحيان لتصفية “حسابات شخصية أو سياسية أو نقابية أو ….”، فإن التحدي الأخلاقي المهني له مكانة متميزة في تحمل مسؤولية تدبير الشأن التعليمي،  ليبقى معالجة سيل الشكايات التي يقدمها آباء وأولياء التلاميذ وأطر التربية والتكوين والمقاولين وغيرهم، وتواصل اتخاذ سلسلة من الإجراءات الانضباطية  ضد بعض الأطر دون الآخرين، خاصة فئة الأستاذة لمحاولة طمأنة الرأي العام التعليمي والوطني، امتحان عسير للوزارة لتثبت حرصها على عدم الإساءة إلى كافة نساء ورجال التعليم بدون تفضيل ولا تمييز..

وصفوة القول فإن ما كشفته فضيحة  البرنامج الاستعجالي يؤكد، من جديد، إن كان لابد من التأكيد، أن هناك مسؤولين فاسدين يحكمون، يسيرون، ويقررون في المنظومة التربوية، وطبعا لا يمكن التعميم، فهناك مسؤولين نزيهين يشرفون المهنة وهم أهل لتحمل مسؤولية تربية وتكوين أبناء المغاربة.

محمد جمال بن عياد

,